دمشق ـ نيقوسيا ـ لندن ـ ‘وكالات: عمت التظاهرات المناهضة للنظام السوري العديد من المدن والبلدات السورية في ‘جمعة وحدة المعارضة’قتل خلالها تسعة مدنيين، في حين اعتمد الاتحاد الاوروبي سلسلة جديدة من العقوبات على نظام بشار الاسد في محاولة لحثه على وقف قمع التظاهرات.
وعلى غرار ما يحصل كل يوم جمعة منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف اذار (مارس)، سقط قتلى وجرحى في هذه التظاهرات. ففي منطقة حمص (160 كلم شمال دمشق) قتل مدنيان برصاص قوات الامن التي استخدمت الرشاشات الثقيلة في احياء من هذه المدينة. وفي بروكسل اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون انه ‘اخذا بعين الاعتبار مواصلة الحملة الوحشية للنظام السوري ضد سكانه، قرر الاتحاد الاوروبي اعتماد عقوبات اضافية’ بحق هذا النظام. وتعتبر هذه السلسلة من العقوبات السابعة بحق النظام السوري وهي تشمل حظر اي استثمار في القطاع النفطي السوري والتوقف عن تزويد المصرف المركزي السوري بالعملات السورية الورقية والمعدنية. وصرحت اشتون في بيان ‘نظرا لاستمرار النظام السوري في حملة القمع الوحشي ضد شعبه، قرر الاتحاد الاوروبي الجمعة تبني عقوبات اضافية’. وتم اقرار هذه الاجراءات التي اعدت على مستوى خبراء منذ مطلع الشهر، بشكل سريع عبر اجراء ‘خطي’ بين عواصم دول الاتحاد. ومن المقرر ان تضاف اسماء شخصين وست شركات على قائمة الذين تشملهم العقوبات الاوروبية التي تتضمن تجميد موجودات ومنع منحهم تأشيرات. واوضح دبلوماسي اوروبي ان معايير اختيار الاشخاص الذي استهدفتهم العقوبات الاوروبية ‘وسعت’. وستعرف تفاصيل الاجراءات الجديدة السبت مع نشرها في الجريدة الرسمية. ويفترض ان تدخل حيز التنفيذ السبت ايضا. وهذه هي المجموعة السابعة من العقوبات بحق نظام بشار الاسد الذي يتهمه الغرب بقمع حركة الاحتجاج الشعبية ضده بقمع دموي. وقالت وزيرة الخارجية الاتحاد الاوروبي ‘قلت مرات عدة ان قمع النظام لشعبه يجب ان يتوقف تماما ويجب الافراج عن كل المتظاهرين المعتقلين فورا وبدء حوار سياسي صادق في سورية’. واضافت ان ‘النظام السوري رفض حتى الآن اتخاذ هذه القرارات’. ويستهدف منع الاستثمارات الجديدة في القطاع النفطي الشركات الاوروبية وكذلك الشركات السورية العاملة في الخارج. وهو يقضي بحظر منح اي قروض او شراء اسهم او انشاء شركات مشتركة مع القطاع النفطي السوري، كما اوضح دبلوماسي. واكد دبلوماسي آخر ان هذه العقوبات سيكون لها تأثير بالتأكيد لان سورية ‘بحاجة ماسة’ الى استثمارات نفطية جديدة. كما شددت سويسرا عقوباتها على دمشق فمنعت استيراد او نقل النفط السوري ومشتقاته. وصرحت وزارة الاقتصاد السويسرية في بيان ‘في مواجهة القمع الذي يمارس بلا هوادة ضد السكان من قبل قوات الامن السورية، قرر المجلس الاتحادي (الحكومة) تعزيز العقوبات المفروضة على سوريا’. وسيبدأ تطبيق العقوبات التي تتوافق مع القيود التي فرضها الاتحاد الاوروبي في ايلول (سبتمبر) 2011، اعتبارا من السبت. واضافت الوزارة ‘بات من المحظور استيراد او بيع او نقل النفط السوري والمنتجات النفطية السورية’. وتابعت ‘كما من المحظور تقديم تمويل او تامين او اعادة تامين منتجات مرتبطة بالعمليات المذكورة اعلاه’. وكانت سويسرا اعلنت في السابق فرض عقوبات على النظام السوري من خلال حظر سفر 54 شخصا وتجميد اصولهم. وشملت العقوبات ايضا نحو 12 شركة. وتبلغ قيمة الاصول السورية المجمدة في سويسرا 45 مليون فرنك (37 مليون يورو او 50 مليون دولار). وفي يتعلق بعقوبات الاتحاد الاوروبي، لا يشمل حظر الاستثمار سوى العقود الجديدة بينما يمكن مواصلة احترام العقود القديمة. والشركة الفرنسية العملاقة توتال واحدة من الشركات الاجنبية العاملة في سورية مع الشركة الانكليزية الهولندية شل والشركة الصينية الوطنية للنفط. ويبدو ان هذه العقوبات بدأت تؤثر على الوضع الاقتصادي في سورية حيث اعلن وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الجمعة تعليق استيراد السيارات وبعض المواد الكمالية بـ’هدف الحفاظ على مخزون البلد من القطع الاجنبي’. وندد وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه بالقمع الذي اعلن انه يشمل ايضا تلامذة المدارس. وقال جوبيه لشبكة اي – تيليه التلفزيونية الفرنسية ‘تم التعامل بوحشية اليوم مع الاطفال في المدارس السورية. حصلت تحركات في بعض المدارس حيث كان الاطفال يحتجون ضد… وتدخل الجيش في مدارس’. واعلنت لجان التنسيق المحلية ان السفير الفرنسي في دمشق جال الخميس على مداخل عدد من المدارس في دمشق وضواحيها اثر ورود معلومات عن قمع تظاهرات في المدارس. وردا على سؤال لفرانس برس قال مصدر في السفارة الفرنسية في دمشق ‘نحن لا ننفي هذا الخبر’. وتؤكد الامم المتحدة ان القمع اوقع حتى الآن اكثر من 2700 قتيل منذ منتصف اذار (مارس) الماضي في حين يعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان 70 الف شخص مروا في سجون الاعتقال. ودانت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الجمعة بشراسة القمع في سورية والهجمات التي يبدو انها تستهدف ناشطين يقيمون خارج البلاد. وقالت الناطقة باسم المفوضية رافينا شمدساني في مؤتمر صحافي ‘اننا قلقون جدا من معلومات (…) تفيد عن قمع متزايد الشراسة تمارسه السلطات السورية بحق المتظاهرين في سورية’. وتحدثت عن ‘استهداف ناشطين بارزين في ميدان حقوق الانسان في داخل وخارج البلاد’ دون مزيد من التفاصيل. وتابعت ‘تلقينا ما يكفي من المعلومات التي تبرر ان نشدد على ما يجري’. ميدانيا اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل مدنيين اثنين برصاص قوات الامن السورية في بلدتين شمال حمص (وسط) التي تشهد عمليات عسكرية منذ ايام عدة. واوضح المرصد ان ‘شابا استشهد في بلدة تلبيسة اثر اطلاق الرصاص على تظاهرة خرجت في ساحة الحرية’ بينما ‘استشهد مواطن وجرح ثلاثة اخرون اثر اطلاق النار على تجمع لبعض الشباب في قرية الزعفرانة قبل صلاة الجمعة’. وفي الزبداني (45 كلم شمال دمشق) توفيت امرأة الجمعة متأثرة بجروح اصيبت بها الخميس برصاص عناصر من قوات الامن كانت تطارد ناشطين. من جهة اخرى، تظاهر قرابة الفي شخص في دير الزور (شرق) مطالبين باسقاط النظام بينما حاولت قوات الامن تفريقهم بحسب المصدر نفسه. ونقل التلفزيون الرسمي السوري معلومات تفيد بان ‘ستة عناصر من قوات الامن اصيبوا بجروح في دير الزور بايدي مجموعات ارهابية مسلحة’. وافاد المرصد ان ‘تظاهرات جرت في مدن القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين في محافظة الحسكة، حيث قدر عدد المتظاهرين في القامشلي بسبعة الاف متظاهر يهتفون لاسقاط النظام ورحيله، وقرر المتظاهرون الاعتصام في ساحة الهلالية ردا على اعتقال المخابرات الجوية الناشط الشاب شبال إبراهيم والناشط موسى زاخوراني’. وفي عامودا تظاهر حسب المرصد ‘نحو الفي شخص، كما جرت تظاهرة حاشدة في الدرباسية التي اعتقل الامن الجوي فيها امير حامد شقيق الناشط السياسي مسعود حامد الموجود في فرنسا، كما جرت تظاهرة كبيرة في رأس العين’. وافاد المرصد ايضا ان ‘التيار الكهربائي قطع عن مدينة الرستن في محافظة حمص لوقف البث المباشر للتظاهرة الحاشدة التي خرجت في المدينة كما قطع الطريق الدولي بين حمص وحماه عند جسر الرستن وشوهدت قوات عسكرية على اطراف المدينة’. وفي مدينة القصير في محافظة حمص اصيب ثلاثة اشخاص بجراح برصاص قوات الامن. ووجه المعارضون السوريون على صفحتهم على فيسبوك نداء جديدا للتظاهر الجمعة تحت شعار ‘وحدة المعارضة’. وكتبوا على صفحة ‘الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011’ ان ‘وحدة المعارضة لاسقاط النظام واجب وطني، نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة’. وكان ناشطون سوريون اعلنوا في الخامس عشر من ايلول (سبتمبر) تشكيل المجلس الوطني السوري من 140 عضوا حدد لنفسه هدف تنسيق المعارضة ضد النظام حتى اسقاطه. واعلنت لجان التنسيق المحلية التي تحرك التجمعات الاحتجاجية انضمامها اليه هذا الاسبوع.