مقاربات لثقافة الخوف عند العرب وتوصيات بإزالة العوائق أمام حرية الفكر والإبداع الثقافي والإعلامي
مؤتمر جامعة فيلادلفيا الأردنية الدولي الحادي عشر:مقاربات لثقافة الخوف عند العرب وتوصيات بإزالة العوائق أمام حرية الفكر والإبداع الثقافي والإعلاميعمان ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: شهدت جامعة فيلادلفيا ( 25 كلم شمال عمان) خلال الفترة من 24 ـ 26 من شهر إبريل الجاري وقائع مؤتمرها الدولي الحادي عشر الذي أقامته كلية الآداب والفنون فيها تحت عنوان ثقافة الخوف بمشاركة 81 باحثا ومشاركا من تسع عشرة دولة عربية واسلامية مثلوا ما يزيد عن خمسين جامعة ومؤسسة عربية وإسلامية وأجنبية، وقد ناقشوا خلال الأيام الثلاثة مجموعة من الموضوعات المتعلقة بثقافة الخوف، منها: الإطار النظري والفكري، بيئة الخوف: النظام السياسي والاجتماعي والقيمي لثقافة الخوف، الظروف الموضوعية لإنتاج الخوف العربي من الغرب، الخوف المتبادل بين الشرق والغرب، تجليات الخوف في الأدب والفن والإعلام، نتائج ثقافة الخوف، مقاومة الخوف وآليات التخلص منه.أما التوصيات التي خلصوا إليها فيمكن الإشارة إلي بعضها هنا ومنها:ضرورة التنبُّه إلي خطر كون الدولة أداة تخويف للمجتمع مما يَترتب عليه آثار سلبية علي العلاقة السليمة بين المجتمع والدولة علي النحو الموجود في الدول المتطورة، ورفض عسكرة العولمة وهيمنة الثقافة الاستهلاكية التي تهمش خصوصيات الثقافة الوطنية، والمطالبة بضرورة امتلاك عوامل القوة لصياغة مستقبل أفضل في ظل تحديات العولمة والثورات التكنولوجية المتعاقبة. كما قدر المؤتمرون عالياً المقاومة الوطنية التي كسرت جدار الخوف خصوصاً في فلسطين ولبنان والعراق، إضافة إلي توجيه التحية لجهود المثقفين الذين يتصدون للدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، دون تدخل خارجي وحقهم في اختيار أنظمتهم السياسية والوطنية. وحرص المؤتمرون علي وحدة واستقلال وسيادة الدولة الوطنية منبهين إلي مخاطر محاولة تفكيك الدولة العربية إلي كيانات طائفية وقبلية وإثنية تحت مسميات عدة، منها مشروع الشرق الأوسط الكبير، في الوقت الذي تتوجه فيه المجموعة الأوروبية والأسيوية إلي وحدات جغرافية حيوية كبيرة، كما أوصوا بضرورة تعزيز شخصية الطفل العربي الإسلامي وبناء ثقته بنفسه وتحصينه قيمياً بما يضمن له بناء شخصية وطنية متماسكة متوازية في مواجهة الخوف وآثاره. ورأي المؤتمرون أن العلاقة الحالية بين العرب والمسلمين من جهة والغرب من جهة أخري باتت أكثر تأزماً بسبب الانحياز الكامل الذي يبديه الغرب في تبنيه لإسرائيل واعتماد الكيل بمكيالين، وخاصة في المسألة النووية والمسألة الديمقراطية والإرهاب الفكري، كما أبدي المشاركون القلق والاستهجان لمظاهر القمع والإرهاب الفكري والتخويف للمؤسسات العلمية الأكاديمية علي نحو ما ورد من رد الفعل تجاه باحثيّ جامعة هارفرد (والت وميرشايمر) وغيرها من المؤسسات الأكاديمية في أمريكا وأوروبا، وقد نبهوا أيضا إلي التوجهات الحالية المتمثلة في استمرار إهمال اللغة العربية كلغة تعليم، مقابل الإصرار علي التعليم بلغات أخري (إنجليزية وفرنسية) في مختلف المراحل التعليمية وفي المؤسسات الرسمية والخاصة، ورأي المشاركون أن هذا التوجه يفقد الأمة هويتها ويخالف الدساتير العربية والمواثيق الدولية وبشكل خاص الصادرة عن الأمم المتحدة، كما أوصوا بضرورة إزالة العوائق التي تقف أمام حرية الفكر والإبداع الثقافي والإعلامي وإعادة النظر في آليات الرقابة علي وسائل الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي والتخلص من جميع اشكال الضغط والترويع التي تمارس علي الإعلاميين، وطالبوا بتحرير الإعلام من الرسائل التي تبعث علي الخوف والترهيب وإشاعة الرعب علي مختلف الصعد وبالأخص البرامج الموجهة للأطفال، وأخيرا أوصوا بعقد المؤتمر الثاني عشر لجامعة فيلادلفيا تحت عنوان ثقافة الصورة .من حوار الثقافات إلي الروحانية هنا بعض اوراق العمل الملخصة التي ألقيت في المؤتمر، وقد افتتحها المفكر الفرنسي د. دومينيك شوفالية من جامعة السوربون وعنون ورقته من القوميات العربية إلي النداءات الإسلامية الموحدة: من حوار الثقافات إلي الروحانية ومما جاء فيها هل الشرق العربي يغرق أم أنه يحيا من جديد؟ هل الصعوبات الاجتماعية والسياسية لا تفضي إلا إلي تهييج المنافسات العشائرية والمواجهات الطائفية؟ هل وفرة رؤوس الأموال المتداولة لا تغذي إلا الفساد ولا تزيد الأغنياء إلا غني؟ أين تضع الشعوب آمالها ومثلها العليا المنادية بالمساواة؟ إن شعورنا بأننا نعيش نهاية حقبة يولد لدينا غالبا الخوف الجماعي. إن الغضب الشعبي في الشرق الأوسط ناتج عن الاضطرابات الاجتماعية وتغذيها قنوات متعددة منها النعرات الطائفية، كما أن النزاع المسلح سواءً كان داخلياً أم دولياً يزيد التوتر بين الأديان والهويات الثقافية المختلفة. في ظل العولمة التي نعيشها وفي ظل إعادة الهيكلة الإقليمية التي نخضع لها فقد أصبحت هوياتنا الشخصية محط اتهام. إذاً فهي تدافع عن نفسها. كيف؟ ولأي هدف؟ هل هي لرفض الآخر والسيطرة عليه؟ أم هي لتقبله ولبناء مستقبل معه يحترم فيه كل فرد؟ إزاء كل هذه الأسئلة فإن الأدلة تفرض نفسها: فالطوباوية ينتج عنها مسرحية الحياة الهزلية الحقيقية، وفي هذه الحالة فالحقيقة غالباً ما تكون جهنمية بالنسبة لغالبية البشر، ومع ذلك فهي لا تفضل بالضرورة الواقعية الأخلاقية عند الذين يستفيدون من النعيم المادي. من جهة أخري فالطوباوية لا تتعهد بالجنة للجميع إلا وفق بعض الشروط. لقد علمتنا الخبرة بأن الطوباويات تودي غالباً إلي أنظمة حكم سياسي جماعي وإلي الاستبداد. إن الولايات المتحدة تمتلك أقوي جيش في العالم لذا فإن الخطر الإيديولوجي الرئيسي يأتي إذن من التبرئة الإنجيلية التي تثيرها الإدارة الأمريكية الحالية التي يضم لها المحافظون الجدد إدعاءات صهيونية، أما بالنسبة للتيارات الإسلامية فهي تشعل خوف المسلمين من الآخر الغربي. إن الاختلاف في حضن الدين الواحد والتعايش السلمي بين الأديان لنفس الحضارة يفرض نفسه أيضاً علي العلاقات بين الحضارات والأديان والفلسفات. إن الأوضاع السياسية والاجتماعية الداخلية لها دائماً آثارها علي العلاقات الدولية. إن تحليل كل أبعاد العقل واشكال الحياة في المجتمعات يجب أن يحث البشر علي احترام الدور الذي يقومون به وذلك بتهيئة كل وسائل التقارب الديني .أما الباحث موفق محادين من الأردن فقد تناول الخوف كظاهرة اجتماعية مرتبطة بالمجتمعات البطركية بوصفها مجتمعات طبقية، وتلاحق هذه الظاهرة منذ الانقسام الاجتماعي الأول وحتي العصور الرأسمالية عبر ناظم منهجي موحد مشتق من الثلاثية الفرويدية المعروفة الخطيئة ـ العقاب ـ الندم، وتستند هذه المحاولة لدراسات فرويد (الطوطم والتابو) وأريك فروم (الخوف من الحرية) وديزموند موريس (القرد العاري) وثلاثية الجابري (القبيلة ـ العقيدة ـ الغنيمة) التي تتخلل ثلاثيته حول العقل العربي والسجالات المعروفة لمدرسة فرانكفورت، ففي المرحلة المبكرة للتابو لم تكن هذه الظاهرة قد توطدت بسبب غياب المعايير الاخلاقية للحلال والحرام والثواب والعقاب في المراحل ما قبل الرأسمالية ثم الحقوق والواجبات في المرحلة الرأسمالية. . كما ان العلاقة بين الخوف والندم في المراحل اللاحقة اختلفت في دلالتها الاجتماعية باختلاف الوظيفة الاجتماعية لطقوس الندم: الاستدعائية في مرحلة ما قبل الاديان والاسترضائية لاحقاً وذلك علي ايقاع انقلاب المعادلة بين الآباء والابناء من قتل الأب واستعادته في التحيينات الطوطمية السنوية الي قتل الأبن (المسيح) مثلاً، كما أولت الورقة اهتماماً خاصاً لما يمكن تسميته بالطابع الشيطاني للتاريخ المصدر المعرفي لظاهرة الخوف في تبدياتها المختلفة. وتناولت د. غيدا ضاهر من لبنان ثالوث الخوف: الله والسلطان والأب وقالت فيه إن اختيار هذا الثالوث ليس اعتباطياً لأن كل واحد من أطرافه هو مصدر خوف يتطلب الطاعة وإلا فالعقاب من ناحية، ومن ناحية ثانية لا ينفصل الخوف من واحد منهم عن الخوف من الطرفين الآخرين. وهذا الترابط يجعلنا نفكر في أن هذا الثالوث يشكل القاعدة الأساسية لثقافة الخوف التقليدية في المجتمع العربي، وفعلاً فإننا إذا نظرنا إلي الدراسات في المجال السياسي وفي المجال الديني وفي المجال التربوي فإننا نلاحظ أنها تشترك كلها في التركيز علي الطاعة التي يجب الخضوع لها خوفاً من العقاب. إن سلطة الثالوث الله/ السلطان/ الأب، تعتمد علي ثالوث آخر من القيم هو الخوف / العقاب/ الطاعة . ما الذي وراء هذه العلاقة الثلاثية باعتبارها علاقة سلطة تنتج الخوف؟؟ طبعاً، وراءها أبعاد إجتماعية وإقتصادية وثقافية متداخلة ومتكاملة لأن المتدخّلين في هذه العلاقة (السلطان الأب ورجل الدين) كفاعلين إجتماعيين يمثلون مواقع ومصالح يعبرون عنها ويحافظون عليها بطرق مختلفة، بما في ذلك استعمال القوة المادي . أما د. الطاهر لبيب من تونس فقد اقترح في مداخلة له بعنوان من الخوف إلي التخويف تعريفاً لثقافة الخوف، بناءً علي تلازم غير مسبوق لثلاثة توجهات: الدفع نحو تجاوز صورة الدولة كمصدر للخوف وتراجع الصراع المباشر أو تبادل الخوف بين الدول، كدول، واندراج آليات التخويف في نظام عالمي للخوف. التوجهات الثلاثة تقوم علي استراتيجيات يتحول فيها الخوف ـ كحالة معهودة ـ إلي تخويف. وهي استراتيجيات ـ مهما توحّدت، سياسياً ـ تواجه أبعاداً اجتماعية وثقافية مرتبطة بتنوّع المجتمعات، ومن الصعب اختزالها إو إخفاؤها، رغم تنميط الخوف وتعميمه، محلياً ودوليّاً . وتناول الباحث الفلسطيني من جامعة مدريد د. محمد الجعيدي مسألة انتقال التكنولوجيا الحديثة إلي العالم النامي، بين خوفين: يقظة الآخر وسطوة القوة وجاء في ملخصها سممت الكنيسة الغربية مجتمعاتها طوال قرون بعُقد زعاف من الأنانية والحقد والتعالي علي الآخر، وبخاصة علي العرب والمسلمين، ووجدت عقد الخوف الغربية لها موئلاً في أنانية تدفع بصاحبها إلي التشبث بتفوق ظالم علي الآخر واستغلاله وإبادته، وحقد لا يري أحقية الغير في العيش والأمن والتنافس الشريف، وتعالٍ لا يستوعب ناموس المساواة بين البشر. بتلك العُقد، يعبّر الغرب المتطور مادياً، وهو في مجمله من القوي العاتية ذات التاريخ الاستعماري الدموي، عن الخوف الذي يساوره من فقدان التميز والامتياز، بل ومن المساءَلة عن جرائمه ومطالبته بإيقافها، إن لم يكن بدفع التعويضات لضحاياها، إذا ما أصبحت الضحية في وضع الندية أو حتي التفوق القادر علي المساءَلة. ففي كيمياء خوف الغرب من الآخر، عربياً كان أم مسلماً، تمتزج أيديولوجيا التطرف في إنكار هذا الآخر وجنون الاستحواذ علي مقدراته ومستقبله، بالوعي بقدرته علي الانبعاث والنهوض من كبوته، إذا ما سيطر علي ثرواته وتوفر لديه الحد الأدني من الحرية والأمن والأمان وخيار تقرير المصير . أما د. أحمد عبدالحليم عطية من مصر فقد جاءت مداخلته بعنوان الخوف من الحرية قراءة في عمل إيرك فروم الذي صدر عام 1942، ويهدف فروم من عمله الي تحليل العوامل الدينامية في طابع تكوين الإنسان المعاصر التي جعلته يرغب في الكف عن الحرية في الدول الفاشية. ويطرح أسئلة من قبيل: ما هي الحرية كتجربة إنسانية؟ ما هي العوامل الاقتصادية في المجتمع التي تتسبب في الشوق إلي الحرية؟ هل يمكن أن تصبح الحرية عبئا لدرجة لا يستطيع أن يتحمله الفرد ويحاول أن يتخلص منه؟ لماذا تكون الحرية للعديدين هدفا منشودا وللآخرين تهديدا؟ أليس هناك ايضا ـ علي وجه الاحتمال ـ بجانب الرغبة الفطرية في الحرية، رغبة غريزية للخضوع؟ هل الخضوع دائما هو خضوع لسلطة خارجية محددة أو هل هناك ايضا خضوع لسلطات باطنية مثل تأثير الرأي العام؟ هل هناك اشباع خفي في الخضوع وما هي ماهيته؟ يستنتج فروم أن هناك ملايين شفوقة بأن تسلم حريتها بالقدر الذي فيه ملايين يقاتلون من اجلها، فهم بدل من أن يريدوا الحرية بحثوا عن طريق للهرب منها، اضافة إلي أن هناك ملايين أخري غير مكترثة ولا تؤمن بأن الدفاع عن الحرية جدير بالقتال والموت من أجله. كما قدم د. عبد الجليل كاظم الوالي من جامعة الإمارات بالعين مداخلة بعنوان تأويل الأنا للأخر سلطة: الفارابي نموذجا وجاء فيها شغلت فلاسفة المسلمين منذ أن وجدت الفلسفة الإسلامية علي يد مؤسسها الكندي وصولا إلي طور نضجها التأويلي عند ابن رشد الذي يمثل خلاصة نضج العقلانية في الفلسفة العربية الإسلامية، وكان الخيار العقلاني هو الخيار المناسب للحضارة العربية الإسلامية لانه يعبر عن حيوية الحضارة وقدرتها علي التفاعل مع الحضارات والتيارات الأخري المعاصرة لها. وكانت المسألة المركزية التي اهتم بها الفلاسفة المسلمون، هي تأويل الفلسفة اليونانية، لذا فالأنا الذي اقصده هنا هو وقفة كل فيلسوف مسلم إزاء الأخر الذي هو الفلسفة اليونانية، ، الانا هي السلطة التي فرضت نفسها علي الواقع الثقافي العربي، واختلفت أهداف التأويل عند الفلاسفة المسلمين إذ نجده عند الكندي موجهاً إلي الفلسفة اليونانية عامة، ومن ثم إلي الدين والفلسفة، أما عند الفارابي فكان موجها إلي الفلسفة اليونانية عامة ومن ثم إلي العقل والعقل خاصة، بعدها إلي الطبيعة وما بعد الطبيعة، وتوج في تأويل العلاقة بين الدين والفلسفة، وهكذا يستمر الهدف عند ابن سينا مع استبعاده موضوع التوفيق بين العقل والعقل والطبيعة وما بعدها، لكن الحال تختلف عند الغزالي الذي كان اهتمامه منصبا علي ما قدمه الفلاسفة المسلمون من فلسفة، من خلال النظر إليهم وفقا لمنظار فلاسفة اليونان، لذا كان تكفيره لمن اتبع الفلسفة المشائية، عليه فأن اتجاه التأويل عند الغزالي منصب أيضا علي النظر إلي الأنا الذين هم الفلاسفة المسلمون من خلال الآخر الذي هو الفلسفة اليونانية، وكتابه تهافت الفلاسفة خير نموذج علي ذلك، لكن هذه الحال لم تستمر هكذا إذ انبري ابن رشد للغزالي ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وكان التأويل عنده منصبا علي النصوص الأرسطية، وهو يعد مؤسساً لفلسفة التأويل أو فقه التأويل أما د. مازن مطبقاني من جامعة الملك سعود فقد تناول مصدر الخوف: الإسلام أم الغرب وقال فيها ظهر منذ سنوات وبالتحديد بعد سقوط الشيوعية وانهيار الأنظمة المختلفة في أوروبا الشرقية مصطلح (الخوف من الإسلام) Islam phobia وكثرت الكتابات حول الخوف من الإسلام ولكن لم يلتفت الكثير إلي أن الخوف من الغرب هو الأولي بالبحث والدراسة فهو الذي يملك القوة المادية والفكرية والثقافية والسياسية في العصر الحاضر، فقد كتب بكر بصفر قبل سنوات حول تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش عن النظام العالمي الجديد قائلاً: لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب علي العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية ؟ ويقدم الأستاذ بصفر إحصائية لهذه السيطرة فيذكر أن أربع وكالات أنباء غربية تسيطر علي 80% من جميع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام في العالم، ويسيطر الغرب علي المواد الإعلامية الترفيهية والثقافية كما الأفلام والمسلسلات، أما في المجال الإذاعي فتتحكم الدول الغربية في 90% من الموجات الإذاعية. ألا نخشي الغرب وقد أصبح منذ أكثر من مائتي عام مصدر العلوم المختلفة، فقد درس وما زال يدرس أعداد من أبناء هذه الأمة في جامعاته ومراكز بحوثه وهو الذي يعقد المؤتمرات للحديث عن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعن أدبنا وعن الفلكلور وغير ذلك. ليس المقصود بالحديث عن تهديد الغرب للإسلام والعالم أن يصيبنا الخوف والجبن والهلع من هذا ولكننا نقول كفوا عن التخويف من ظاهرة عودة الأمة الإسلامية إلي دينها. فالتهديد الحقيقي هو الصادر من الغرب الذي أسس الشركات المتعددة الجنسيات، وقدم الخبرات، وأنشأ مؤسسات الاستخبارات الضخمة جداً ذات الأيادي الطويلة . ومما يجدر ذكره هنا أن رئيسة مجلس أمناء جامعة فيلادلفيا السيدة ليلي شرف كانت قد افتتحت أعمال المؤتمر، والمعرض التشكيلي الخاص بالفنان الأردني محمد الجالوس، ومعرض مؤلفات أعضاء هيئة التدريس في جامعة فيلادلفيا، وكانت المؤتمرات العشرة السابقة قد ناقشت منذ العام 1995 عدة موضوعات أساسية هي علي التوالي: الذات والآخر، التفاعل الثقافي، تحليل الخطاب العربي، العولمة والهوية، الحداثة وما بعد الحداثة، الحرية والإبداع، العرب والغرب، الحوار مع الذات، استشراف المستقبل، ثقافة المقاومة، وقد تألفت لجنة منظمة للدورة الحالية مؤلفة من د. صالح أبو إصبع رئيسا وعضوية كل من: د. عزالدين المناصرة نائبا لرئيس اللجنة المنظمة، د. محمد عبيد الله أمينا للسر والمنسق الإعلامي، وعضوية كل من: د. حسن عليان، د. خليل نوفل، د. بشار مارديني، د. توفيق شومر، د. مهند مبيضين. وستصدر أعمال المؤتمر في مجلد خاص يوزع علي المهتمين. 0