مقاولون عراقيون: عمليات اعادة الاعمار تقتصر علي انشاء جدران اسمنتية لاهداف امنية لا اكثر

حجم الخط
0

بغداد ـ من عمار كريم: في وقت ناقشت فيه الدول العظمي والجهات المانحة والدول المجاورة للعراق امس الاول السبت في نيويورك كيفية اعادة اعمار هذا البلد الغارق في العنف، لا يتوقع المقاول العراقي سنان ان تخرج دائرة عمله عن الاطار القائم حاليا والمحصور ببناء الجدران الاسمنتية لاهداف امنية. وقال هذا المقاول في اشارة الي لقاء نيويورك الذي رعته الامم المتحدة لن يؤثر علينا في شيء. واضاف سنان رافضا كشف اسمه الكامل نحن لسنا في حاجة الي اموال اضافية، بل الي اناس شرفاء ينفقون المال في مكانه الصحيح. واوضح ان الحكومة العراقية خصصت اربعة مليارات دولار من ميزانية العام الجاري لاعادة الاعمار وجاء من يقول ان هذا المبلغ قليل وكان لا بد من تأمين ضعفه. واضاف ان العراقيين يتساءلون كيف تصرف هذه الاموال؟ انهم لا يرون اي نتائج، لا كهرباء ولا ماء ولا خدمات والاموال تتبخر بسبب الفساد. وقال سنان انه لا يأمل الحصول علي عقد كبير من الحكومة العراقية لان شركته للمقاولات صغيرة. وتابع في الماضي، كانت العقود تعرض في الصحف اليومية من اجل ان يقدم المقاولون العطاءات، لكن المسؤولين باتوا يكتفون اليوم بالاتصال باصدقائهم لتسليمهم العقود. ونشر يوم الجمعة الماضي تقرير امريكي رسمي يتهم الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي بـ الفساد. وذكر التقرير ان الحكومة العراقية جمدت اموالا مخصصة لمفوضية النزاهة العامة التابعة لمجلس الوزراء والمكلفة مكافحة الفساد، وان مكتب المالكي تدخل احيانا لاغلاق تحقيقات فتحت بحق سياسيين متحالفين مع الحكومة. واكد التقرير ان هناك عناصر اجرامية داخل وزارة الداخلية تجعل التحقيق في قضايا الفساد عملا خطيرا جدا علي الجميع ويبدو كأن لا مجال للمساس بهذه العناصر لعلاقاتها السياسية بالحكومة. وقال سنان ان المقاولين الصغار مثله، يحصلون علي عقود صغيرة وخصوصا لبناء حواجز اسمنية لحماية المقار الحزبية ومنازل المسؤولين والمؤسسات التجارية من هجمات المتمردين. والجدران الاسمنتية عبارة عن قطع اسمنتية يبلغ ارتفاعها ثلاثة امتار وتزن كل منها خمسة اطنان، توضع الواحدة الي جانب الاخري لتشكيل جدار حماية من التفجيرات. وبسبب الظروف الامنية المتدهورة في بغداد باتت المصانع التي تنتج هذه الجدران تعمل في شكل متواصل ووصل انتاجها الي نحو 1000 قطعة يوميا، وتعود عليها باموال طائلة. وبسبب النزاعات الطائفية وتقسيم المناطق بحسب التوزيع الطائفي لسكانها باتت هذه المهنة محفوفة بالمخاطر. ويقول سنان انا من الطائفة السنية ومعمل الكتل الاسمنتية يقع في منطقة شيعية لا استطيع الذهاب اليها خشية تعرضي للخطف. ويرسل سنان شخصا بالنيابة عنه لملاحقة الطلبيات، مضيفا ان سعر القطعة الواحدة من الكتل يبلغ 400 دولار. ويستخدم الجيش الامريكي طريقة جديدة في محاولته حفظ الامن تقضي باحاطة المناطق الساخنة بجدران اسمنتية. وبدأ ذلك في الاعظمية ثم في العامرية والغزالية والشعلة في شمال غرب العاصمة وكذلك في الدورة جنوب بغداد، فضلا عن الاسواق المهمة التي قامت السلطات العراقية باحاطتها بجدران مماثلة لتجنب تفجير السيارات المفخخة. من جانبه، يقول المقاول ياسر جدوع وهو في شركة عراقية محلية تعمل مع الجيش الامريكي ان الشركات الاجنبية التي جاءت مع القوات الامريكية في بداية الاحتلال كان يفترض ان تقوم باعمال مدنية وخدمية، لكن سرعان ما تحولت شركات عسكرية بسبب تردي الوضع الامني. واضاف باتت تعمل لمصلحة الجيش الامريكي في بناء القواعد ثم بناء قواعد عسكرية للجيش العراقي لانهم اعتبروا ان بناء المؤسسة الامنية هو الذي يوفر البيئة المناسبة لاعادة الاعمار. وتابع اعتبر هذا الكلام منطقيا لكن المشكلة ان قيمة المبالغ التي صرفت وحجم القوات التي بنيت لم تكن فاعلة في اعادة الامن. وقـــال ايضـــا المراكـــز التجــارية والبنوك والمحاكم وحتي الاسواق تطوق الان باسوار فضلا عن المعسكرات ومراكز الشرطة وغيرها. من جهته، قال علي العطار رئيس لجنة اعادة الاعمار في مجلس محافظة بغداد، ان ما نفذ وما يدرس من مشاريع في بغداد يتركز علي البني التحتية مثل الماء والكهرباء والصرف الصحي. وعن مستوي تنفيذ هذه المشاريع، اوضح انها لا تلبي الطموحات ونسعي جاهدين لتلبية حاجة البلد رغم المعوقات الامنية والحجم المحدود للميزانية المقدمة. وفي ما يتعلق بالدعم الدولي المقدم للعراق، اوضح العطار ان هذا الدعم لا يلبي حاجة البلد عموما بالاضافة الي عدم تنفيذ قسم كبير منه، مضيفا انهم لا ينفذون كل ما يقولون في اشارة الي الدول المانحة. واعرب عن امله بدعم اكبر لبلاده قائلا نتمني ان تفي الدول المانحة بالتزاماتها وتتعاون مع الجهات المسؤولة عن الاعمال وتنفيذها لتضع الحلول المناسبة في المكان المناسب. ويشارك في اجتماع نيويورك عشرون بلدا علي المستوي الوزاري منها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) وثماني دول مجاورة للعراق. ويترأسه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية