هدوء يشوبه الحذر في شوارع القطاع.. وعباس يتراجع عن التوجه لغزة لأسباب امنية
غزة ـ رام الله ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور ووليد عوض: شهدت شوارع قطاع غزة التي كانت مسرحاً لعمليات الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس، هدوءا يشوبه الحذر في ساعات الصباح الاولي لليوم الخامس للاشتباكات العنيفة، بعد ان أعلنت كل من حركتي فتح وحماس وقف إطلاق النار من جانب واحد، إلا ان اشتباكات دارت بين المسلحين في مدينة رفح جنوب القطاع، عادت وأرجعت دوامة العنف الي البداية.
ولوحظ أن عمليات إطلاق النار والاشتباكات توقفت في كثير من شوارع مدينة غزة، التي شهدت أعنف المواجهات الدامية، في حين شهدت شوارع أخري اشتباكات متفرقة.
وعلي الرغم من توقف الاقتتال بناء علي دعوات اطلقتها قيادتا التنظيمين المتخاصمبن، والتي دعت المسلحين لترك الشوارع التي اكتظت بهم علي مدار الأيام الماضية، إلا أن حياة المواطنين تحديداً في مدينة غزة بقيت علي حالها، وعاش المواطنون حالة من الترقب الحذر خشية من عودة الاشتباكات الدامية، ولوحظ ان المحال التجارية لا زالت مغلقة، الي جانب مكوث غالبية المواطنين في منازلهم، وامتناعهم عن إرسال أبنائهم الي المؤسسات التعليمية، وانعدمت حركة المركبات في الشوارع الرئيسية.
ولوحظ أن شارع عمر المختار الشارع الرئيس في مدينة غزة ما زال مغلقاً أمام حركة المركبات والمواطنين، وانتشر علي طوله مسلحون يلبسون الخوذات، ويتخذون من حواجز إسمنتية سواتر لهم.
وأفاد شهود عيان لـ “القدس العربي” أن عدة مناطق في القطاع تشهد عمليات اشتباكات بين النشطاء. وذكرت آخر إحصائية طبية أن عدد القتلي أرتفع الي 44 قتيلاً جراء هذه الاشتباكات بعد ان سقط أربعة منهم ليل الأربعاء، واثنان آخران ظهر الخميس خلال اشتباكات دارت بين الناشطين في مدينة رفح جنوب القطاع.
وفي التفاصيل الميدانية أفادت مصادر طبية فلسطينية أن خمسة ناشطين في حركتي فتح وحماس لقوا مصرعهم واصيب 11 اخرون مساء الاربعاء في حوادث اشتباكات منفصلة.
وأوضحت المصادر ان محمد فوزان ابو جاسر وهو من عناصر الامن الوطني وعضو في حركة فتح قتل خلال اشتباكات في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. كما ذكرت أن شابا آخر من عناصر كتائب القسام قتل برصاص مسلحين في جباليا ايضا، واصيب ثلاثة اخرون من عناصر القوة التنفيذية، التي ينتمي غالبية أعضائها لحركة حماس. كذلك اصيب سبعة من عناصر جهاز الامن الوطني الموالي للرئيس الفلسطيني محمود عباس بجروح مساء الاربعاء عندما اطلق نشطاء من حماس قذائف هاون قرب جباليا.
كذلك أكدت المصادر ان ناشطا من كتائب القسام توفي متأثرا بجروحه التي اصيب بها بالرصاص مساء الاربعاء خلال اشتباك مع عناصر من الامن الفلسطيني في مدينة غزة. ومن جهة اخري قتل عنصر من القسام برصاص مسلحين في رفح في جنوب قطاع غزة. من ناحية ثانية ذكر مصدر في حركة فتح ان رائد بشير أحد نشطاء فتح قتل مساء الاربعاء أيضاً برصاص مسلحين من عناصر حماس قرب مخيم المغازي في وسط قطاع غزة. وذكرت مصادر أمنية أن الهدوء المشوب بالحذر ساد شوارع غزة، قبل أن تندلع اشتباكات بين النشطاء في مدينة رفح جنوب غزة.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية، مقتل ثلاثة مواطنين واصابة 15 اخرين، بينهم اثنان في حالة خطيرة، نتيجة وقوع اشتباكات مسلحة بين نشطاء حركتي فتح وحماس، لافتاً الي اثنين منهم يعملان في جهاز الأمن الوقائي.
وذكر شهود عيان أن الاشتباكات اندلعت عقب تشييع جثمان أحد عناصر حركة حماس، الذي قتل ليلة الاربعاء.
وذكر الشهود أن عناصر من حماس هاجموا مواقع للأجهزة الامنية وسط رفح وقاموا باطلاق الرصاص علي مبني الامن الوقائي، عقب الاشتباكات.
كما نفي مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية تعرض منزله وحراسه لاطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في وقت مبكر صباح الخميس. واوضح المكتب في بيان اصدره امس انه تبين بعد التحقيق من قبل دوائر الامن الخاص برئيس الوزراء ان ما جري من اطلاق نار في محيط منزل رئيس الوزراء كان ذاتياً، ولم يكن حادث اطلاق نار من قبل عناصر خارجية كما نشر في بعض وسائل الاعلام.
وتبادل مسؤولو الحركتين الاتهامات بعد تجدد واندلاع المواجهات.
وحذر أبو قصي الناطق باسم كتائب شهداء الأقصي الذراع المسلحة لحركة فتح في تصريح صحافي من استمرار ميليشيات حماس والقوة التنفيذية في ممارساتها العدوانية والإرهابية وخرقها المستمر للاتفاقات التي توقع لحقن الدم الفلسطيني.
وقال أبو قصي ان مسلحي حماس والتنفيذية أقاموا منذ ساعات صباح الخميس حواجز في المنطقة الوسطي وتنكروا بزي كتائب الأقصي واختطفوا حوالي 20 مواطنا من أبناء فتح والأجهزة الأمنية، مؤكدا بأن الكتائب أعلنت حالة الاستنفار القصوي بين صفوف أبنائها وتحذر هذه الفئة الضالة من الاستمرار في جرائمها وممارساتها.
أما الناطق باسم القوة التنفيذية إسلام شهوان فقد اتهم عناصر الأجهزة الأمنية بالقيام بخروقات كبيرة.
وقال هذا الأمر قد يفجر الأمور مجدداً، كاشفاً أن المعطيات الميدانية خطيرة جداً ويجب احتواؤها فوراً. وأشار الي أنه قد تم تسجيل عدة خروقات منذ قرار وقف إطلاق النار بحق نشطاء فتح.
وقال نحن نتابع بحذر شديد، لأن المعطيات الميدانية لا تبشر بخير، والتهدئة مقبلة علي الانهيار، إذا لم يتم احتواؤها. ونفي شهوان أن يكون للقوة أي حواجز علي طرق قطاع غزة.
وطالبت حماس جميع الأطراف بـ وقف التحريض الإعلامي الذي لم يتوقف من قبل إذاعات محلية معروفة الولاء والانتماء، وتلفزيون ووكالة أنباء يفترض أنهما فلسطينيان، قاصدة بذلك وكالة وفا الرسمية وتلفزيون فلسطين.
وأكدت حماس أنها سجلت خلال الـ 24 ساعة التي تلت قرار وقف غطلاق النار أكثر من اثني عشر خرقاً من جانب مسلحي حركة فتح.
إلا أن ماهر مقداد الناطق باسم حركة فتح اتهم حماس بالخرق قائلاً من تجرأ علي الدم الفلسطيني واستباحه ليس بحريص عليه، في إشارة منه لحركة حماس.
كذلك رفض مقداد في تصريحات صحافية دعوة أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية باستقدام جيوش عربية لضبط الأوضاع في غزة، قائلاً إذا كانت حماس غير قادرة علي تقديم شيء لشعبنا عليها أن ترحل وتترك المجال للقادرين علي فعل ذلك، مؤكدا أن هذه الدعوة استهتار بالقيمة الوطنية والاستقلال والحرية بعد أن سقط المئات من أبناء شعبنا شهداء للحصول علي هذا الاستقلال والحرية. وتابع مقداد حركة حماس جاءتنا بمشروع مقاومة لتحريرنا من الاحتلال الإسرائيلي وتريد الآن إستقدام جيوش عربية، مؤكدا أن حركة فتح تحترم الدول العربية وتؤكد علي عمقها العربي والإسلامي ولكن إذا كانت حماس عاجزة عن تقديم شيء لشعبنا فعليها أن ترحل وتترك الميدان للقادرين علي أعادة الحياة والحقوق لشعبنا الفلسطيني.
كما اعتبر أبو قصي تصريحات يوسف بأنها مهزلة بحق الشعب الفلسطيني.
واعرب المتحدث باسم فتح في الضفة الغربية فهمي الزعارير عن استغرابه الشديد من طرح احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني، والذي طالب فيه باستقدام قوات فصل عربية لانجاز اتفاق جديد اسماه مكة 2 وطالب بعقده لبحث الملف الامني الداخلي.
واعلن الدكتور احمد يوسف المستشار السياسي لهنية امس بان المطلوب عقد اتفاق مكة 2 برعاية عربية لمعالجة الخلافات الامنية الداخلية بشكل جذري. الي ذلك كان مقررا ان يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس الي قطاع غزة للمشاركة في الجهود الداخلية لوقف الاقتتال الداخلي الا ان الزيارة ارجأت بسبب الاوضاع الامنية الداخلية السائدة في قطاع غزة. وعلمت “القدس العربي” من مصادر فلسطينية مطلعة ان عباس استجاب الي نصيحة من المسؤولين الامنيين بعدم التوجه الي قطاع غزة حفاظا علي حياته.
وحسب المصادر فان هناك شكوكا في مقدرة الاجهزة الامنية علي توفير الحماية اللازمة للرئيس الفلسطيني سواء في الطريق او في محل اقامته في القطاع، خصوصا وان حركة حماس تستهدف مقر السرايا الحكومي بقذائف مضادة للدروع.
هذا واوضح مكتب الرئاسة الفلسطينية ان عباس سينتظر عدة ايام حتي يتحسن الوضع الامني في القطاع من اجل التوجه اليه ولقاء رئيس الوزراء اسماعيل هنية لتثبيت التهدئة الهشة بين حركتي فتح وحماس.