القصير (سورية) – من ألكسندر جاديش: كان مهندس الكمبيوتر الذي يطلق على نفسه اسم ‘الحمصي’ نسبة إلى مسقط رأسه حمص يأمل أن يعمل في دبي بعد انتهاء فترة تجنيده ليتمكن من الزواج بخطيبته وبدء حياة مريحة في سورية التي كانت تشهد تحررا اقتصاديا بطيئا.
لكن أحلامه وأحلام الآلاف من الشبان السوريين تبخرت عندما بدأت الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس بشار الأسد (46 عاما) قبل عام.
أولا مدد الجيش فترة تجنيده إلى ما بعد يوليو تموز وأبقاه أربعة شهور أخرى قبل أن ينشق ويذهب إلى بلدة القصير التي يقطنها 40 الفا وتقع على بعد 12 كيلومترا من الحدود مع لبنان.
وانضم الحمصي وهو شاب ملتح في أوائل الثلاثينات من العمر إلى معارضين آخرين يقاتلون في التلال ويطالبون ‘بحياة حرة وكريمة’. إلا أنه لا يملك سلاحا.. ولهذا فإن عليه الانتظار.
وقال الأسبوع الماضي وهو يقف بجوار جدار منهار من الطوب اللبن في القصير ‘علينا شراء أسلحة بمالنا الخاص… عندما انشققنا عن جيش الأسد أخذ البعض معه سلاحه ولكن لم يفعل الكل ذلك’. ويشكل المنشقون مثله عن الجيش العمود الفقري للجيش السوري الحر الذي يقوده ضباط يتمركزون في تركيا حيث أعلنوا عن وجودهم خلال فصل الصيف الماضي.
وكانت حركة الاحتجاج السورية سلمية بشكل كبير في بدايتها إلا أن العنف المستمر من جانب الأسد دفع المزيد من السوريين إلى الرد ودعم موقف الجيش السوري الحر رغم ضعف أسلحته وافتقاره للإمدادات ونظم القيادة والسيطرة.
والمقاتلون وآلاف السوريين الذين يؤيدونهم يمثلون طوائف دينية وأيديولوجية واسعة فهم يضمون مهربين ومعلمين.. مهندسين ومزراعين.. علمانيين وسلفيين.
وهؤلاء المقاتلون هم في الأغلب مجندون من المسلمين السنة في العشرينات من العمر انشقوا عن الجيش أثناء قيامهم بعطلة أو خلال عمليات لم يمتثلوا خلالها للأوامر باطلاق الرصاص على متظاهرين غير مسلحين على حد قولهم.
كان الدافع الأساسي لمعظهم شعور بالإجحاف تراكم على مدى عقود من الحكم الشمولي. قال الحمصي ‘نريد فقط الحرية.. لا داع للاختباء ولا داع لإراقة الدماء في الشوارع’. وأعطى المقاتلون المسلحون بأسلحة أغلبها مهربة أو مسروقة سكان القصير ومحيطها قدرا من الراحة من هجمات ميليشيات الأسد وفتحوا طرقا إلى لبنان لجلب الأدوية ونقل المصابين.
ورغم ما يلقونه من مساندة شعبية ورغم استفادتهم من تضاريس المنطقة الحدودية الوعرة حيث تتناثر منازل غير مرتفعة في المزارع والجبال فإن أسلحتهم وذخيرتهم المحدودة لا تضاهي دبابات ومدافع جيش الأسد.. وعندما دكت قوات الأسد القصير ذاب المقاتلون بين الحقول.
وأثار هذا التفاوت في القوى دعوات من بعض الدول الخليجية العربية وغيرها بتسليح المعارضة كما حدث في ليبيا العام الماضي.
ولكن القوى الغربية تشعر بالقلق من أن تؤجج صراعا يمكن أن يتسع نطاقه في منطقة كثيرا ما تصطبغ صراعتها السياسية بصبغة عرقية أو طائفية. والأسد من الطائفة العلوية التي تمثل أقلية في سورية التي تعيش بها أغلبية سنية جنبا إلى جنب مع مسيحيين ودروز وأكراد ولاجئين فلسطينيين وتقع على الحدود مع لبنان وتركيا والعراق والأردن وإسرائيل وهي منطقة شهدت اضطرابات دامية.
من بين المقاتلين أبو عمر الذي يمثل بزيه الأسود الأشبه بالزي الأفغاني ولحيته الكثيفة نمطا يمكن أن يقرع ناقوس خطر لدى حكومات الغرب وهي تحسب حساباتها المتعلقة بحجم المساندة التي يمكن أن تقدمها إلى المسلحين السوريين الذين يحاولون الاطاحة بالأسد.
وفي حديث تملؤه عبارات دينية يروي أبو عمر كيف قاتل القوات الأمريكية في إقليم هلمند بأفغانستان ثم في العراق قبل العودة إلى القصير مسقط رأسه لمحاربة الأسد.
وقال وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف على كتفه ‘لا نريد دعما من الولايات المتحدة.. هي عدو لنا’. وأضاف ‘بعد أن ننتهي من بشار سنذهب لمحاربة أمريكا’ ثم ضحك وقال ‘نحن نمزح.. هذه دعابة’. ومثله مثل مقاتلين آخرين نفى أبو عمر أن يكون مقاتلون أجانب من تنظيم القاعدة -الذي حث زعيمه السوريين على قتال الأسد- قد انضموا للمعركة قائلا ‘هل رأيتهم؟ انهم ليسوا هنا’. كان كل المعارضين الذين تحدثت معهم رويترز في القصير سوريين. كثير منهم من المنطقة أو من حمص وبعضهم من مدن مثل دير الزور في الشرق أو درعا في الجنوب.
وينفي الكثير من المقاتلين -الذين يشعرون بحساسية تجاه تصوير وسائل الاعلام لهم على أنهم ‘مجموعات إرهابية’ ومتشددون من تنظيم القاعدة- أن يكون للانتفاضة دافع طائفي ويتهمون حكومة الأسد أو قوى أجنبية بمحاولة استغلال الانقسامات الدينية.
قال منشق عن الجيش يبلغ من العمر 24 عاما ويطلق على نفسه اسم الحسن ‘سلفيون؟ من هم السلفيون؟ أهم من يصلون؟ كثير من الناس يصلون ولكني لا أعلم ما معنى السلفي’. واستطرد ‘نظام بشار الأسد علمنا أن السلفيين يحبون القتل. هذا هو كل شيء’. وقال إن ضباطا سوريين يتعرضون لمضايقات أو يعتقلون إذا أطلقوا اللحى أو واظبوا على الصلاة أو أبدوا تدينهم بشكل واضح مضيفا ‘إذا صليت في الجيش فهذه مشكلة كبيرة’. وتابع ‘ما من أحد هنا يريد حكومة إسلامية… عندما يرحل الأسد نريد فقط شخصا يخشى الله. سني.. علوي.. كردي.. مسيحي.. شخص يخاف الله ويحكمنا بالعدل ويحترم حقوقنا’. ويفسر بعض المقاتلين العدد المحدود للمسيحيين والعلويين في الجيش السوري الحر قائلين بأن المعارضين من هذه الفئات سيكونون عرضة بشكل أكبر للتعذيب أو القتل إذا اعتقلوا.
وقال ملازم سابق بالجيش يطلق على نفسه اسم إبراء ‘الناس من كل الطوائف يعلمون أن الثورة هي الصواب… ولكن أبناء الأقليات -على عكس الأغلبية السنية- يعلمون أن وضعهم لا يسمح لهم بأن يكونوا مشاركين فعالين في الثورة’. ويقول ضباط من الجيش السوري الحر إنهم يسعون للحيلولة دون انزلاق سورية صوب حرب أهلية وهدفهم الرئيسي هو حماية المدنيين وتوفير أكبر قدر من المساعدات لسكان المناطق المحاصرة. وشعر ضابط يطلق على نفسه اسم أبو العرب بالاهانة على ما يبدو عندما سأله صحفي إن كان هناك سلفيون بين المعارضين وأجاب ‘لماذا يخشى الغرب السلفيين؟ لماذا يخاف من الإسلام؟ هذه دولة إسلامية’. وتابع أن المحرك الأساسي للمعارضين هو ظلم الأسد مضيفا ‘الجيش هنا يهاجم البلاد. هل رأيت الجيش الأمريكي يهاجم نيويورك؟ الحقيقة واضحة ولكن العالم مصر على الأكاذيب عندما يتعلق الأمر بسورية’. لكن لا يمكن إنكار أن ثمة طابع ديني يسري في الحركة. إذ إن أغلب مقاتلي القصير يصلون بانتظام والكثير منهم أطلقوا لحاهم بعد أن أصبحوا بعيدين عن تدقيق الشرطة السرية.
ويطلق على واحدة من أكبر الكتائب في المنطقة اسم كتيبة الفاروق في إشارة إلى الصحابي عمر بن الخطاب الذي اشتهر بلقب عمر الفاروق. يكتب الاسم بحروف ذهبية على سترات مموهة لبعض المقاتلين المحليين.
وبعضهم مثل أبو عمر ملتزمون دينيا بشكل لافت للنظر. قال مقاتل ذو لحية كثيفة وبدون شارب ‘السلام عليكم’ لتحية صحافي غربي عند نقطة تفتيش. وقال ‘علينا أن ندعو الله.. فالله أكبر’ مشيرا إلى السماء.
كما أن الريبة والمرارة لأسباب طائفية تبدو منتشرة على نطاق واسع. فيسأل المقاتلون الزائرين من العراق ولبنان عما إذا كانوا من السنة أو الشيعة وكثيرا ما ينقلون شائعات عن فظائع ارتكبتها ‘ميليشيات’ إيرانية في حق المدنيين السوريين.
الكثير منهم مقتنعون بأن الشيعة القادمين من الخارج دخلوا سورية لتقوية موقف الحكومة التي ينظر لها على أنها محابية للعلويين على حساب السنة. قال أحد المنشقين عن الجيش من حي بابا عمرو في حمص والذي دمر خلال شهر من الحصار إن مسؤولا علويا حرمه من التدريس بالجامعة وهو قرار اعتبره تمييزا طائفيا.
وأكد الرجل الذي يدخن باستمرار وتحيط الهالات السوداء بعينيه على أنه في مسقط رأسه أصبحت القواعد الحكومية تقضي بأن علويا هو الذي لابد أن يعقد قران أي زوجين من السنة يسعيان إلى الزواج.
وتساءل قائلا ‘هل يمكن تخيل أن مسلما يقوم بتزويج مسيحيين؟’ وهو يسقط الرماد من سيجارته بينما كان مقاتلون آخرون يصغون بانتباه. في بعض القرى المجاورة يمثل المسيحيون أغلب السكان وفي قرى أخرى فإن العلويين هم الذين يمثلون الأغلبية. لكن السنة يمثلون غالبية سكان القصير ذاتها كما هو الحال مع سورية بصفة عامة. يفضل المقاتلون هذه المنطقة الريفية حيث يمكنهم التنقل بسرعة بين الأشجار للاختفاء أو الاختباء في خنادق للاحتماء من القصف ونيران القناصة أكثر من البلدات التي اقامت فيها القوات السورية نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية.
وتصدر أجهزة اللاسلكي التي بحوزتهم والتي تم جلبها من لبنان أصواتا باستمرار.
ربما تكون الحدود السورية مع لبنان قد أصبحت منطقة قتال لكنها تحتفظ بجمالها الطبيعي. إذ تمتد السلاسل الجبلية التي تكسوها الثلوج في الأفق. وتخترق أشعة الشمس السحب ويخفي رعاة الماشية وجوههم من رياح قاسية بالكوفية ذات اللونين الأبيض والأحمر.
ومن أجل الوصول إلى القصير على المقاتلين أن يسلكوا مسارا متعرجا وسط طرق متربة ويتسلقون التلال ويقطعون غابات الأرز وحقول وحدائق الزيتون لتفادي نقاط التفتيش التي تطوق البلدة.
ويتوقف المقاتلون المتكدسون داخل حافلات صغيرة أو شاحنات نقل بجوار صناديق الذخيرة كثيرا في الطريق تحسبا لوجود أي نشاط عسكري او لنقل الذخيرة إلى زملائهم.
ويمكث الرجال الذين يرتدون سترات مموهة أو السترات الجلدية الأكثر شيوعا وغيرها من الأزياء المدنية تحت الجسور أو في ملاجئ خرسانية صغيرة ويعلقون البنادق على أكتافهم.
يستخدم المقاتلون أي ملجأ يجدونه. وفي إحدى البلدات سيطر مقاتلون على مدرسة مهجورة وناموا داخل فصولها وكدسوا الذخيرة على الجدران التي تكسوها الكتابات.
ويخضع المقاتلون اسميا لقيادة العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر المقيم في تركيا لكن المقاتلين في أنحاء القصير والجبال المجاورة الذين يبلغ عددهم نحو ألفين طبقا لتقديراتهم التي ربما يكون مبالغا فيها يعملون من تلقاء أنفسهم فيما يبدو أغلب الوقت.
وهم مقسمون لمجموعات.. إحداها تتولى مسؤولية تهريب الدواء من لبنان والأخرى تتولى الجرحى والثالثة تتولى حماية المظاهرات من أي هجوم. وهذه مهمة مضنية بالنسبة لمقاتلين مسلحين بأسلحة خفيفة.
وخلال عدة ايام في القصير لم يشهد مراسل رويترز سوى بنادق وعدد محدود من قاذفات الصواريخ ومدفع ثقيل واحد.
قال إبراء وهو ملازم سابق بالجيش كانت معه بندقيته ام.4 تستند إلى الحائط ‘الجيش السوري الحر لا يملك سوى الأسلحة الصغيرة والخفيفة. هذه الأسلحة تكفي فقط للدفاع عن البلدة وعن أنفسنا.. وليس لفترة طويلة’. وأضاف ‘ماذا يمكن ان تفعل بندقية في مواجهة مدفعية وصواريخ؟ لا يمكن ان تفعل شيئا. وهذه هي أسلحة الجيش السوري الحر’. يحصل المقاتلون على الأسلحة من أي مكان. يجلب المنشقون عن الجيش بعضها في حين يجري الاستيلاء على البعض الآخر خلال غارات يشنونها. ويقول مقاتلون إنه يجري شراء الكم الأكبر من ‘ضباط فاسدين’ في الجيش الوطني.
كما أن مسارات تهريب معروفة إلى لبنان ساعدت على توفير بعض الأسلحة الأثقل لكن لا يمكن الاعتماد عليها من مخزون حزب الله الذي يدعم الأسد.
وقال قائد للمقاتلين يطلق عليه لقب العميد ‘في لبنان حزب الله يلعب معنا لعبة. يبيع لنا بطريقة غير مباشرة… سلاح أعطال’. وأضاف ‘عندما نطلق القذيفة الصاروخية.. تتعطل الكبسولة’. وبأي حال فإن الموارد المحدودة للمقاتلين لا يمكن أن تصل إلى مدى أبعد من هذا. وقال عدد من المقاتلين إن سعر بندقية كلاشنيكوف ارتفع إلى أكثر من ألفي دولار بعد أن كان السعر عدة مئات من الدولارات قبل الحرب. كما أن تكلفة كل طلقة يمكن ان تصل إلى دولارين.
وشكا أحد المقاتلين يدعى طارق قائلا ‘الليبيون لقوا دعما أفضل منا.. كان لديهم مال وأسلحة أكثر’. غير ان الكثير من السوريين غير المقاتلين يقومون بأدوارهم في المعركة مع الأسد.
في القصير يتجمع الرجال والنساء في منزل كل ليلة لصنع أعلام بالألوان الأخضر والأبيض والأسود وهي الأعلام التي كانت مستخدمة قبل حقبة الأسد ولافتات وكذلك سترات مموهة وأقنعة سوداء للمقاتلين.
وينظم السكان العاديون المظاهرات كل ليلة بعد صلاة العشاء في تحد للحصار الذي يفرضه الجيش منذ ستة أشهر. وهم يرقصون على إيقاع الطبول ويغنون. وكتب على لافتة حملها طفل خلال احتجاج في الفترة الأخيرة إن سورية ليست إقطاعية للأسد وعائلته.
وقال أحد المحتجين ويدعى فدا ‘الجيش السوري الحر هو الوحيد الذي يحمينا… نخرج للمطالبة بالحرية مثل أي بلد آخر. نريد أن نعيش كأي بلد آخر. هذا ليس كثيرا’. يشارك بعض المسيحيين في الاحتجاجات لكن العنصر الديني يتدخل في بعض الأحيان. إذ كتب على إحدى اللافتات ‘لن تركع أمة قائدها محمد’. وبعد أن احتل جنود المستشفى الرئيسي في القصير أقام أطباء مستشفى ميدانيا في منزل خاص حيث يئز مولد للكهرباء يعمل بالغاز في الفناء تحت ظل شجرة برتقال. ويغيرون مكان المستشفى كل عدة أسابيع.
وعندما يشتد القصف يتحرك أفراد الطاقم الطبي الذين يرتدون قفازات ملوثة بالدماء بفزع بين الغرف ويتصادمون ببعضهم البعض في الممرات الضيقة لجلب الشاش من فوق المناضد الصغيرة.
ويقدر قاسم الزين رئيس الفريق الطبي بالمستشفى عدد القتلى في القصير بمئة شخص منذ بدء الانتفاضة. وقال إن بعض الجراح لم تكن اساليب علاجها متاحة محليا. وأضاف ان الحالات الخطيرة ترسل إلى لبنان لكن أغلبها يموت في الطريق.
وقال الزين انه في يوم أحد من الشهر الماضي استقبل المستشفى أربعة مصابين برصاص قناصة منهم امرأة في الخمسين من عمرها مصابة بطلق ناري في الصدر ورجل في السبعين من عمره مصاب برصاصة في البطن. وفي احد أسوأ الايام اصيب 52 شخصا في قصف وبرصاص القناصة قبل شهر. وتوفي سبعة.
وتابع الزين وهو يشير إلى جهاز تخدير عمره نحو 45 عاما وصف من انابيب الاكسجين القديمة ‘نعاني من نقص في أشياء كثيرة. المعدات الموجودة في حالة مزرية’. وانخرط متطوعون آخرون في العمل الإعلامي الذي يرون أنه لا يقل أهمية بسبب القيود على دخول الصحفيين الأجانب والعداء الذي تبديه وسائل الإعلام الحكومية السورية.
وجلس ناشط في الثلاثين من عمره يطلق على نفسه اسم أبو حبيب امام جهاز كمبيوتر محمول يقلب في صور لجنازة أحد السكان المحليين اقيمت في وقت سابق من هذا اليوم ويقلب في صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك والبريد الالكتروني جي ميل اللذين يستخدمهما في توزيع اللقطات.
ويتمكن قلة من النشطاء في القصير باستخدام خطوط هاتفية لبنانية من الدخول على الانترنت بإشارة ضعيفة تكفي بالكاد لإرسال الصور وعادة ما تكون ابطأ من ملاحقة أحداث اليوم.
وقال أبو حبيب ‘الإشارة ضعيفة والسرعة بطيئة. ولا تعمل طول الوقت’. وتنطوي أيضا على خطورة. فالشبيحة عادة ما يستهدفون نشطاء الإعلام مثل محمد جربان الذي كان يطلق على نفسه اسم أبو حمزة. وكان يبيع الورد قبل الانتفاضة لكنه أخذ كاميرا وبدأ بتصوير المظاهرات في القصير في وقت مبكر.
وقال ابو حبيب ‘الكل يعرفه… في المظاهرات كنا نغني قائلين ‘يا أبو حمزة يا غالي وين البث المباشر’. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) رصده مخبرا للحكومة بالقرب من المستشفى. واختفى في ذلك اليوم. ثم عثر احد العاملين على جثته في وقت لاحق في أحد الشوارع ممزقة من أثر الرصاص وجراح سكين.
وقال أبو حبيب إن قناة تلفزيونية حكومية بثت خبر مقتل جربان ووصفته بأنه ‘أكبر إرهابي في القصير’. وتابع ‘هل تتصور ذلك. لم يمسك بسلاح في حياته ولا حتى سكين. كان يبيع الورد’. وينظر الكثيرون من النشطاء إلى الجيش السوري الحر بكل عيوبه باعتباره خط الدفاع الوحيد في مواجهة الجيش ولا يثقون كثيرا في المجلس الوطني السوري المعارض في المنفى.
وقال حسان (40 عاما) وهو مدرس لغة عربية يعمل الآن مع المعارضة في القصير ‘إنه لا يفعل ما يكفي لوقف إراقة الدماء في الشوارع… كل ما نريده من المجلس هو أن يساند الجيش الحر’. وأشار إلى تباين كبير في التكنولوجيا والمعدات بين المدافعين عن القصير وبين تفوق القوات الحكومية. وقال ‘هذه ليست حرب نزيهة’.