مقاماتُ نايٍّ ضيّع ثُقوبَه في الذّكريات

حجم الخط
0

د. عبد الرحيم أبوصفاء أنا لا أذْكُرُ من مقامِ الصَّبـا سوى شَجنيونايا حزينا..في دروج الصِّبا عتّقَها حُزني جوادا كَبـا أغرَقَ خطواتِه وطني وأغْدقَ عليه من الصّفير سَفَرا طويلا نَشَبَ في الصّبوات شرّدني وغيّبني……. استر عورتي أيها الغراب الأبيض الذي أحب نافذتي ذات صباح باردأو على الأقل اترك منقارا نافعا يأنس به كفنيعلّ النهاوند يخيط ما تبقى من الحزن في الثوب الأخير…… وعدا هذا، أرى جسدي يسيح تائها وأرى العمى يغازل الذكريات !لم أجد البرتقالة الحسناء كما تركها جدّي عرقا في جبينهولم أجد طينَ جدتي في القداحْفقط وجدت علبة ‘ مالبورو ‘ فارغة في باحة تينةٍ عجوز تعرف مليا أسرار الختان يوم تلصص الصبية على سوءاتي يوم بكت أمي انبجس دمعها ضوءا في الصّباحْأنا أذكر حين استحسن شيخي أوّل شعريوحين مرّرت أستاذنتنا الجديدة ـ ذات التنورة القصيرة ـ أصابعها في شَعْري…وأذكر كلّ الألوان التي أهديتها للدّيك حصّةَ الرّسم الغامضة….وأهداني عند الفجر يقظةً قارسة وصياحْ …..لا أذكر من مقام الصِّبا سوى شجني…ومواعيد الغرام في الرّبىشاهدة جداول جفّت الآن…على كل الحب والورد الذي ذبل الآنحان الوقت حانَأن أرى عصايَ تهتدي تهشّ على عزلةٍ أهداها الأصدقاءُ القليلون لـمَقاهٍ عارية في المدينة …حان الوقت حان أن أرى بلدي في كبديأن أعصر منها خمرا أحمر في صحة من غابوا ومن تعبوا في صحة من عاثوا فسادا وشربوا ثملوا …سكارى وهم سكارى …نخب من عزفوا الأنين لحنا في لياليهمومن عزفوا عنْ الرّقص نكاية بالأغنياتْأنا أذكرُ….ولكن لا أريد أن أكون ملكًا ضليلاً في الحكي أنثر الشّعر للفيافي والغانياتْأو ظلاً ظليلاً للآخرين أفتح بداياتي لهم ويجدّون في رسم النهايات…لا أريد أن أكون شعرا عليلاً في الأكشاك، يباع أعتابَ الحاناتْأكبر أحلامي …أصيرُ لحنا جميلا…تائها هائما في ثقوب النياتْ.شاعر وناقد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية