القاهرة- “القدس العربي”: تواصلت في مصر أزمة إزالة مقابر وسط القاهرة في إطار خطة إنشاء جسور ومحاور مرورية، التي طالت مقابر لشخصيات هامة أثرت في التاريخ المصري.
وتقدمت مها عبد الناصر؛ عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة موجه لكل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الثقافة ووزير النقل والمواصلات ووزير التنمية المحلية بشأن إقدام محافظة القاهرة على هدم وإزالة مقبرة شاعر النيل حافظ إبراهيم.
وقالت عبد الناصر في طلب الإحاطة: “تابعنا على مدار الساعات القليلة الماضية بكل أسف الاستغاثات العاجلة التي أطلقتها عائلة شاعر النيل حافظ إبراهيم، فيما يتعلق بإقدام محافظة القاهرة على إزالة المقبرة الخاصة به والكائنة في جبانات منطقة السيدة نفيسة في محافظة القاهرة من أجل تطوير بعض خطوط وطرق القاهرة وإعادة استخدام تلك الأراضي بعد الإزالة ضمن خطة تطوير القاهرة وفق ما هو مُعلن”.
وأضافت: “تلك المقبرة يعود تاريخ بنائها إلى عام 1932، حيث أمر الملك فؤاد ببنائها فور وفاته تكريمًا وتخليدًا للخدمات الوطنية الجليلة التي قدمها شاعر النيل لمصر سواء على الصعيد الأدبي والثقافي، أو على صعيد دعم مقاومة الاحتلال الإنكليزي وقتما كان ظابطًا في الجيش المصري، إلا أننا نجد أن كل تلك الاعتبارات الأدبية والثقافية والتراثية لم تجد لخاطر الجهات التنفيذية سبيلًا”.
ولفتت عضو البرلمان المصري، إلى أنه “على الرغم من تفهُمنا وتضامننا مع أي إجراء يخص المصلحة والمنفعة العامة، إلا أننا نرى أيضاً أن الحفاظ على التراث والهوية الثقافية وتخليد وتعظيم الإرث الأدبي لرموز مصر هو من الأركان الأصيلة للمنفعة والمصلحة العامة، وهو الأمر الذي لا نرى أن الحكومة تستطيع استيعابه أو تقديره بأي شكل من الأشكال، فلم ننته بعد من معالجة الآثار السلبية الشديدة التي يعاني منها المواطنين الذين تم نزع ملكية عقاراتهم لصالح مشروعات الطرق والكباري دون قيمة مادية عادلة، حتى نرى قرارات جديدة يتضرر منها حتى الأموات في قبورهم، وهو أمر أصبح غير مفهوم ولا نجد له أي نتائج إلا زيادة حالة الغليان والاستفزاز النفسي والمعنوي للمواطنين”.
وطالبت عبد الناصر الحكومة بالوقف الفوري لأي قرار يخص هدم مقبرة حافظ إبراهيم أو أي مقبرة تمثل قيمة تراثية أو حضارية أو ثقافية لأي سبب كان، كما طالبت الجهات المعنية أيضاً بإعادة دراسة تلك القرارات قبل تنفيذ أي إجراء على أرض الواقع، مع عرض تلك الدراسات والقرارات على البرلمان لإبداء الرأي فيها، نظراً لاتصالها بشكل مباشر بالتراث الثقافي والأدبي للدولة المصرية والذي لا نقبل المساس به بأي شكل من الأشكال لا حالياً ولا مستقبلاً تحت أي سبب من الأسباب.
إلى ذلك اكتشف باحثون مستقلون “شاهد قبر” عمره أكثر من 1100 سنة، في حارة الإمام الشافعي، بعد أن ظل مخفيا داخل جدار منذ عدة قرون.
“شاهد القبر” الذي يحمل تاريخ 229 هجريا، اكتشف، خلال زيارة شباب مصريين لمقابر الإمام الشافعي قبل هدمها، وحينها لاحظوا وجود حروف كوفية في الجدار، فقاموا على الفور بإخراجها بأيديهم.
وطالت عمليات الإزالة التي استهدفت مقابر وسط القاهرة التاريخية، مقابر شخصيات تاريخية وثقافية أثرت في التاريخ المصري، بينهم يوسف صديق عضو مجلس قيادة ثورة يوليو/ تموز 1952، والشيخ محمد رفعت أحد أبرز القراء الذي ارتبط صوته لدى المصريين من خلال تلاوته للقرآن وأذان المغرب في شهر رمضان، إضافة إلى مقبرة عميد الأدب العربي طه حسين الذي تراجعت الحكومة عن هدمها بعد تهديد أسرته بنقل رفاته خارج مصر، ومقبرة أمير الشعر أحمد شوقي.
وتأتي عمليات الإزالة التي طالت مقابر تاريخية في وسط القاهرة، ضمن مخطط القاهرة 2050 الذي أطلقه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حين كان رئيساً لهيئة تطوير المجتمعات العمرانية عام 2009.