واشنطن تندد بـ’وحشية’ النظام السوري.. روسيا تدين.. وباريس تطالب بتنحية الاسد فورا.. ورئيس الوزراء البريطاني يقدم تعازيه دمشق ـ بيروت ـ نيقوسيا ـ وكالات: قتل صحافيان غربيان، امريكية وفرنسي، و80 مدنيا سوريا الاربعاء في القصف العنيف المستمر من قوات النظام على مدينة حمص وغيرها من المناطق، في وقت استنفر المجتمع الدولي في محاولة لتأمين مساعدات انسانية ملحة الى سورية.
واعلنت الحكومة الفرنسية مقتل الصحافية الامريكية ماري كولفن (خمسون عاما) والمصور الفرنسي ريمي اوشليك (28 عاما). واوضح ناشطون مناهضون للنظام في بابا عمرو ان الصحافيين قتلا واصيب ثلاثة صحافيين اجانب آخرين على الاقل غيرهما بجروح في قصف طال منزلا حوله ناشطون مناهضون للنظام السوري الى مركز اعلامي في حي بابا عمرو في حمص التي تتعرض احياء فيها للحصار والقصف من قوات النظام منذ الرابع من شباط (فبراير). وكولفن مراسلة كبيرة لصحيفة ‘صنداي تايمز’ البريطانية. عرفت بتغطيتها للاحداث في مناطق عدة من العالم تشهد نزاعات. وقد نالت جائزة افضل مراسلة في الخارج للعام 2010 في بريطانيا. وريمي مصور لوكالة اي بي3 برس ومقرها باريس، غطى الكثير من الاحداث في باريس والنزاعات في العالم. ونشرت الصور التي التقطها في مجلتي باري ماتش وتايم وصحيفة وول ستريت جورنال. وقد نال جائزة وورلد برس 2012 عن تغطيته لاحداث ليبيا. ومنذ تطور الاحداث في حمص التي تحولت الى ابرز معاقل الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد، دخل عدد كبير من الصحافيين الاجانب الى المدينة بطريقة غير شرعية، في ظل القيود التي تفرضها السلطات على الاعلاميين. واعلنت السلطات السورية الاربعاء ان لا علم لها بوجود اوشليك وكولفن على اراضيها. وقال وزير الاعلام عدنان محمود لوكالة فرانس برس ‘ليس لدى السلطات اي علم بدخول الصحافي ريمي اوشليك والصحافية ماري كولفن او وجودهما على الاراضي السورية. وطلبنا من السلطات المختصة في حمص البحث عن مكان وجودهما ومتابعة الموضوع’. واضاف ان ‘الوزارة تطلب من جميع الاعلاميين الاجانب الذين دخلوا الى سورية بطريقة غير شرعية مراجعة اقرب مركز للهجرة والجوازات لتسوية اوضاعهم وفق القوانين المرعية’. واتهم نشطاء الحكومة بتعمد قصف المبنى الذي كان يقيم فيه ستة صحافيين على الاقل تسللوا بطريقة غير قانونية إلى المدينة المحاصرة.
ونفت الوزارة السورية الاتهام ونقلت الوكالة الرسمية السورية عن وزير الاعلام السوري عدنان محمود قوله ‘الوزارة ليس لديها أي علم بدخول الصحفية الأمريكية ماري كولفن والمصور الصحفي الفرنسي ريمي اوشليك وآخرين أجانب أو وجودهم على الأراضي السورية’. واعرب المستشار الاعلامي الخاص للسفارة السورية في العاصمة البريطانية لندن د.
مكرم خوري مخول عن استعداد السفارة بالتنسيق مع السلطات السورية والصليب الاحمر اجلاء الجرحى من الصحافيين الغربيين المتبقين في مدينة حمص وخاصة في حي بابا عمرو في حال وافق ما اسماهم بـ’المسلحين’ على اخراجهم من المدينة.
واضاف مخول ان السفارة عرضت ارسال وفد قنصلي اعلامي الى دمشق لتسهيل عودة باقي الاعلاميين الغربيين، اضافة الى جثث من قتل منهم.
وطالبت باريس بامكانية ‘الوصول الآمن’ لاسعاف الجرحى الموجودين في حمص. وصرح وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ‘من الحكومة السورية الوقف الفوري للهجمات واحترام الالتزامات الانسانية المتوجبة عليها’. واضاف ‘طلبت من سفارتنا في دمشق ان تطلب من السلطات السورية ضمان ممر آمن لاسعاف الضحايا بدعم من اللجنة الدولية للصليب الاحمر’. واعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان مقتل الصحافيين يثبت ان ‘على هذا النظام التنحي’. وقال ‘هذا يكفي الآن، على هذا النظام التنحي وليس هناك اي سبب لكي لا يحظى السوريون بحق عيش حياتهم واختيار مصيرهم بحرية’. ونددت واشنطن بمقتل الصحافيين. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ان ‘هذا الحادث المأسوي يشكل نموذجا جديدا على الوحشية الوقحة لنظام الاسد’. وقالت وزارة الخارجية الروسية ان ‘موسكو تدين بقوة وهي قلقة جدا’ بعد مقتل الصحافيين الغربيين، معتبرة ان هذا ‘الحدث المأسوي يؤكد مرة جديدة ضرورة قيام كل اطراف النزاع السوري بوقف العنف’. ومن جهته قدم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأربعاء تعازيه في وفاة الصحافية كولفين، وقال كاميرون فى بيان له إن كولفين، المواطنة الأمريكية التي عملت مراسلة لصحيفة ‘صنداى تايمز’، صحفية ‘موهوبة و محترمة’ وموتها يذكرنا بالمخاطر التي يتعرض لها الصحافيون لنقل ‘الأحداث المروعة’ التي تقع فى سورية. وقال إد ميليباند زعيم حزب العمل المعارض إن قطاع الصحافة فقد ‘أحد أفضل و أشجع أفراده’. ووصف جون ويزيرو رئيس تحرير صحيفة ‘صنداى تايمز’ كولفين ‘بالرمز الاستثنائي’ التي ‘دفعتها رغبتها لتغطية أحداث الحرب بناء على اعتقادها بأنه ما فعلته هو ما يمليه الواجب’. كما أعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن حزنه العميق لمقتل صحافيين غربيين في مدينة حمص الأربعاء، واعتبره تذكيراً رهيباً بمعاناة الشعب السوري.
وقال هيغ في أعقاب التقارير عن مقتل الصحافية الأمريكية ماري كولفين العاملة بصحيفة ‘صندي تايمز’ البريطانية والمصور الفرنسي ريمي أوشليك ‘أشعر بحزن عميق، وصُدمت من هذه الأنباء المأساوية بأنهما قُتلا وهما يمارسان عملها بشجاعة كبيرة في مدينة حمص السورية، وأقدم التعازي القلبية لعائلتيهما وأصدقائهما وزملائهما وهم يواجهون هذه الخسارة المدمرة’. وبلغ عدد الصحافيين الغربيين الذين قتلوا في سورية منذ بدء الاضطرابات في منتصف آذار (مارس) الماضي ثلاثة. وقتل في 11 كانون الثاني (يناير) الصحافي الفرنسي جيل جاكييه في قذيفة خلال زيارته برفقة مجموعة من الصحافيين الاجانب حمص في رحلة منظمة من السلطات. ولم يعرف مصدر القذيفة. وقتل في القصف على بابا عمرو امس ايضا 13 مدنيا سورية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يزود وسائل الاعلام ببيانات متتالية عن احداث سورية. وافاد المرصد في اتصال مع وكالة فرانس برس ان اكثر من 7500 شخص قتلوا منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في سورية، معظمهم من المدنيين. واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان ‘بين القتلى 5542 مدنيا و2029 عنصرا من الامن والجيش منهم اكثر من 400 منشق’. وشهدت الساعات الاخيرة استنفارا دوليا بهدف ايصال مساعدات انسانية الى المناطق السورية التي تعاني نقصا في المواد الغذائية والطبية، خصوصا الى حمص، لا سيما بعد دعوة اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي الى هدنة يومية من ساعتين في سورية لايصال المساعدات الى المحتاجين، ودعوة الامم المتحدة الى السماح بوصول المساعدات من دون عوائق. من جهة اخرى، اكدت سورية الاربعاء ان العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها ودعم الخارج للمجموعات المسلحة التي تستهدف بناها التحتية، عوامل اثرت على قطاعها الصحي وتسببت بتراجع خدماته الانسانية، حسبما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا). وذكرت الوكالة ان سورية وجهت رسائل الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر والامم المتحدة ومجلس حقوق الانسان حول هذا الموضوع. فيما يلي بعض التفاصيل عن الصحافيين الذين أفادت تقارير بمقتلهم في سورية:- قتل جيل جاكييه من قناة فرانس 2 التلفزيونية الفرنسية في كانون الثاني (يناير) هذا العام بقذيفة او صاروخ خلال زيارة لتغطية اخبار حمص بتصريح من الحكومة. وقتل سبعة أشخاص على الأقل في الواقعة نفسها. وكان أول صحافي اجنبي يقتل منذ بدء الانتفاضة في آذار (مارس) 2011 .- قتلت ماري كولفن وهي امريكية تعمل لحساب صحيفة ‘صنداي تايمز’ البريطانية وقتل ريمي اوشليك وهو مصور فرنسي الأربعاء في حمص. وأصيب صحافيان آخران على الأقل في الهجوم على المنزل الذي كانا يقيمان به اثناء محاولتهما الفرار.- وثقت لجنة حماية الصحافيين ومنظمة مراسلون بلا حدود مقتل أربعة صحافيين سوريين على الأقل في سورية.- في تشرين الثاني (نوفمبر) عثر على المصور فرزات جربان قتيلا في حمص. وقتل باسل السيد وهو مصور يعمل بالقطعة برصاصة في الرأس عند نقطة تفتيش في حمص في أواخر كانون الأول (ديسمبر). وتوفي شكري احمد راتب ابو البرغل الذي كان يقدم برنامجا إذاعيا أسبوعيا في إذاعة دمشق في كانون الثاني (يناير) 2012 بالعاصمة السورية بعد أيام من إصابته بالرصاص. وفي شباط (فبراير) قتل مظهر طيارة وهو مصور صحافي كان يعمل لحساب وكالة الانباء الفرنسية علاوة على عدد من وسائل الإعلام الدولية بنيران القوات الحكومية في حمص.- توفي مراسل ‘نيويورك تايمز’ انتوني شديد متأثرا بأزمة ربو خلال تغطيته الأحداث في شرق سورية في شباط (فبراير). وشديد أمريكي من أصل لبناني وحصل على جائزة بوليتزر عامي 2004 و2010 عن تغطيته لحرب العراق وماتلاها.