حسن النواب
على حمّى الذهول والرصاص نامت بلادهُ.. بعد ان نسجت من حرير جنونه، قميصا للبهتان والخيبة والندم، والنار المشتعلة هناك.
اتراها تخبو من الهلع.. ؟ والزيت تحت قدميها وفير.. ونصب الحرية لا يليق الا بك يا بغدادفهذه البومات لا تليق بأرض سواد طاعنة، بالسحر والجمال والحبور.. لا يهم! همَّ بها.. ورائحة الغيب تنثال من برزخ الفردوسوتدنو من انفه المزكوم شعرا.. ونشوة شهيد شبع خمرا ومطارحة حور عين من استبرق تتقمصه.. ها هو سادر بشحوب ارض ما عادت سوى الهشيم، ها هو يشمّ فجيعة زوالها بهمس الملائكة التي رفعت الأنخاب بصحته.. وهيامه الذي فاق اجنحة طير الحبارى والصقر بالطيران، ، كلما غفا ايقظته ملائكة.. لا تتعب من مشاكسته.. قال: لأسْط ُ على اجنحتها الربانية.. حتى تكف عن مغازلة ميراث جنوني.. وتكفّ عن سرير تضمخ بالخمرة ونباح الغربة ودمع الكربلائيين، لكنه ما ان يفتح قلبه حتى يجدها تشعل بيدر كوثروسط حقوله المزحومة بالرماد.. وتصيح مع كل قفزة كنغر.. يا الله.. هي ذاتها التي اسرّت لروحه المطهرةبشظايا الحروبسحر انبعاثها لخطاياه.. ها هو يهمس من مزاغل رؤاهايها الناس.. الملائكة في غرفتي.. والبرهان تركت قميصي المضرج بدمع البلادمذبوحا على البابمن صيّره طيرا معتوهايرفرف وينحب في مجاهيل السماء.. والبرهان خبأت دمعتي في تربة سجادة صلاة.. كيف صارت سبيلا يا عطشانالسرايا مشاة الى كربلاء.. والبرهان خمرتي التي شبكت عشري على سحرها وهي غافية على صدري.. من احال كوز الخمرة الى ماء ورد قبل الوضوء.. وتكاد رؤاي ان تكتمل باليقين؟
؟ غير ان آفة النقصان تقضم البراهين.. موغل انا بالذي لا يراه احد سواي.. وكتماني هذا الأثير.. ربما املك سيرة لا تشبه غير سورتياذا ً.. كيف تخلـّى خاتم الفضة عن بنصري.. ليصبح نجما معذبا وغريبا في السماء، هذه النجوم كانت قلادتي.. وبنزق طفل غنج بعثرتها، لا دهشة امامي اراها.. تغري هذا اللعاب الملكوتي كي يسيل دون حياء من فمي.. الدهشة ماسة ماجنة ترقص على صراط القلب، وبلادي المستحمة بدم الزنجبيل، ورضاب الغزاة.. تفكر بعطر رباني يبيد دود هذا الجسد، غادريني يا بلادي.. ازف النثر.. هذا مخدع لا يستقيم على مضجعه غير الصعاليك.. دعي هذا الدود المشرد من خنادق الجبهاتيكمل دورته على جلدي.. حتى اتيقن من فداحة الخرافة والخسران والندم… بهذه السيرة الباسلة.. ابتدأت بالعويل وستنتهي حول عنقيبحبل من مسد.. ياه.. اين نثري الأبيض الذي ادّخرتهيوم تسودّ الوجوه؟
؟.. اين جنوني الذي ما استحى من سلطان.. اين.. ؟ ؟ أووووه.. كفى.. ايها الدرب الذي سلكته للسماء.. اعجب كيف وصلت اليك السيطرات!! انا الذي نجوت من سيطرة في ‘سومار’ واخرى في ‘الشوش’ وثالثة في ‘الشيب’، ورابعة في ‘ام الرصاص’ وخامسة في ‘قصرشيرين’ وسادسة في ‘انتفاضة شعبان’ .. كيف اتهاون بالعبور من سيطرة السماء؟
؟ غدا سأصلـّي كثيرا وأسبّح كثيراواقرأ دعاء مستجيرا واعبر سيطرة السماء.. غدا اخلع كل ثيابي من عفن الجنون.. وأذهب بكفن مبلول بماء زمزم.. اهدته لي امي.. وأعبر سيطرة السماء.. بلادي صاغية وتقول لا حول ولا قوة.. الا بالغربة التي ابتدعها الطغاة.. بلادي كجثة مسجاة راضية مرضية.. ها انا اصرخ همسا بملائكتي ان تنتشل جثتي.. من رصيف خذل طيبة قدميّ.. ربما تأكلها سعلاة خرجت توّا من بطون سومر.. ها انذا اوبّخ وأجلد موهبتي على اسئلة ساذجة.. لأن الذهب الذي ينمو على لساني.. يظنونه صدأ التراب.. التراب الذي يسألكم ويسألها.. لماذا تضع هذه البلاد عقلي في درج النسيان، وطهارتها التي كانت تركع بوجل ملكوتي.. كل يوم على سجادة الصلاة؟
؟ صارت تركع على اقدام الغزاة!! يا عروسي.. ايتها البلاد.. الملائكة معي.. وصلاتك اراها مكبلة بـ ‘المسابح والهمرات’ ……….. منذهلة هي بهذا الغيب الذي يطارده.. منذهلة تسبّح بشهقات جنونه.. ونثره يستغيث.. سيدفن رغبته قبل صلاة الخوف.. ويقيم صلاة الميت على جنونه.. وينام بين شعبتين من نور، الملائكة تسوّر بلاده.. عروسه.. التي توسدّت الصبر والندم.. وهو يستغيث في جبّة الغيب بعد ان يكمل التسبيح.. لا عروس ولا بلاد تتعقبه.. ولا اطفال سيلهون معه.. ولا احزاب تغويه.. ولا ميليشيات تعترضه.. ولا دسائس تصادفه.. سيموت فرحا من هذا الاغتيال الجميل.. امه تزيل الشظايا عن حلقومه.. وينطق اخيرا.. آه ايتها البلاد.. النار المشتعلة هناك.. اتراها تخبو.. والزيت تحت قدميك وفير.. نشورك معي.. ونثري بك يستغيث.
شاعر من العراق