إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتضاءل الآمال بشكل متسارع في إمكانية التوصل لاتفاق سلام نهائي بين الحكومة التركية وأكراد البلاد مع عودة هجمات المسلحين الأكراد ضد الجيش التركي وتواصل تبعات الأحداث التي هزت البلاد بسبب الهجوم المتواصل لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» على بلدة عين العرب «كوباني» ذي الأغلبية الكردية في سوريا.
وقتل في ساعة متأخرة من مساء السبت، ثلاثة جنود أتراك بعد تعرضهم لهجوم مسلح في قضاء «يوكسيكوفا» بولاية «هكاري» جنوبي شرقي تركيا، الذي يقطنه الأكراد.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر في الجيش التركي، أن الجنود الثلاثة تعرضوا لإطلاق نار من الخلف، من قبل مجهولين اثنين يرتدون أقنعة، أثناء سيرهم في إحدى شوارع القضاء، ما أسفر عن إصابتهم بجروح بالغة، حيث نُقلوا على إثرها إلى مستشفى «يوكسيكوفا» الحكومي، ليلقوا حتفهم هناك. وعلى أثر الهجوم، أوقفت قوات الأمن التركية في ولاية هكاري، جنوب شرق تركيا، خمسة أشخاص، حيث نفذت القوات الأمنية، وفرق مكافحة الإرهاب في الولاية، في ساعات الصباح الأولى عمليات مداهمة لعدة عناوين، وتم توقيف الأشخاص الخمسة.
يأتي ذلك بعد أيام قليلة من مقتل 35 متظاهر ورجلي شرطة وإصابة المئات في أعمال شغب تخللت تظاهرات واسعة نظمها الأكراد في البلاد لمطالبة الحكومة التركية بالتدخل لوقف هجمات «داعش» ضد بلدة عين العرب، وللضغط عليها من أجل السماح بمرور المقاتلين الأكراد إلى البلدة السورية من أجل الدفاع عنها.
رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، قال إن حكومته مصممه على المضي في مرحلة إحلال السلام الداخلي، وتحقيقه في البلاد، و«إن المواطنين في المناطق الشرقية ساخطون على المنظمات الإرهابية التي تحاول العبث في مرحلة السلام».
وتُجري الحكومة التركية منذ قرابة ثلاثة سنوات مفاوضات بقيادة رئيس جهاز الاستخبارات القومية «هاكان فيدان» مع زعيم حزب العمال الكردستاني «عبد الله أوجلان» الذي يقضي حكماً بالمؤبد في السجون التركية بتهمة «الإرهاب».
واعتبر داود أوغلو في تصريحات صحافية، الاحد، أن هناك «من يرغب في إدخال تركيا في فوضى سياسية، ودوامة عنف، وذلك من خلال أعمال العنف التي قاموا بها في بعض المدن بذريعة الاحتجاج على هجمات تنظيم «داعش» وتقدمه في مدينة عين العرب (كوباني)».
وأدان «الهجوم المسلح الذي نفذه مسلحون، ينتمون إلى منظمة إرهابية، على عسكريين أتراك، السبت، الذي أدى لمقتل ٣ جنود أتراك جنوب شرق البلاد».
ودعا داود أوغلو «كافة طوائف الشعب، إلى الوقوف صفاً واحداً في وجه المنظمات الإرهابية التي تسعى إلى زعزعة السلام في البلاد»، لافتا إلى أن السلطات المعنية ستتخذ الإجراءات اللازمة من أجل القبض على منفذي الهجوم، وتقديمهم إلى العدالة».
من جهته، قال نائب رئيس الوزراء التركي، «يالتشين آق دوغان»، إن «البعض يستخدم الإرهاب لزعزعة الاستقرار الداخلي للبلاد، وإن قوى أجنبية تستخدمه كوسيلة لإسكات تركيا وتحجيم دورها في المنطقة».
في السياق ذاته، انتقد «كمال قلجدار أوغلو» زعيم حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة التركية) الحكومة لإشراكها «عبد الله أوجلان»، في عملية السلام، قائلا: «إن كنتم تبحثون عن طرف تتحاورون معه، فحزب الشعوب الديمقراطي (غالبية أعضائه من الأكراد)، موجود في البرلمان، وبإمكانكم الحوار معه، لماذا أوجلان؟ وهل يمثل أوجلان جميع الأكراد؟ كلا».
واعتبر «قلجدار أوغلو» أن البرلمان هو المكان الأنسب للحوار من أجل عملية السلام، «وتحت قبته يتم تناول كل القضايا، ومن أجل هذا «أنا لست مع إعطاء أوجلان مكاناً في عملية السلام».
ويقضي «أوجلان»، حكما بالسجن مدى الحياة، في جزيرة إمرالي، حيث ألقي القبض عليه بكينيا في 15 شباط/فبراير 1999، وفي آذار/مارس 2013، دعا مقاتلي منظمته إلى التخلي عن السلاح، والانسحاب خارج الحدود التركية، تزامنًا مع عملية سلام داخلي أطلقتها حكومة حزب العدالة والتنمية، في مسعى لإيجاد حل للمسألة الكردية وإنهاء سنوات من النزاع المسلح أدى إلى مقتل 40 ألف من الطرفين.
وحكم على «أوجلان»، في البداية بالإعدام بتهمة «خيانة الوطن»، وفقا للمادة 125 من القانون التركي، لكن خفف الحكم إلى السجن «مدى الحياة»، بعد إلغاء عقوبة الإعدام بموجب قوانين التوأمة مع الاتحاد الأوروبي.
إسماعيل جمال