مقارنة بين احتجاجات العالم الإسلامي وموقف الإمارات الداعم لماكرون

علاء جمعة
حجم الخط
4

برلين ـ “القدس العربي”: بعد المقابلة التي أجراها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش مع صحيفة فيلت الألمانية، التي هاجم فيها أردوغان وأعرب عن موقف بلاده الرافض لمقاطعة ماكرون، أثار تصرف قرقاش استغراب الصحف الألمانية، والتي ركزت على دعم الوزير لماكرون بعناوينها “الإمارات تدعم سياسة ماكرون الأخيرة الخاصة بالعالم الإسلامي”.
وقال قرقاش في مقابلة مع صحيفة “دي فيلت” الألمانية، الإثنين: “عليكم الاستماع إلى أن ماكرون محق في خطابه، وأنه يحق للدولة الفرنسية البحث عن طرق لمكافحة التطرف والانغلاق المجتمعي”، وأنّ المسلمين في الغرب “بحاجة إلى الاندماج بشكل أفضل، ورفض الوزير الإماراتي فكرة أن الرئيس الفرنسي يسعى في رسائله إلى استبعاد المسلمين. وعنونت صحيفة فيلت التابعة لمؤسسة أكسل شبرنغر الداعمة لإسرائيل المقابلة بجزء من أقوال الوزير المهاجمة لأردوغان والتي قال فيها: “إن كان (أردوغان) يريد بناء إمبراطورية من جديد، فليتفضل ولكن لوحده ودون دعمنا”.
وجاءت تصريحات قرقاش بالتزامن مع استمرار احتجاجات شعبية ورسمية في العالم الإسلامي ضد ماكرون، على خلفية تصريحاته المدافعة عن “أحقية” الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، بزعم أنها “حرية تعبير”.
وبعد دعوات المقاطعة القوية للمنتجات الفرنسية في البلدان الإسلامية احتجاجا على تصريحاته، تراجع ماكرون خطوة، وقال في حوار مع قناة “الجزيرة” القطرية، السبت الماضي، إنه يتفهم مشاعر المسلمين إزاء هذه الرسوم (المسيئة).
مجلة دير شبيغل الألمانية نشرت على موقعها الإلكتروني بعد المقابلة التي أجراها قرقاش أن الإمارات تقدم الدعم لسياسة ماكرون. وقارنت المجلة الألمانية انتقادات الدول الإسلامية والمظاهرات التي انطلقت في العديد من المدن الإسلامية احتجاجا على أقوال ماكرون، وبين سياسة الإمارات التي قالت إنه محق في فعله، وقالت إن الإمارات تقدم الدعم والمساندة لماكرون في هذه القضية، وهي اختارت جانب ماكرون في صراعه حول حرية التعبير والإسلاموية (الإسلام المتشدد).
جاء موقف ماكرون ردّاً على مقتل مدرّس فرنسي بقطع الرأس في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر على يد إسلامي متطرّف، بعدما عرض على تلاميذه رسوماً كاريكاتوريّة للنبي محمد في إطار حصّة دراسيّة.
واعتبر الوزير الإماراتي أنّه بمجرّد أن يرى الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان “ثغرة أو نقطة ضعف، فإنّه يستخدمها لزيادة نفوذه. وهو لا يُبدي استعداداً للتفاوض إلا عندما نُبيّن له الخطّ الأحمر”.
وكان الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قد أعلن تضامن بلاده مع فرنسا بعد هجوم الطعن القاتل الذي وقع في مدينة نيس جنوب فرنسا وقال إنه يدين قتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في كنيسة ووصف الواقعة أنها “عمل عنف بشع”، وأكد: “يجب أن نتصدى بكل حزم للعنف وللدوافع الإسلاموية التي يبدو أنها تقف وراءه”.
وأضاف وزير الخارجية الألماني الأسبق أنه لا ينبغي السماح لمنطق الكراهية والانقسام أن يفرض نفسه، مشيرا إلى أن هذا المنطق يدفع هؤلاء الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم ويحرضهم، وتابع أن هذا ما أكد عليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد مقتل المعلم صامويل باتي قبل أسبوعين، مؤكدا “وقوف ألمانيا في هذه الحرب وهذا المجهود بقوة إلى جانب فرنسا”.
وفي ذات السياق تحقق شرطة العاصمة الألمانية برلين في حملة مناهضة للفرنسيين بحي نويكولن بعد أن أثارت جدلا على الإنترنت.
ويظهر مقطع فيديو رجلا يرتدي قناعا مرسوما عليه وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويقوم رجل آخر يرتدي ملابس عربية تقليدية بسحب الرجل المرتدي للقناع بحبل وإذلاله.
وأعلنت الشرطة يوم الإثنين عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أنها قامت بالتحقق من أحد الناشطين على منصة “يوتيوب” في ميدان ألكسندر بلاتس، وكتبت: “من المفترض أنه اقتاد وهو مرتد قفطانا أحد معارفه، الذي كان يضع على رأسه شعرا مستعارا وعلى وجهه قناعا عليه صورة ماكرون، عبر حبل في حي نويكولن، كما كان يهينه ويُلمح إلى أنه سيضربه”.
ويحقق مكتب الشرطة الجنائية بولاية برلين في الواقعة. وأضافت الشرطة أنه سيُجرى التحقق مما إذا كانت الحملة يمكن أن تكون جريمة جنائية.
وكانت صحيفة “تاجس شبيغل” الألمانية تحدثت عن هذا الفيديو مطلع هذا الأسبوع، وذكرت أن الفيديو يخص ناشطا على يوتيوب من أصل عربي يتحدث الألمانية، كما نشرت له فيديو آخر وهو يردد عبارة “الله أكبر”.
وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أعرب أن بلاده لا تزال معرضة لخطر الإرهاب الإسلامي، وذلك في بعد وقوع هجوم الطعن في مدينة نيس جنوبي فرنسا.
وقال الوزير المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري: “خطر الإرهاب الإسلامي لا يزال قائما في ألمانيا أيضا دون تغيير، وقد اتضح هذا أمام أعيننا بطريقة مؤلمة من خلال حادث القتل الذي وقع مؤخرا في مدينة دريسدن”.

ويذكر أن رجلين تعرضا لهجوم طعن في مدينة دريسدن شرقي ألمانيا في الرابع من تشرين أول/أكتوبر، وقد أسفر الهجوم عن وفاة أحدهما متأثرا بإصابته.
وأعرب زيهوفر عن صدمته حيال الهجوم الذي وقع في نيس، وقال: “لقد تعرض أصدقاؤنا مجددا في غضون فترة زمنية شديدة القصر، لهجوم من قبل مجرمين إسلاميين محتملين”، وأعرب زيهوفر عن مواساته لكل الضحايا والناجين “ونحن نقف متضامنين إلى جانب فرنسا، وسنواصل حربنا المشتركة على التيار الإسلامي المتشدد بكل حزم، كما أننا ندافع عن قيمنا المشتركة من خلال التعاضد الوثيق مع شركائنا الأوروبيين والدوليين”.
وكان هجوم الطعن الذي وقع في كنيسة بمدينة نيس أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، وألقت قوات الأمن الفرنسية القبض على الجاني، ورفعت فرنسا درجة التحذير من الإرهاب إلى الدرجة القصوى، ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم بأنه “هجوم إرهابي إسلامي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية