قوات حفظ السلام الاوغندية بالصومال تصارع بمفردها
مقديشو ـ نيروبي ـ ا ف ب ـ رويترز: قتل اربعة عسكريين احدهم برتبة ضابط من القوات الحكومية الصومالية ليل الاحد الاثنين في مقديشو اثناء اشتباكات مع متمردين في شمال العاصمة علي ما افاد مصدر عسكري وشهود عيان.
وقال ضابط من القوات الحكومية لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه خسرنا ثلاثة جنود بينهم نور ورسام هيرييلي قائد الوحدة التي تعرضت لهجوم خلال الليل بالقرب من مقبرة بركات.
وعثر علي جثة جندي رابع الاثنين بالقرب من مكان الاشتباكات علي ما ذكر احد الشهود حسين محمد عثمان.
وقد هاجم متمردون مساء الاحد مواقع حكومية في شمال مقديشو مما ادي الي معارك وصفها شهود بأنها اكثر المعارك شراسة في الاسابيع الاخيرة في المدينة.
ووقعت هذه المعارك بعد ثلاثة ايام من اطلاق المعارضين للحكومة الانتقالية من اسمرة في اريتريا دعوة لاخراج القوات الاثيوبية التي تدعم السلطات الصومالية من الصومال.
وهؤلاء المعارضون الذين يهيمن عليهم الاسلاميون وينضوون تحت لواء التحالف من اجل تحرير جديد للصومال، سموا علي رأسهم المسؤول الثاني في المحاكم الاسلامية الصومالية الشيخ شريف شيخ احمد. وكانت القوات الاثيوبية التي تدخلت في الصومال لمساندة الحكومة الانتقالية الحقت الهزيمة بقوات المحاكم الاسلامية في مطلع السنة.
ومنذ ذلك الحين تشهد مقديشو اعمال عنف دامية فيما يكثف المتمردون هجماتهم علي اهداف حكومية لكن معظم الضحايا هم من المدنيين.
قال المتحدث باسم قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في مقديشو امس الاثنين ان النجاحات المتواضعة للقوة في العاصمة الصومالية يجب أن تمثل احراجا للدول التي لم ترسل التعزيزات التي تعهدت بتقديمها. ووافق الاتحاد الافريقي في وقت سابق من هذا العام علي نشر ثمانية الاف جندي للحل محل القوات الاثيوبية التي أثار تواجدها تمردا منذ أن ساعدت الحكومة الصومالية المؤقتة في طرد الاٍسلاميين من العاصمة ببداية العام الحالي.
ولكن حتي الان وصل نحو 1600 جندي أوغندي فقط. ومنذ أن بدأت القوات الاوغندية مهمتها في اذار (مارس) لم تصل أي قوات أخري لتقديم المساعدة. وقال الكابتن بادي أنكوندا المتحدث باسم البعثة لرويترز في حديث هاتفي تواجدنا في المنطقة يجب أن يذكر المجتمع الدولي بأن له دورا يجب ان يلعبه في الصومال ولا يمكنه التخلي عن هذه المسؤولية. هؤلاء الناس يجب أن يشعروا بالحرج لانهم لم يساعدونا… سنذكر كل هؤلاء الذين يزعمون أنهم يروجون للسلام العالمي بأنهم لم يفعلوا ذلك في الصومال.
وتعهدت العديد من الدول الافريقية بالانضمام لقوة الاتحاد الافريقي ولكن نقص التمويل وأعمال العنف المستمرة في مقديشو وضعف التشجيع من الدول الغنية دفعها سريعا لتغيير رأيها. ولضعف الدعم اقتصرت مهمة القوات الاوغندية علي تأمين الموانئ الجوية والبحرية الحيوية في العاصمة كما تحرس الرئيس الصومالي عبد الله يوسف ومسؤولين حكوميين اخرين والمبعوثين الذين يزورون البلاد. وقتل خمسة أوغنديين حتي الان في انفجارات قنابل مزروعة علي الطريق وانفجارات قذائف مورتر. وفي اب (أغسطس) قالت قيادة الجيش الاوغندي انها سترسل 250 جنديا اخرين لتعزيز مهمتها في الصومال. وتركز الكثير من عمل قوات حفظ السلام علي الاعمال الانسانية فقد مدت عشرات الالاف من السكان الذين نزحوا من جراء أعمال العنف بالمياه النقية كما وفرت الرعاية الطبية المجانية لاكثر من 25 ألف شخص منذ وصولها. وقال أنكوندا من بين من قمنا بعلاجهم ثمانية الاف طفل. الوضع مأسوي ولكن هذا هو سبب تواجدنا هنا. علينا تقديم المساعدة.
وكان كثير من الصوماليين الذين عالجتهم قوات حفظ السلام مصابين بأعيرة نارية وشظايا من جراء الهجمات بالصواريخ والمدفعية خلال تصاعد القتال في وقت سابق من هذا العام بين المسلحين والميليشيات القبلية بقيادة الاسلاميين والقوات الحكومية وحلفائها الاثيوبيين. ونزعت قوات حفظ السلام أيضا فتيل كميات كبيرة من الذخيرة التي لم تنفجر ويرجع جزء كبير منها لاعوام من الصراع والفوضي بعد الاطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري عام 1991 بالقلق من الاجانب. ولكنه أضاف أن عدم ارسال الدول لجنود لدعم القوات أضعف تفويض البعثة. ودهش الاوغنديون في اب (أغسطس) عندما هرعت الدول الافريقية لتقديم تعهدات بارسال جنود لقوة حفظ السلام في دارفور بالسودان بينما تنتظر القوات الاوغندية الدعم في الصومال دون جدوي. وقال أنكوندا هذا المكان استراتيجي مثله مثل دارفور… طول الساحل أكثر من ثلاثة الاف كيلومتر. انه بوابة للشرق.. للقارة الاسيوية.
وطلب زعماء الحكومة الصومالية المؤقتة الاسبوع الماضي الذين كانوا يزورون المملكة العربية السعودية تشكيل قوة حفظ سلام عربية افريقية تحت رعاية الامم المتحدة. وفي الوقت ذاته ما زالت قوات حفظ السلام في مقديشو تنتظر. وزار فريق من المسؤولين العسكريين من بوروندي مقديشو قبل شهر للاعداد لنشر 1700 جندي. وكانوا قالوا انه سيجري نشر قواتهم جنبا لجنب مع القوات الاوغندية في تموز (يوليو). وقال أنكوندا الان تقول الامم المتحدة ان القوات البوروندية ستصل في تشرين الاول (أكتوبر)… ولكني لست متأكدا من ذلك.