‘الناتو’ يشكك في رواية السلطات الأفغانية حول عملية أمنية كابول ـ وكالات: شككت القوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان امس الاثنين فيما أعلنته الحكومة الأفغانية من أن قوات أجنبية انتهكت اتفاقا أمنيا من خلال القيام بغارة ليلية في كابول أسفرت عن مقتل حارسين في الأسبوع الماضي.
وبموجب الاتفاق المبرم في 2008 لا بد أن توافق السلطات الأفغانية على كل العمليات الأمنية في العاصمة الأفغانية وأن تقودها. وقالت وزارة الداخلية إن القوات الأجنبية تجاهلت هذه القواعد وتم إيقاف اثنين من كبار رجال الشرطة الأفغانية عن العمل فيما يتعلق بالغارة التي جرت يوم الجمعة.
لكن البريجادير جنرال جوزيف بلوتز المتحدث باسم قوة المعاونة الأمنية الدولية (إيساف) التي يقودها حلف شمال الأطلسي قال إن أفراد القوة نسقوا العمل مع قوات الأمن الأفغانية.
وقال ‘قامت إيساف بالتنسيق مع قوات الأمن الأفغانية بعملية في منطقة لها أهمية لذلك اتبعنا الإجراءات المعتادة وكانت العملية مشتركة’. ومضى يقول ‘التعاون مع وزارة الدفاع ووزارة الداخلية مهم حقا.. التعاون يتحسن بمرور الوقت’. وقالت القوة يوم الجمعة إن الغارة التي جرت في وسط كابول أعقبت ظهور ‘خطر يعتد به’ يتمثل في احتمال مهاجمة السفارة الأمريكية في كابول وأكدت أن العملية تمت بالتنسيق مع قوات الأمن الأفغانية.
وكانت مديرية الأمن الوطني في أفغانستان قد ذكرت في وقت سابق أنها احتجزت ثلاثة أشخاص قالت إن طالبان الباكستانية طلبت منهم مهاجمة القصر الرئاسي والسفارة الأمريكية في كابول. لكن القوات الأفغانية قالت إن العملية التي نفذتها إيساف في كابول استهدفت على نحو خاطئ مجمعا تابعا لشركة أفغانية خاصة توفر الأمن وخدمات النقل لثلاث شركات أفغانية على الأقل.
وقال محمد ظاهر رئيس التحقيقات الجنائية في الشرطة الأفغانية بكابول لرويترز امس ‘كانت الغارة بمثابة انتهاك ولم تستند إلى معلومات صحيحة… كانت عملية من جانب واحد دون تنسيق مع شرطة كابول’. وأردف قائلا ‘طريقة تنفيذ العملية كانت خاطئة… عندما وصلنا إلى المكان كان الناس يطلبون المساعدة لكن الأجانب كانوا يطلقون النار في كافة الاتجاهات’. لكنه قال إنه تم إيقاف ضابطي شرطة كانا على علم بالغارة دون أن يشاركا فيها وذلك لعدم إبلاغهما سلطات أعلى بشأنها.
وقالت إيساف إن حارسي أمن أفغانيين قتلا وأصيب اثنان وألقي القبض على 13 أثناء الغارة. لكن تم الإفراج عن كل المحتجزين بعد أن توسط لهم قائد رفيع في قوات الأمن الوطني.
وقالت قوات التحالف في بيان إنها ضبطت كمية كبيرة من الأسلحة خلال العملية لكنها لم تذكر تفاصيل عما إذا كانت تحوي متفجرات. وقالت إن المنطقة المستهدفة تقع قرب مبنى تجاري في كابول لكنها لم تذكر تفاصيل.
من جهة اخرى رأى قادة عسكريون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومسؤولون كبار في الإدارة الامريكية أن شبكة ‘حقاني’ الموالية لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، هدأت من هجماتها بحيث انها لم تشن أي هجوم معقد واسع النطاق في العاصمة الأفغانية كابول منذ 7 شهر بفضل الهجمات الجوية للحلف.
وذكرت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية أن قادة في ‘الناتو’ ومسؤولين كبارا في الإدارة الامريكية يتشجعون من واقع أن شبكة ‘حقاني’ لم تشن أي هجوم معقد في كابول منذ ان فجر انتحاريُ سيارته بموكب امريكي في 18 أيار/مايو.
وأشارت إلى أن مسؤولي الحلف عزوا هذا النجاح التكتيكي لعدد من العوامل بينها زيادة الغارات التي شنتها مقاتلات الحلف ضد المتمردين بينهم مقاتلو شبكة ‘حقاني’ خلال العام الأخير، ما أعاق عمليات المسلحين.
وقال مسؤول في الناتو إن ثلث العمليات الجوية التي بلغت 1784 في ارجاء افغانستان خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وجهت ضد عناصر الشبكة المذكورة. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين امريكيين كبارا تحدثوا عن هذا التقدم بشيء من الحذر وأن البيت الأبيض لا يتحدث بصوت عال عن هذا التقييم.
ونقلت عن قادة عسكريين امريكيين أن ذلك لأن ‘حقاني’حتى في اسوأ حالاتها تبقى العدو الأصعب الذي تواجهه القوات الامريكية في افغانستان، وهي تظهر إشارات على تعديل تكتيكاتها وتحويل مقاتليها لمواجهة استراتيجية الناتو. وقال قائد حلف الناتو في شرق أفغانستان جون كامبيل ‘إنهم يموّلون بشكل أفضل، ويدربون بشكل أفضل’ ويصنعون العبوات الناسفة والقنابل يدوية الصنع.