مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي تغرق في السيول والوحل والرقابة العسكرية تتكتم – (صورة)

حجم الخط
1

الناصرة – “القدس العربي”:

كشف في إسرائيل أن الفيضانات التي شهدتها البلاد لم تتسبب بمقتل خمسة أشخاص وبأضرار اقتصادية فحسب بل ألحقت أيضا ضررا فادحا بطائرات سلاح الجو التي غرق عدد منها في السيول، مما أثار حملة انتقادات وتهكمات حول “غرق سلاح الجو الأقوى”.

وكانت أحوال جوية عاصفة قد شهدتها البلاد منذ مطلع الشهر الجاري وسببت خسائر مادية باهظة نتيجة غرق أحياء كاملة في عدة مدن إسرائيلية وفلسطينية لقي خلالها خمسة أشخاص حتفهم غرقا. وبعد ثلاثة أيام من حظر الرقابة العسكرية على نشر نبأ غرق طائرات عسكرية، كشف، الأحد، أن السيول غمرت قواعد عسكرية تابعة لسلاح الجو في النقب والجليل وأدت لأضرار جسيمة خاصة لطائرات مقاتلة تعطل بعضها بالكامل، وما زالت الرقابة العسكرية تفرض حظرا جزئيا على معلومات خاصة بغرق القواعد العسكرية.

ويتضح أن القاعدة العسكرية الأكثر تضررا تقع في صحراء النقب ومحاطة بعدة وديان فاضت في الأسبوع المنصرم وغمرت خنادق وثكنات تحت الأرض استخدمت كـمرابض للمقاتلات الإسرائيلية وامتلأت بالمياه. وقالت القناة الإسرائيلية 13 إن مثل هذه الحادثة قد وقعت قبل سنوات وتسببت بغرق بعض القواعد العسكرية التابعة لسلاح الجو، منوهة إلى أن بعض الطائرات المقاتلة دمرتها السيول وبعضها تعرض لأضرار وتحتاج لعمليات إصلاح وترميم من أجل إعادة تأهيلها للطيران.

8 طائرات مقاتلة تضررت في قاعدة سلاح الجو في “حتسور” في الجليل، والقاعدة تعرضت لغمر بحجم 50 مليون لتر مياه خلال نصف ساعة

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال أمس عن مصدر رفيع في سلاح الجو الإسرائيلي اعترافه بأن الجيش أخطأ حينما لم يخل المقاتلات في بداية العاصفة الجوية. وتندر إسرائيليون في الإعلام وفي منتديات التواصل الاجتماعي بالقول إن سلاح الجو الأقوى في المنطقة تغرقه السيول وتغوص مقاتلاته في الوحل. وكشف المصدر أن ثماني طائرات مقاتلة قد تضررت أيضا في قاعدة سلاح الجو في “حتسور” في الجليل، وكشف أن القاعدة تعرضت لغمر بحجم 50 مليون لتر مياه خلال نصف ساعة.

وتابع: “في الماضي عالجنا البنى التحتية الخاصة بقنوات التصريف، ومع ذلك كان ينبغي أن نخلي المرابض الجوفية من الطائرات سريعا ومسبقا، مع العلم أن كميات أمطار هائلة سقطت خلال دقائق. كما قال إن سلاح الجو بدأ بمعاينة ما حصل من أجل استخلاص الدروس ومنع تكرار الحادثة التي ستكلف خزينة الدولة عشرات الملايين من الشواكل.

يشار إلى أن الأحوال المناخية العاصفة قد تسببت بهطول كميات كبيرة جدا من الأمطار المتواصلة بلغت 100 ملم في اليوم الواحد مما أدى لفيضان الأنهر والوديان وغرق مساحات واسعة وداخلها أحياء كثيرة في بلدات إسرائيلية وعربية. وجراء ذلك قتل خمسة أشخاص غرقا أربعة منهم يهود وخامسهم عربي، هو علي اغبارية، من بلدة عرعرة، الذي جرفه نهر في منطقة الروحة هو ونجله الذي نجا في اللحظة الأخيرة.

وكانت مدينة نهاريا في الجليل الأكثر تضررا من بين البلدات اليهودية حيث غمرت المياه الكثير من شوارعها وأحيائها وتسببت بمقتل أحد مواطنيها وألحقت أضرارا مالية بالغة جدا جراء تدمير بنى تحتية ومنازل ومقاه ومطاعم ومشاغل وغيره. ومن بين أسباب غرق نهاريا فيضان نهر المفشوخ (المعروف بنهر الجعتون) الذي ينبع من جبال الجليل الأعلى في منطقة ترشيحا ومعليا ويصب في البحر الأبيض المتوسط.

ويوضح مرشد الطبيعة علي شناتي من ترشيحا لـ “القدس العربي” أن نهاريا غرقت بمياه الأمطار وسيول نهر الجعتون، وهو في الأصل نهر المفشوخ الذي ينبع من الجليل الأعلى في منطقة ترشيحا ومعليا ويمتاز بوفرة الينابيع التي تغذيه، وأكبرها نبع المفشوخ في سهل الكابري، ومنه تتدفق المياه بشكل عمودي كـالفشخ النازف ومن هنا جاءت التسمية “المفشوخ”.

وبسيرة التسميات يتابع: “جاءت من هنا تسمية قرية “النهر” الفلسطينية المدمرة منذ نكبة 1948، ومن هنا أيضا جاءت تسمية مدينة نهاريا (من ناهار بالعبري) وهي بالأصل مستعمرة تأسست في 1935 ويمر من جوارها نهر المفشوخ. يجري المفشوخ غربا إلى مرج جعتون الغني بالينابيع وفيه عدة خرب أبرزها خربة سرسق أو خربة جعتون وبجوارها عين المجنونة”.

كما يوضح الشناتي أن نهر المفشوخ يتقدم من منابعه الجبلية في الجليل غربا حتى سهل الكابري لتغذيه مياه عيون أخرى منها عين العسل، وعين المفشوخ تسمية مزرعة تاريخية تعود إلى الفترة الرومانية ويعتقد البعض أنها تعود إلى اسم مغارة جعيتا في لبنان. وعلى طول النهر ما زالت قائمة آثار طواحين القمح والزيتون، ومن أهم معالمه الأثرية خربة جدين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية