مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: في أعقاب مقتل زعيم تنظيم القاعدة، بدأت أصوات في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا واسبانيا وإيطاليا تطالب بسحب قواتها العسكرية من أفغانستان بعدما لم يعد هناك مبرر مقنع للبقاء في هذا البلد، ومن المحتمل اكتساب هذه الأصوات الصادرة عن تيارات يسارية وحركات المجتمع المدني انتشارا قويا وسط الرأي العام الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة خاصة إذا استمر نزيف الضحايا.
وكان الغرب قد برر تدخله العسكري تحت قيادة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي في أفغانستان بعد التفجيرات الإرهابية 11 في أيلول/سبتمبر بالقضاء على تنظيم القاعدة وخاصة اعتقال أو اغتيال قيادييه وعلى رأسهم أسامة بن لادن وتفكيك جميع خلاياه. وبعد مرور عشر سنوات، أصبح الوضع مخالفا مقارنة مع ما تم الإعلان عنه سنة 2001. فتنظيم القاعدة لم يعد يتخذ من أفغانستان مركزا له، إذ تبين أن أسامة بن لادن جرى اغتياله في باكستان وليس في العراق. في الوقت نفسه، فتنظيم القاعدة انتشر في عدد من مناطق العالم بعدما أصبح يمارس ما يسمى الإرهاب اللامركزي من خلال إنشاء عدد من الشعب مثل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وتنظيم القاعدة في الصومال.
في هذا الصدد، أكد الناطق باسم اليسار الموحد في البرلمان الإسباني غاسبار جاماساريث أن ‘حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو مطالبة بسحب الجنود من أفغانستان بعدما لم يعد هناك سبب معقول لبقائها’. وترى جريدة الباييس في مقال نشرته منذ يومين أن مقتل أسامة بن لادن يعزز من استراتيجية المنادين بالانسحاب من هذا البلد. وفي استطلاع للرأي في موقع جريدة لوفيغارو الفرنسية المحافظة في شبكة الإنترنت أمس الأربعاء والتي طرحت سؤالا على قرائها: هل يجب على فرنسا الانسحاب من أفغانستان بعد مقتل أسامة بن لادن؟ أجاب 67′ بنعم من أصل أكثر من 7200 مصوت بينما اعتبر 33′ ضرورة بقاء فرنسا في هذا البلد لاستمراره كمصدر خطر على الغرب وفرنسا.
وفي إيطاليا، أخذت الحكومة المبادرة من خلال تصريحات وزير الدفاع إنياتسيو لاروسا الذي صرح بعد مقتل أسامة بن لادن عزم بلاده تقليص جنودها في أفغانستان ابتداء من السنة المقبلة، غير أن الأحزاب اليسارية ونشطاء المجتمع المدني تطالب بالانسحاب التام والفوري.
وتفيد عدد من التحاليل السياسية استبعاد تأثير مقتل أسامة بن لادن على التواجد العسكري الغربي في أفغانستان، فمقتل زعيم القاعدة يشكل انتصارا معنويا وسيكولوجيا فقط، وذلك بحكم فقدانه التحكم الميداني في التنظيم، بينما المواجهة الحقيقية في أفغانستان تجري مع أنصار حركة طالبان. وإذا كانت الولايات المتحدة قد خططت للانسحاب من أفغانستان ابتداء من 2014، فالاعتقاد السائد هو أن الدول الأوروبية، باستثناء بريطانيا، قد تنسحب قبل هذا التاريخ تحت ضغط مواطنيها. وتفيد جولة في مواقع كبريات الصحف الأوروبية وباقي المواقع الأخرى أن غالبية القراء يكتبون تعليقات تصب في هذا الاتجاه بل وتطالب بالانسحاب فورا.