مقاطعة الجعفري لاجتماع وزراء الخارجية

حجم الخط
0

مقاطعة الجعفري لاجتماع وزراء الخارجية

مقاطعة الجعفري لاجتماع وزراء الخارجيةان يصدر الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس وزراء العراق المكلف قراراً بمقاطعة اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، احتجاجاً علي تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك حول النفوذ الايراني المتزايد في العراق، فان هذا يعني ان الرجل يبحث عن ذريعة للكشف عن مشاعره الحقيقية تجاه مؤسسة العمل العربي المشترك، وهي مشاعر غير ودية علي اي حال.الرئيس المصري اخطأ عندما اتهم شيعة العراق بالولاء لايران، واخطأ مرة اخري عندما شكك في ولاء الشيعة في دول الخليج لاوطانهم، ولكن هذا لا يعني ان يواجه هذا الخطأ بما هو اكبر منه، اي مقاطعة اجتماع وزراء الخارجية العرب لانه ينعقد في القاهرة.فاجتماع وزراء الخارجية العرب يمثل عشرين دولة عربية علي الاقل، وهو لا يخص مصر وحدها، وكان من المفترض ان يضع السيد الجعفري هذه الحقيقة في عين الاعتبار قبل ان يتخذ قرار المقاطعة.العراق الان يقف امام ازمة هوية، ومثلما يقف امام ازمات اخري لا تقل خطورة، مثل ازمة الفراغ السياسي الناجمة عن رفض الاكراد والعرب السنة القبول باي حكومة يشكلها الدكتور الجعفري بسبب فشل حكومته في تحقيق الامن اولاً، واقدام وزارة داخليتها علي اعمال قتل طائفية. وفي ظل هذه الازمات كان من المفترض ان يميل الدكتور الجعفري الي التهدئة لا الي التصعيد.ولابد من الاعتراف بان ما قاله الرئيس مبارك حول ولاء بعض الشيعة في العراق لايران ينطوي علي الكثير من الصحة، لان من يحكم العراق حالياً اناس ظلوا وعلي مدي السنوات العشرين الماضية يستظلون بالعباءة الايرانية، ويتدربون في قواعدها العسكرية، ويتآمرون معها ضد العراق، ونظامه السابق، واستمر الوضع علي حاله حتي بعد سقوط هذا النظام.ولم يكن الرئيس مبارك هو الوحيد الذي اشار الي توسع النفوذ الايراني في العراق، فقد سبقه بعام علي الاقل الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، عندما قال ان الامريكيين سلموا العراق بالكامل الي ايران.وقبل الرئيس مبارك والامير سعود الفيصل حذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني مما سماه الهلال الشيعي الذي يمتد من ايران عبر العراق وسورية وصولاً الي لبنان، وقد اثارت هذه التحذيرات موجات من الاستنكار والجدل في المنطقة.ايران دولة اقليمية عظمي، بل هي الاعظم في محيطها لما تملكه من اقتصاد مستقر. وترسانة عسكرية متقدمة، ونظام اقرب الي الديمقراطية، ومؤسسات تشريعية راسخة، ومن الطبيعي ان تسعي لكي يكون لها نفوذ في دول الجوار، والعراق علي وجه التحديد، وان تستخدم حلفاءها الذين رعتهم ومولتهم ودربتهم في هذا الخصوص.المشكلة هي في الزعماء العرب، وعلي رأسهم الرئيس حسني مبارك، الذين وقفوا موقف المتفرج، وتعاونوا مع الولايات المتحدة بالكامل لتسهيل احتلالها للعراق، وتفكيك مؤسساته، وتقسيمه علي اسس طائفية وعرقية، وتغيير هويته العربية.كنا نتمني لو ان الرئيس مبارك اجري مراجعة لمواقفه في العقد ونصف العقد الماضي، وهي المواقف التي جمدت دور مصر، وقزمت نفوذها في المنطقة العربية، وتركت العراق فريسة للصراعات الطائفية، والدول الاقليمية، وايران علي وجه التحديد.الدكتور الجعفري لا يملك الصلاحية لكي يعزل العراق عن محيطه العربي، ومهما كانت تصريحات الرئيس مبارك غير موفقة، وتنطوي علي استفزازات لمشاعر نصف ابناء الشعب العراقي علي الاقل، فهو ما زال موضع خلاف من قبل الكتل السياسية الرئيسية في العراق، مضافاً الي ذلك كونه متهماً بمعاداته للعرب والعروبة، واصراره علي تمييع الانتماء العربي للعراق اثناء صياغة مواد الدستور الجديد.العراق الجديد جرب الابتعاد عن محيطه العربي، وحاول تبني عدة هويات اخري غير العربية، وجاءت النتائج كارثية بكل المقاييس، وقد آن الاوان لكي يعود ابناؤه، شيعة وسنة، الي انتمائهم الطبيعي الاصيل، في قلب الامة العربية، مثلما كانوا دائماً، والا فإن مسيرة الكوارث الحالية ستستمر وستتصاعد.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية