بغداد ـ «القدس العربي»: قتل اثنان، وأصيب عشرة آخرون، بقصف صاروخي إيراني، استهدف مقاراً لأحزاب إيرانية معارضة في كردستان، واستدعى رد فعل من الخارجية العراقية التي اعتبرت ما حصل، «نَهج عدائيّ»، وتوعدت باتخاذ إجراءات دبلوماسيَّة عالية المستوى.
فقد تعرضت مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ إيران (حدكا)، في كويسنجق في أربيل، ومقرات الجمعية الثورية لكادحي كردستان وجمعية كادحي كردستان إيران في زركويز في محافظة السليمانية، إلى قصف صاروخي إيراني.
وقال مسؤول في مستشفى في مدينة كوية الكردية، إن شخصين قُتلا وأصيب عشرة على الأقل في الهجمات. وبين، مسؤول في دائرة الإعلام والعلاقات العامة في الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ إيران، إن اثنين من مقاتليه قُتلا في هجمات على أربعة من مقراته. وأضاف أن مقر الحزب في كوية من بين المقرات التي هوجمت.
كما أفادت، أمانة سر جمعية كادحي كردستان ـ إيران، بتعرض مركز القيادة في قرية بانه كوره في منطقة السليمانية لقصف متعدد بالمسيرات المفخخة.
وأضافت في بيان، أن «القصف ألحق أضرارا بالعديد من المباني والمنازل، ولكن بسبب استعدادات قواتنا، لم نتكبد أي إصابات وجميع أصدقائنا في أمان». في السياق، نقل موقع الحرس الثوري عبر قناته في «تلغرام»، إن قواته «شنت هجوماً على مواقع الانفصاليين للحزب الديمقراطي الكردستاني بطائرات مسيرة واستهدفت العديد من مقار هذه الجماعات المعارضة والمناهضة للثورة والنظام».
البيان المقتضب وصف الهجوم أنه «قوي جداً واستهدف مقاراً في مدينة كويسنجق في محافظة أربيل شمال العراق»، مؤكدا أن «تم بالصواريخ والطائرات المسيرة لمواقع مسلحين معارضين متمركزين على الحدود الغربية الإيرانية».
استهدف مقار لأحزاب كردية وأسفر عن قتيلين
وعلق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، على القصف، بالقول: إن »الجمهورية الإسلامية سبق وأعلنت أنها لن تسكت حيال التهديدات التي توجّه ضدها، ولاسيما ضد مدنها الحدودية من جانب التنظيمات الانفصالية الإرهابية المتواجدة في إقليم كردستان، وأنها ستدافع عن أمن مواطنيها وفق الأصول والقوانين الدولية»، مبيناً أن «القصف الصاروخي الذي طال المناطق الشمالية من العراق يأتي في هذا الإطار».
وأضاف، في تصريحات نقلتها الإعلام الإيراني، إن «حكومة إقليم كردستان تعهدت لنا ولأكثر من مرة بضبط حدودها ومنع التنظيمات الإرهابية من تهديد أمن ومصالح إيران، لكنها لم تنجح في ذلك».
وأدان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، القصف، معتبرا، خلال حفل افتتاح معهد الإبداع والتجديد في أربيل، أنه «تجاوز على سيادة إقليم كردستان».
كما أكد رئيس كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أن الإقليم لا يريد أن يشكل خطراً على دول الجوار، بل عامل استقرار في المنطقة.
وقال، في كلمة له خلال ذات المناسبة، «للأسف، تعرضت منطقة كويسنجق وبعض المناطق الحدودية للقصف، إن إقليم كردستان يريد أن يكون عاملا للاستقرار في المنطقة، وله علاقات جيدة مع جميع جيرانه، لكن يجب على الحكومة العراقية أن تضع حداً لهذه الخروقات».
فيما قال أزي أمين، المساعد الأمني لرئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، إن القصف «محاولة عقيمة لتصدير الأزمات الداخلية التي وصلت لطريق مسدود».
وأضاف، في بيان مقتضب: «ندين ونشجب معاودة القصف على المدنيين والمقرات والمجمعات السكنية داخل أراضي إقليم كردستان».
وأيضا أدانت الخارجية العراقية «وبعباراتٍ شديدةٍ ومُكَرَّرة، ما أقدَمَ عليه الجانب الإيرانيّ صباح اليوم (أمس)، من قصفٍ مدفعيٍّ وبالطائرات المُسيَّرة، على عددٍ من مناطق إقليمِ كُردستانِ العراق، والتي أوقعت العديد من المواطنينَ الآمنين بين شهيدٍ وجريح».
وأضافت أن «هذا النَهج الأُحاديّ، العدائيّ، لن يكونَ عاملاً للدفعِ بحلولٍ تُفضي للاستقرار، وسبَقَت مواقفنا لتؤشِّر خطر هذا التجاوز السافر على سيادة العراق وأمن مواطنيه، وما يعكسه من تهديدٍ مُستَمِر سيتسبب بإرباكِ المنطقة ويرفع مستوى التوتر فيها». وتابعت، أن «وزارة الخارجيَّة ستتَخذ إجراءات دبلوماسيَّة عالية المستوى في هذا الجانب، غير متوانية عن حفظ وصون سيادة العراق، وبما يُعَزِّز أمن شعبه».
في السياق أيضاً علّقت البعثة الأممية العاملة في العراق «يونامي»، على القصف الإيراني قائلة: «ندين تجدّد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على إقليم كردستان، والتي تنتهك السيادة العراقية».
وأضافت: «لا ينبغي استخدام العراق كساحة لتصفية الحسابات، ويجب احترام سلامة أراضيه»، مشيرة إلى أن «الحوار بين العراق وإيران حول الشواغل الأمنية المشتركة هو السبيل الوحيد للمضي قدماً».
كما دانت الولايات المتحدة الأمريكية، الهجوم، وذكرت في «تدوينه» لها: «تدين الولايات المتحدة بشدة الهجوم بالصواريخ والمسيرات الإيرانية على إقليم كردستان العراق اليوم (أمس)».
ودعت، إيران إلى «التوقف عن مهاجمة جارتها العراق والشعب العراقي»، مضيفة: «نقف مع قادة الحكومة العراقية في بغداد والإقليم وندين هذه الانتهاكات للسيادة العراقية».