سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: بلغ مأزق اقرار تثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان بطريقة ملتبسة في البرلمان بعداً سياسياً وطائفياً كبيراً بعد إصرار رئيس المجلس نبيه بري على اقرار الاقتراح الذي يخلّ بالتوازن الوطني والطائفي في الوظائف على اعتبار أن غالبية المياومين هم من الشيعة وذلك من دون الاخذ بالتعديلات التي يطالب بها وزير الطاقة جبران باسيل ونواب تكتل التغيير والاصلاح الذين إنضم اليهم بشكل نادر ولافت نواب حزبي القوات اللبنانية والكتائب ليبرز المجلس النيابي منقسماً طائفياً بشكل لم يشهد له مثيلاً.
وفيما قاطع نواب التيار الوطني الحر والكتائب والقوات الجلسة التشريعية امس التي لم تنته من استكمال جدول اعمالها إضطر الرئيس بري الى اختتام الجلسة بعد مشاورات أجراها مع رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة الذي نقل اليه أن ليس من الحكمة عقد جلسة في غياب حضور مسيحي ولاسيما أن معظم النواب المسيحيين تغيّبوا عن الجلسة بإستثناء إثنين من 64 هما النائب في كتلة بري ميشال موسى والنائب في الحزب السوري القومي الاجتماعي مروان فارس.
وتطورّت الامور الى إعلان وزراء تكتل ‘التغيير والاصلاح’ مقاطعة جلسة مجلس الوزراء عصراً على خلفية ما حصل في المجلس وعدم دفاع الحكومة عن مشروعها الذي أرسلته الى المجلس كما أعلن رئيس التكتل العماد ميشال عون ما أدى الى عدم انعقاد المجلس بسبب عدم اكتمال النصاب.
وبعد إعلان الرئيس بري رفع الجلسة بسبب غياب كتل سياسية أساسية وليس من منطق ميثاق طائفي أو مذهبي، عكست حركة اللقاءات المتسارعة في أعقاب الجلسة بعيداً من الأضواء، مدى تأزم الوضع فعقد لقاء جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبين احمد فتفت وميشال موسى في غياب النائبين انطوان زهرا وسيرج طورسركيسيان، تم على أثره توجيه دعوة الى اجتماع لهيئة مكتب المجلس الثالثة من بعد ظهر غد الخميس. وقالت مصادر المشاركين في الاجتماع ان الدعوة الطارئة لاجتماع هيئة مكتب المجلس التي كانت مخصصة لتصديق محضر جلسة أول من أمس بحثت في تداعيات ما جرى، وقررت في ضوء الجو المتشنج افساح المجال لمزيد من الاتصالات بين القوى السياسية لإيجاد المخرج المناسب.
وفي سياق متصل، برز موقف لافت لوزير البيئة ناظم الخوري، لم يستبعد فيه امكان رد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قانون تثبيت المياومين وجباة الإكراء الى المجلس النيابي، معتبراً ان رئيس البلاد وانطلاقاً من مواقفه الجامعة وخصوصاً في القضايا الميثاقية يبقي الاحتمالات كافة، واردة بالنسبة إليه’. وعلمت ‘القدس العربي’ أن المخارج للازمة السياسية تتمثل في أحد الخيارات الثلاثة: إما عدم التصديق على محضر الجلسة التشريعية واعتبار التصويت الملتبس على تثبيت المياومين كأنه لم يكن وإعادة مناقشته مجدداً والتصويت عليه، وإما الطعن به امام المجلس الدستوري وإما ردّه من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى المجلس النيابي لاعادة بحثه والتصويت عليه بالغالبية المطلقة وليس العادية.
وتنذر الازمة السياسية الناشئة بوقوع خلاف بين العماد عون وحلفائه في حزب الله وحركة أمل والى تكوّن حالات سياسية جدية بحسب تعبير عون نفسه الذي إستدرك ليقول ‘غير أن المقاومة ستبقى خياراً وطنياً’. وأكد عون أنه ‘لا يمكن لأحد أن يفرض علينا قرارات خاطئة لأسباب إنتخابية وغير إنتخابية’، مشيراً إلى أن ‘هناك وزراء من دون حس مسؤولية ومن دون ضمير مهني، وهناك أشخاص ليسوا واعين لعملهم وللنتائج التي تترتب عنها’، مضيفاً ‘أن الدولة لا تبنى بهذه الديماغوجية التي تحصل كل فترة، وأصبح هناك نوع من مد اليد على مراكز حساسة لا يمكن لأحد المساس بها’، معتبراً أن ‘ما حصل أمس لا يوجد فيه إحترام للاصول البرلمانية، وعندما يريد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن يعطي رأيه يجب ألا يعطيه من مكانه بل أن ينزل الى مكان النواب’، مشدداً على أن ‘أقل شيء’ أن لا يمشي هذا القانون لانه لم يتم التصويت عليه’. من ناحيته، اكد رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع ان ‘خطوط الاتصال لم تنقطع وستبقى مفتوحة بشكل مستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى في اسوأ الاحوال لانفتاحه على الرأي الاخر بخلاف الآخرين’، معتبراً ان ‘الامور تجري في المجلس النيابي بشكل غير مقبول فبعض اقتراحات القوانين يتحول المجلس النيابي من اجلها الى خلية نحل كي تصل الى نهاياتها واقتراحات اخرى نراها نائمة في الادراج’، وأوضح ان كتلة ‘القوات’ قدمت منذ عام 2008 اقتراحاً بشأن المساواة بين الاسرى اللبنانيين في اسرائيل وسوريا، والمشروع ما زال في اللجان فيما اقتراحات اخرى تصل بسرعة هائلة في اللجان وتعقد الهيئة العامة من اجلها كما جرى في مسألة المياومين وهذا الامر لا يجوز’. بدوره، لفت النائب سامي الجميّل الى ضرورة البحث في ادارة الجلسات وفي طريقة التعاطي مع النواب واعتماد التصويت الالكتروني. فيما الرئيس فؤاد السنيورة قال بعد الاعلان عن تعليق الجلسة’ هناك معالجة مستمرة لكل الامور وقد تدارسنا مع الرئيس بري سوياً هذا الامر. واعتقد انه دائما هناك امكان لمعالجة كل الامور، وبالتالي هناك افكار لدى الاخوان أكانوا في حزب القوات اللبنانية ام في حزب الكتائب او في تكتل الاصلاح والتغيير فالامر يتعلق بإقرار اقتراح قانون تثبيت المياومين ويتعلق ايضاً بجملة من الامور التي يجب ان يشعر جميع النواب انهم مشاركون، وبالتالي يقومون بدورهم في الشكل السليم من العمل البرلماني’.