اوتاوا ـ «القدس العربي»: قدّم عضو في المجلس البلدي في العاصمة الكندية اوتاوا مقترحا بإطلاق تسمية «العاصمة الكندية للشاورما» على مدينة اوتاوا نظرا لكثرة مطاعم هذا النوع من الوجبات فيها، والتي أصبحت الوجبة الأكثر شعبية وحضورا بين باقي الوجبات والتي تعد القاسم المشترك بين جميع السكان الذين ينحدرون من عرقيات وخلفيات كثيرة في مدينة اوتاوا.
وطالبت عضو مجلس بلدية اوتاوا المستشارة لورا دوداس المجلس البلدي الأسبوع الماضي بإطلاق تسمية «العاصمة الكندية للشاورما» على مدينة اوتاوا نظرا لكثرة مطاعم الشاورما فيها، وتخليدا لهذا النوع من الوجبات التي أصبحت تستهوي كافة السكان في العاصمة الكندية.
وقالت في مقترحها «تضم مدينة اوتاوا نحو 200 مطعم شاورما. إنه العنصر الوحيد الذي يوحدنا، حيث تنتشر مطاعم الشاورما في كل مكان دون استثناء». موضحة بأنه يجب الاعتراف بالشاورما بأنه أصبح محركا اقتصاديا للكثير من السكان في مدينة اوتاوا.
ولقي هذا المقترح تأييدا من قبل محافظ مدينة اوتاوا مارك ساتكليف ووعد بدعمه عند التصويت عليه في اجتماع المجلس البلدي الشهر المقبل، وقال «من الواضح ان الشاورما أصبحت تشكل جزءا من ثقافتنا وتضفي طابعا خاصا على مدينتنا».
العربية اللغة الأولى بعد الرسمية
وانتشرت وجبات الشاورما بشكل واسع في مدينة اوتاوا إثر الحضور الكبير للجاليات العربية فيها، حيث تحتضن اوتاوا أكبر تجمع للناطقين بالعربية، من مختلف أقطار العالم العربي، حيث احتلت اللغة العربية المركز الأول في مدينة اوتاوا بعد اللغتين الرسمية فيها وهما الإنكليزية والفرنسية، وفقا للإحصاءين السكانيين لعامي 2017 و2021، حيث بلغت نسبة عدد المتحدثين بالعربية في «اوتاوا» أكثر من 20 في المائة من بين بقية اللغات المنطوقة في اوتاوا التي يتجاوز عددها 40 لغة، غير اللغتين الرسمية في كندا.
ويعتبر العديد من سكانها أن الطابع العربي في المطاعم والمأكولات طغى على بقية المطابخ في اوتاوا، حيث يتندّرون في وصفها بـ«مدينة الشاورما» لكثرة مطاعم الشاوراما فيها، التي أصبحت تجارة الشاورما فيها تجارة من لا شغل له.
حياة كندية بنكهة عربية
وبطبيعة الحال، تختلف الرؤى بشأن الحياة العربية والاندماج العربي في اوتاوا من شخص إلى آخر من أبناء الجاليات العربية، ولكن هذا الاختلاف يعتمد على التجارب الشخصية، ومدى اهتمامات كل شخص وتطلعاته ومتطلباته في الحياة، حسب طبيعة الحياة التي كان يعيشها في السابق قبل وصوله الى كندا.
الحكواتي العربي، أحمد كبارة، قال لـ«القدس العربي» على الرغم من توفر المواد والمنتجات الغذائية العربية في اوتاوا، إلا أنه يقل وجود التنوع في المطاعم والمقاهي العربية، حيث اقتصرت المطاعم على الشاورما والمشاوي ولا توجد فيها مطاعم متنوعة كمطاعم مونتريال أو تورونتو، كما أن حياة المقاهي في اوتاوا نادرة أو شبه معدومة. مشيرا إلى أنه شاءت الظروف أن يستقر في اوتاوا وليس نادما على ذلك، أذ أن مدينة اوتاوا تعد ممتازة – مقارنة بغيرها- لبناء عائلة عربية.
وأضاف «نحاول قدر استطاعتنا أن نقوم بنشاطات للجالية العربية ونرى بعض المعارض والفعاليات التي تقيمها الجالية على الصعيد الاجتماعي ولكن أرى أن الجالية العربية بحاجة ماسة لأكثر من هذه النشاطات المتواضعة».
إلى ذلك يرى سامر القصاص، وهو خبير موارد بشرية، أن الحياة العربية في اوتاوا من حيث توفّر المطاعم والمقاهي والمنتجات والمواد الغذائية العربية يعد جيدا ولكن المنافسة ضعيفة وتنتج جودة منخفضة. مشيرا إلى أنه اختار اوتاوا دون غيرها من المدن الكندية لجودة الخدمات وجودة الحياة فيها، لأن اوتاوا تتلقى ميزانية حكومية فدرالية وميزانية من مقاطعة أونتاريو كونها العاصمة الفدرالية لكندا. وذكر أن الأنشطة الاقتصادية العربية أكثر حضورا في مدينة اوتاوا نظرا لضعف تمويل باقي القطاعات.
وفي الوقت الذي قال فيه ابراهيم المرعشلي، وهو صاحب شركة حسابات، إن توفر المطاعم والمقاهي العربية ما زال ضعيفا في اوتاوا، أكد أن المواد الغذائية متوفرة بشكل جيد. مشيرا إلى أن دور الجاليات العربية ضعيف جدا في المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي.
أما خالد الحميدي، وهو متعاقد مستقل، فقال إن الحياة العربية سهلة في اوتاوا وكل المتطلبات العربية متوفرة فيها. مشيرا إلى أنه اختار اوتاوا للعيش والاستقرار فيها لأنها تتميز بالجمع بين جو المدينة العصري وجو الريف الجميل والحياة فيها سهلة.
ووصف مستوى مشاركة الجاليات العربية في الأنشطة والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها بالجيدة، وقال إن «الجاليات العربية حاضرة بشكل جيد في اوتاوا وتشارك في جميع الفعاليات وفي كل الأنشطة والتجمعات بدرجة كبيرة، حسب مشاهداتي في الحياة اليومية».
التنوع الثقافي والعرقي
تبلغ مساحة مدينة اوتاوا 2778 كيلومتراً مربعاً، بينما يتجاوز عدد سكانها مع المناطق الحضرية التابعة لها عتبة المليون وخمسمئة ألف نسمة، وفقا للإحصاء السكاني لعام 2021 ما جعلها رابع أكبر مدينة ورابع أكبر منطقة حضرية في كندا، بعد مدن تورونتو التي تعد كبرى المدن الكندية على الإطلاق وهي عاصمة مقاطعة اونتاريو، ومدينة مونتريال العاصمة الثقافية والتجارية لمقاطعة كيبيك الناطقة بالفرنسية، ومدينة فانكوفر كبرى مدن مقاطعة «كولومبيا البريطانية» في أقصى الغرب الكندي.
ويلامسك الشعور وأنت تجول في مدينة اوتاوا بأنك في نموذج مصغّر من العالم، نظرا لتنوعها الديموغرافي، إثر كثرة الخلفيات العرقية لسكانها، الذين ينحدرون من الكثير من دول العالم، ويتحدثون أكثر من 40 لغة من لغاتهم الأم، بالإضافة إلى إحدى اللغات الرسمية في كندا، الانكليزية أو الفرنسية، وهو ما خلق معه التنوع الكبير في الأثنيات والعرقيات البشرية وفي الأطعمة والمطاعم وأسواق المواد الغذائية، التي تعد كندا بشكل عام واوتاوا بشكل خاص، بمثابة السلّة الغذائية لمختلف المنتجات الغذائية العالمية.
وتتميز مدينة اوتاوا بالتعايش السلمي بين سكانها ذوو الخلفيات العرقية المتعددة من مختلف دول العالم، لانعدام التحيّز العنصري ضد المهاجرين غير الغربيين، حيث تشعر وأنت تتجوّل في شوارع المدينة وكأنك في مهرجان عالمي، حيث تختلط الوجوه والملامح البشرية ببعضها البعض ثقافياً واجتماعياً وتجاريا بانسجام تام وبشكل متوازن.