مقامرات الاطلسي على ضفاف المتوسط!

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

عندما يكشف المندوب الروسي في حلف الناتو بان حربا على مستوى المنطقة تستهدف ايران وان منطلقها سيكون الاستعدادات الجارية من جانب هذا الحلف لتدخل عسكري ما في احداث سورية، فان علينا ان نتوقف مرة اخرى عند القول الخطير الذي اعاده الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل على مسامع الوفد البرلماني الايراني الذي زاره قبل مدة قصيرة لتقديم الدعوة له للمشاركة في مؤتمر دولي يحضر له في طهران دعما لقضية فلسطين.’فماذا قال هيكل مرة اخرى:’ان اقوى ما لديكم من اوراق هو وصول نفوذكم الى البحر المتوسط وهو ما يجعل من ايران لاعبا دوليا مهما على المسرح العالمي ومحددا من محددات اعادة رسم خريطة العالم ‘وهذا ما يحصل لاول مرة في تاريخ ايران القديم والحديث!

واذا ما اضفنا صورة المشهد المصري الجديد وهو يرسم لنا معالم حقبة جديدة تبدأ في وضع ‘الكنز الاستراتيجي ‘ ـ والتعبير لحكام تل ابيب – للكيان الصهيوني في قفص المحاكمة فيما تنطلق الارادة الشعبية المصرية لتعيد مصر الى وزنها الحقيقي في جغرافية العالمين العربي والاسلامي، فاننا سنعي مدى خطورة ما يتخوف منه معادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية من حراك الشارع العربي.

الاخبار الواردة من اليمن العزيز تباعا تفيد بان شباب الثورة متيقظون جيدا لما يعد لهم بما يشبه السيناريو الليبي وان كان يسمى بالانتقال السلس للسلطة احيانا او تشكيل ما بات بعرف بالمجلس الانتقالي احيانا اخرى فيما القدر المتيقن منه هو منع انجاز الثورة اليمنية ومحاولة حرفها عن مسارها باتجاه منع الاضرار التي قد تترتب عنها باتجاه الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة فيما لو استمرت في تقدمها دون تدخل خارجي.

من جهة اخرى فان دخول السيناريو الليبي نفسه في متاهات الصراع على النفوذ بين القوى الغربية فيما بينها من جهة وانسداد طرق استكمال ‘كرزاي’ ليبي من خلال استبدال عقيد بعقيد وهو العقيد الركن خليفة حفتر والذي خرج علينا ليقول انه سيكون رجل امريكا الاول في ليبيا بدلا عن العقيد معمر القذافي، فانه هو الآخر يرسم علامات استفهام اكبر على ما يحصل في بلاد الشام من استغلال بشع للحراك السوري الاصلاحي باتجاه المزيد من العسكرة الاستنزافية للموارد العربية كما للوعي العربي!

واذا كان بعض ما تبقى من الصوت الخليجي العاقل لا يزال يملك من القدرة على التأثير ليتبلور وان في بيان عام صادر عن مجلس التعاون يدعو الى وقف العنف واراقة الدم في سورية، بدلا عن التحريض المنظم والمشبوه الذي اعتدنا على سماعه عن مجريات الساحة السورية من قبل بعض الطامحين بالقيصرة والنفوذ الامبراطوري الاعلامي والمالي، فان هذا الصوت الخجول الذي يحاول فرض نفسه اليوم كمعدل عام لشعور المنطقة بخيبة امل من العنف التكفيري، ان دل على شيء انما يدل على تخوف ما، بدأ يشعر به هذا البعض بان المركب قد يغرق بالجميع، خاصة اذا ما تذكر هذا البعض التسمية التي يطلقها الجنرالات الامريكيون على الحرب على ايران اي ‘مشهد يوم القيامة’ ! نعم قد تستطيع الادارة الامريكية ومعها الاتحاد الاوروبي فرض مزيد من الحصار الاقتصادي على سورية تماما كما فعلت مع ايران على مدى العقود الثلاثة الماضية، بحجة اختلافها مع نوع النظام الحاكم في كل من دمشق وطهران الا انه وكما ثبت مع الحالة الايرانية فان الحالة السورية ستثبت للغرب المتعجرف والمتعالي هذا بان الشعب السوري العظيم ومهما اختلف مع نظامه او حول نوع نظامه فانه مع التضييق المتنامي عليه فان اكثريته ستقول له يوما بالاقتصاد كما بالامن كما بالاجتماع كما قال له المعلم بالسياسة: قررنا ان ننسى اوروبا وامريكا من على الخارطة وان نبني بلادنا بانفسنا وبقوانا الذاتية!

ومن يزور سورية اليوم يعرف تماما ما نقول، فانه كلما تم عسكرة الفضاءات المواكبة للحراك الشعبي الاصلاحي من اي طرف كان كلما انكفأت موجة الانخراط الشعبي بالعمل الجدي والجذري من اجل التغيير، فما بالك اذا ما قرر حلف الاطلسي الدخول على هذا الخط باشعال حرب اقليمية!

تخطئ تركيا غول واردوغان واوغلو كثيرا اذا ما ظنت ان طريقها للقبول في عضوية الاتحاد الاوروبي يكون من خلال الكوريدور السوري، وتخطئ اكثر اذا ما تورطت كما يحاول ان يدفعها بعض المتهورين داخل حزب العدالة والتنمية، في حرب اقليمية او عالمية بحجة ان الادوار الاقليمية وكسب النفوذ قد يكون الحصان الذي يدفع بها الى المقبولية في نادي الدول الكبرى ومن ثم استكمال شروط عضوية الاتحاد الاوروبي ذلك ان اوروربا لن تقبل بدولة مسلمة كبيرة مثل تركيا في ناد مسيحي يزداد تعصبا كلما اقتربنا من نهاية دويلة ‘اسرائيل’ المسخ وهو مستقبل لابد لاسطنبول ان تضعه في حساباتها ذلك لان زمن ‘الربيع العربي’ مهما طال امده فانه لا يفضي الا بزوال الكيان الصهيوني الغاصب.

وهنا لا بد من تذكيرالجارة المسلمة تركيا كما الاخوة والاشقاء في مجلس التعاون كما نذكر انفسنا جميعا بان ما يجري اصلا من استقطاب حاد على ارض بلادنا بين القوى الثورية الحقيقية والقوى المناهضة للثورة ايا كانت اصطفافاتها الظاهرية بالامس او اليوم انما هو بين مشروع تثبيت سلخ فلسطين من الوطن العربي والاسلامي ولو ‘بمشهد يوم القيامة’ الحربي الامريكي المقامر كما تحاول ان تدفع به عصابات تل ابيب، وبين مشروع اعادة الحق الفلسطيني والعربي والاسلامي لاهله مهما غلت الاثمان وبذل الغالي والنفيس من اجله حتى ولو على حساب ‘الاوطان’ والاقطار الصغيرة والصغيرة جدا امام الوطن الكبير والجامع ‘المشترك بيننا اي فلسطين، فلسطين التي يحضر لها مشروع انتحاري غربي خبيث بتواطؤ ‘عربي’ واقليمي مريب في الخريف المقبل عنوانه اقامة دويلة ناقصة الخلقة والسيادة مقابل سحب الصراع مع الصهاينة من التداول ما يعني نفي حق العودة وتصفية قضية فلسطين وهو امر لن تخضع له امة لو جهنم صبت عليها فانها واقفة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية