معقل زهور عدي
تتحدث الصحف الرسمية السورية عن خط المقاومة وثقافة المقاومة ومجتمع المقاومة وهذا حسن ومطلوب لكن هل يمكن حقا احراز أي انجاز في الميادين السابقة بدون فتح الباب أمام الديمقراطية والاصلاح السياسي؟
هناك تجربة ناجحة للمقاومة يمكن التعلم منها وغرسها في سورية هي تجربة حزب الله في لبنان، أول دروس تلك التجربة أن المقاومة لا تنجح بغير وجود حاضن شعبي، يتضح الأمر أكثر بمقارنة موقف الشعب اللبناني وأهالي الجنوب خاصة باعتبار أن الفعل التدميري الصهيوني تركز عليهم أثناء الحرب بموقف الشعب العراقي.
ففي الحالة الأولي كان الشعب معبأ، مقتنعا بقيادته ومستعدا للتضحية لأقصي حد، بينما كان الشعب العراقي متفرجا، سلبيا، وكأن المعركة التي تدور حوله تخص شعبا آخر، لقد أنهكه الاستبداد، وأضعف الي حد كبير قدرته علي المبادرة والتحرك، وأشعره بالعجز، وغيب انتماءه الفطري الوطني خلف جدار سميك من الخوف.
الديمقراطية اللبنانية علي نقصها وعيوبها سمحت بنشوء المقاومة اللبنانية وتجذرها في المجتمع بحيث تحولت الي ثقافة شعبية داخل كل بيت ومدرسة، بينما برهن الاستبداد في حالة النظام العراقي أن كل تحضيراته للمعركة المبالغ في صورتها من جيش القدس الي فدائيي صدام الي الحرس الجمهوري انهارت فجأة ودون مقدمات أمام التفوق العسكري الأمريكي، حسنا ألم يكن هناك أيضا تفوق عسكري اسرائيلي في حالة لبنان لكن المقاومة صمدت وقاتلت ومنعت العدو من النصر.
دعونا نتحدث بصراحة هل نحن أقرب شبها للمثال العراقي أم المثال اللبناني؟
لن أجيب علي السؤال السابق، ولكني سأطرح بدلا عن ذلك سؤالا آخر: كيف يمكن لنا أن نبتعد عن المثال العراقي ونقترب من المثال اللبناني؟
حتي آخر لحظة كانت القيادة العراقية تقول: كل شيء علي ما يرام لدينا، لا حاجة للاصلاح، لا حاجة للديمقراطية، لا حاجة للتغيير. حتي ان السيد طارق عزيز استشاط غضبا حين سأله بعض المثقفين السوريين خلال زيارته الأخيرة لسورية قبل الحرب عن نية الحكومة العراقية في المصالحة الوطنية وتحقيق الانفراج واطلاق المساجين (عمن تتحدثون، ليس لدينا مساجين)، بعد ذلك سقطت بغداد وأصبحوا هم مساجين!
نحن نختلف (غير شكل)، ولكن اليس ذلك ما يقوله كل من لا يريد أخذ العبرة.
أمريكا لم تخرج من العراق، وربما لن تخرج قريبا، أجل هي في ورطة، ولكن من قال ان ورطتها لا تجعلها أكثر خطورة علي أمن سورية، وربما أكثر عدوانية وشراسة، وبلغة السياسة لماذا لا نفكر انها قد تلجأ لحل ورطتها نحو الهروب للأمام، لقد فعلت ذلك حينما وسعت حربها في فييتنام وظلت تقاتل حتي بلغ عدد القتلي أكثر من 50000 جندي عندها بدأ العد التنازلي للانسحاب. المسألة التي أصبحت واضحة الآن أن أمريكا كانت تدفع اسرائيل نحو الأمام في حرب لبنان، وظلت كذلك حتي تيقنت من عجز اسرائيل عن احراز النصر المطلوب. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن النزعة العسكرية الأمريكية ما زالت قوية، مرة ثانية لماذا لا نفكر ان تلك النزعة يمكن أن تتوجه في أي لحظة صوب سورية، مباشرة، أو بواسطة اسرائيل، أو بعدوان مشترك، هل ذلك غير ممكن؟
وفق تصوري بعد هزيمة اسرائيل في لبنان أصبح ذلك الاحتمال أكبر مما كان في أي وقت، فلا اسرائيل ولا أمريكا ستمرر نصر المقاومة لفترة طويلة، من الحكمة أخذ استعدادات اسرائيل للحرب المقبلة علي محمل الجد، ومواجهة حقيقة أننا الهدف الأكثر احتمالا، هذا أفضل من أن ندفن رأسنا في الرمال.
من أجل المقاومة لا بد من التغيير، لا بد من هواء جديد، هواء يحمل معه استعادة المواطن لإحساسه بالكرامة والحرية، ويعيد له شعوره بالانتماء، ومن أجل الوطن لا بد من مصالحة وطنية، هذه المصالحة التي ننكرها في العلن، ونعلم جميعنا في سرنا أنه لا بد منها، لا بد من الاصلاح السياسي، لا بد من الديمقراطية.
بغير ذلك لن نقترب من المثال اللبناني، وأخشي أننا لن نبتعد كثيرا عن المثال العراقي.
ہ كاتب من سورية8