عمان- “القدس العربي”:
حققت المقابلة التي سجلتها محطة سي إن إن للملكة رانيا العبد الله وبثتها مساء الثلاثاء معدلات إشادة ومشاهدة عريضة وواسعة النطاق خصوصا وأنها تضمنت انسجاما مع الموقف الرسمي والملكي المعلن بخصوص ازدواجية معايير المجتمع الدولي وانعكاس تلك الازدواجية على مشاعر المواطنين في الأمتين العربية والإسلامية.
نددت الملكة الأردنية بصور الأطفال وتحدثت بإيجابية لمست القلوب الدافئة إلى حد كبير عن وجود أمهات في فلسطين وقطاع غزة ينجبن الأطفال ويفضلن بقاءهم أحياء.
وأشارت إلى تلك المفارقة الغريبة في انحياز المسؤولين الدوليين غير المبرر لإسرائيل عندما سألت عما إذا كان قتل عائلة كاملة بالرصاص يختلف بالمضمون عن قتل عائلة أخرى تحت القصف؟
واعتبرت أن موقف المجتمع الدولي والدول الغربية والولايات المتحدة صدمها شخصيا وصدم العائلة المالكة كما تسبب بصدمة كبيرة للأردنيين، وأن هذه المسألة يؤشر عليها عدم صدور أي رأي في المجتمع الدولي ينتقد قتل المدنيين الفلسطينيين من جهة إسرائيل خلافا لأن أحدا لا يبادر للحديث عن وقف لإطلاق النار مع الإشارة إلى أن القضية الفلسطينية قديمة جدا وعمرها أكثر من 75 عاما.
وانضمت مقابلة الملكة مع سي إن إن الأمريكية إلى قائمة محاولات ساعية لإعادة تغيير الصورة وتقليص الاتهام بالنسبة لوسائل الإعلام الأمريكية والغربية الدولية واسعة الحضور والتأثير والتي تعرضت لانتقادات حادة بسبب انحياز ها وتبريرها لا بل شرعنتها لقتل المدنيين والأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.
الملكة رانيا لـ"سي إن إن": هل كلمة الإرهاب محجوزة حصريا للمسلمين والعرب؟ لماذا عندما ترتكب إسرائيل هذه الفظائع توضع تحت راية الدفاع عن النفس؟#الأردن #فلسطين #قطاع_غزة #هنا_المملكة pic.twitter.com/0dDuOMwjU9
— قناة المملكة (@AlMamlakaTV) October 25, 2023
ويبدو أن لقاء الملكة عمليا جزء من سياق رغبة محطة سي إن إن في الدفاع عن مصداقيتها التي تضررت ونتج عنها سخرية واسعة النطاق وسط الجمهور الأردني والعربي والإسلامي بسبب أشرطة فيديو مبثوثة على شبكات التواصل تظهر ميل أطقم محطة سي إن إن للتمثيل وادعاء الأخبار الكاذبة والمفبركة.
مصدر أردني مطلع أبلغ “القدس العربي” بأن مكتب الملكة رانيا وافق على أساس نقل كل ما تقوله الضيفة على أن تتحدث الملكة مع المخضرمة كريستيان أمانبور، واعتبر المصدر أن الأردن معني عموما بنقل كلمته وأضاف: “لا مانع من مساعدة محطة مثل سي إن إن على استعادة مصداقيتها”.
والمرجح أن المحطة أوفدت المذيعة المخضرمة كريستيان أمانبور للقاء الملكة الأردنية بصفة حصرية أملا في الاستدراك وعكس مساحة للرأي الآخر الذي ينتقد بشدة عمليات القصف الإسرائيلي الوحشية كما وصفتها الملكة رانيا العبد الله.
وقبل ذلك لفت النظر ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله وهو ينتقد القصف الإجرامي الإسرائيلي ضد الأبرياء في مدينة غزة ويتحدث خلال وجوده في المطار لتوديع شحنة إغاثة أردنية تتوجه إلى غزة عبر مصر.
أشار الأمير للمجتمع الدولي وازدواجية المعايير ثم تحدث عن قصف عنيف مرده لأهل قطاع غزة “أن إسرائيل أفلست”.
وكلمة إسرائيل و”إفلاسها” لم تستخدم سابقا في تصريحات الأردنيين الأمر الذي يظهر بالتزامن مع الصدمة التي تحدثت عنها الملكة الأم رانيا العبد الله أن العائلة الهاشمية المالكة في حالة انزعاج شديدة من تلك المشاهد التي ترد يوميا لصور لأطفال أبرياء وهم يذبحون في غزة.
سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يشرف على تجهيز طائرة أردنية تحمل مساعدات إنسانية ومواد إغاثية إلى الأشقاء الفلسطينيين في #غزة#الأردن pic.twitter.com/TdGiST56BT
— Crown Prince Foundation (@cpfjo) October 20, 2023
وعبر أيضا الملك عبد الله الثاني شخصيا في خطاب متفوق ومتقدم في قمة القاهرة وفي تصريحات أخرى عن انزعاج بلاده الشديد من درب الآلام الذي يتسبب به القتل الإسرائيلي المجاني للأهل في قطاع غزة.
ويبدو أن خطاب الثوابت هنا يتقدم ملكيا ومرجعيا وحتى على مستوى العائلة المالكة على غيره في السياق بدلالة أن الأمير الشاب وشقيق الملك علي بن الحسين أعاد نشر مقال شهير نشره جده الملك عبد الله الأول عام 1947 عن القضية الفلسطينية يظهر العديد من المفارقات التي كان يمكن تجاهلها اليوم.
King Abdullah bin Al-Hussein (1882-1951) https://t.co/aV8PFtoW36
— Ali Al Hussein (@AliBinAlHussein) October 22, 2023