عواصم ـ وكالات: قتل جندي بريطاني من قوة حلف شمال الاطلسي في افغانستان (ايساف) برصاص رجل يرتدي بزة الجيش الافغاني في اخر فصول ‘الهجمات من الداخل’ الهادفة لتقويض مهمة تدريب القوات الافغانية على تسلم المسؤوليات الامنية من جنود التحالف العام المقبل.وياتي هذا الهجوم الجديد فيما يزور الرئيس الافغاني حميد كرزاي واشنطن لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين الامريكيين حول الاستقرار في بلاده بعد انهاء المهمة القتالية للقوة الدولية التابعة للاطلسي التي تعد 100 مئة الف عنصر، في نهاية 2014.وقتل الجندي البريطاني الذي ينتمي الى وحدة هندسة حين فتح الافغاني النار الاثنين على قاعدة في اقليم نهر السراج في ولاية هلمند في جنوب افغانستان حيث ينشط متمردو طالبان.ويقاتل جنود الاطلسي الى جانب القوات الافغانية ضد مسلحي حركة طالبان لكن سقط اكثر من 60 جندي اجنبي عام 2012 في ‘الهجمات من الداخل’ التي تؤدي الى زعزعة الثقة كما تهدد بتقويض عملية تدريب القوات الافغانية.ويفترض ان يتسلم الجيش والشرطة الافغانيان المسؤوليات الامنية من قوة الاطلسي التي تغادر البلاد في نهاية السنة المقبلة بعد اكثر من عقد على الاجتياح الذي ادى الى سقوط نظام طالبان.وترفض حركة طالبان حاليا الانضمام الى عملية سلام تهدف الى تجنب حرب اهلية جديدة في البلاد.وقال الميجور مارتن كرايتون المتحدث باسم القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن في افغانستان (ايساف) التابعة لحلف الاطلسي ان ‘الجندي البريطاني قتل حين فتح جندي افغاني مشتبه به النار اولا على القوات الافغانية ثم على الجنود البريطانيين’.واضاف ‘خلال تبادل اطلاق النار قتل المهاجم برصاص القوات البريطانية’. واعلن المتحدث باسم حركة طالبان يوسف احمدي في رسالة بالبريد الالكتروني الى وكالة فرانس برس ان الهجوم نفذه متسلل من الحركة قائلا ان ‘ثمانية بريطانيين وجنديين افغانيين’ قتلوا في الهجوم.وغالبا ما تعمد حركة طالبان الى تضخيم حصيلة القتلى فيما يعزو الحلف الاطلسي قسما كبيرا من هذه ‘الهجمات من الداخل’ الى الاختلاف الثقافي او الخلافات الشخصية لكنه يقر ايضا بان 25 بالمئة من اعمال العنف هذه ناجمة عن تسلل متمردين من طالبان الى صفوف الجيش الافغاني.ومنذ سنة قتل اكثر من ستين جنديا من قوات الاطلسي برصاص رجال يرتدون لباس الجيش الافغاني، في ظاهرة غير مسبوقة تثير قلق التحالف الدولي. واثار تكثيف هذه الهجمات الارتياب بين الجنود الاجانب وعناصر الجيش الافغاني.وقال مسؤول في شرطة هلمند ان ثلاثة من عناصر قوة الاطلسي اصيبوا ايضا بجروح لكن ايساف امتنعت عن تاكيد هذه الحصيلة.وكانت العلاقات بين كرزاي وواشنطن شهدت توترا في السنوات الماضية فيما ينتظر ان يكون موضوع ‘الهجمات من الداخل’ على جدول اعمال محادثاته مع الرئيس الامريكي باراك اوباما في واشنطن الجمعة.وترغب السلطات الافغانية في بقاء قوات امريكية في البلاد لدعم القوات الافغانية لكن لا يزال يجب تسوية تفاصيل مهمة حول الدور المحدد لهؤلاء العسكريين ووضعهم.وكتبت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ الجمعة ان وزارة الدفاع الامريكية تفكر في خفض عدد جنودها في افغانستان بعد 2014 الى ثلاثة الاف او ستة الاف او تسعة الاف كحد اقصى.وكان قائد القوة الدولية في افغانستان الجنرال الامريكي جون آلن اقترح في وقت سابق ابقاء ستة الاف الى 20 الف جندي امريكي كما افادت وسائل اعلام امريكية.وتضم قوة الحلف الاطلسي حاليا في افغانستان مئة الف جندي، ثلثهم امريكيون.ويبحث الرئيس الامريكي باراك أوباما مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في اجتماعهما يوم الجمعة القادم قضايا متعلقة بالحرب منها حجم القوات الامريكية في البلاد مستقبلا والجيش الافغاني لكن قضايا السلام قد تكون الاكثر حساسية في جدول محادثاتهما المشحون.وبعد نحو عشرة أشهر من الجهود غير المجدية دبت علامات الحياة في جهود مصالحة مترددة يشارك فيها مقاتلو طالبان وحكومة كرزاي والفصائل الافغانية الكبرى مما أحيا الامال في التوصل الى نهاية للحرب المستمرة منذ عقود من خلال التفاوض.وقال مسؤولون باكستانيون وأفغان انه في الاونة الاخيرة أبدت باكستان استعدادها لتغيير سياستها من اجل دعم الاستقرار في جارتها مع انسحاب معظم القوات الامريكية القتالية من أفغانستان. ولطالما اتهم مسؤولون أمريكيون وأفغان باكستان بمساندة المتمردين والتدخل في شؤون أفغانستان.وفي تطور آخر ينطوي على أهمية محتملة التقى ممثلو طالبان الشهر الماضي خارج العاصمة الفرنسية باريس مع أعضاء في مجلس السلام الافغاني الاعلى رغم ان ذلك لا يعد لقاء مباشرا مع اعضاء حكومة كرزاي وهو ما ترفضه طالبان منذ فترة طويلة.وقال مسؤولون امريكيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ان هذه التطورات مبشرة لكن لا تزال هناك تحديات في طريق فتح باب التفاوض ناهيك عن التوصل الى اتفاق بشأن المستقبل السياسي للبلاد التي عصفت بها الحرب.وارتفعت من قبل الامال في محادثات السلام الافغانية لتنهار من جديد. وفي مارس آذار الماضي علقت طالبان مناقشات استمرت شهورا مع واشنطن كانت تهدف الى دفع المتمردين وحكومة كرزاي الى طاولة محادثات السلام.ومن المتوقع ان يحث أوباما الرئيس الافغاني على مباركة الافتتاح الرسمي للمكتب السياسي لطالبان في دولة قطر كوسيلة للإسراع من عملية بدء المحادثات بين الافغان.ولم يكن كرزاي متحمسا للفكرة خوفا فيما يبدو من تهميش حكومته في اي مفاوضات.وقال البيت البيض في بيان إن من المقرر ان يستقبل أوباما الرئيس الافغاني يوم الجمعة.وسيأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تحديد جدول زمني لسحب قواتها من افغانستان بعد مضي أكثر من عشرة أعوام من الحرب.ويأتي اجتماع كرزاي مع أوباما في ختام زيارة لواشنطن تستمر ثلاثة ايام ويعتبر من أهم اللقاءات بين الزعيمين في الوقت الذي يدرس فيه البيت الابيض الجدول الزمني لسحب معظم القوات الامريكية الموجودة في أفغانستان وقوامها نحو 66 ألف جندي وحجم القوة المتبقية التي ستنسحب بعد عام 2014 .ويبدو أوباما الذي على وشك ان يبدأ فترة رئاسته الثانية عازما على انهاء التدخل العسكري الامريكي في أفغانستان. والاثنين أعلن ترشيح السناتور تشاك هاجل لمنصب وزير الدفاع. ومن المرجح ان يفضل الوزير الجديد سحب أعداد كبيرة من القوات الامريكية من أفغانستان.وتنطوي القضايا الاخرى في جدول محادثات أوباما وكرزاي على خلافات محتملة بشأن حجم الجيش الافغاني مستقبلا ونزاع حول السيطرة على أكبر مركز احتجاز في أفغانستان ومستقبل المساعدات الدولية بعد عام 2014 .ومن غير المتوقع الاعلان بشكل نهائي خلال زيارة كرزاي لواشنطن عن حجم القوات الامريكية التي ستبقى في أفغانستان بعد عام 2014 ويعقد من المسألة اصرار واشنطن على تمتع الجنود الامريكيين الباقين في أفغانستان بحصانة من القضاء.qarqpt