الخرطوم ـ «القدس العربي»: لقي عباس اركو مناوي شقيق حاكم إقليم دارفور، قائد حركة جيش تحرير السودان، مصرعه خلال المعارك التي جرت الخميس في مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.
في الأثناء استدعت الحكومة السودانية سفيرها في تشاد للتشاور في خطوة احتجاجية جديدة بعد اتهامها لإنجامينا بفتح الحدود ودعم قوات الدعم السريع بالسلاح والإمداد.
وأفادت مصادر ميدانيو «القدس العربي» عن تصدي الجيش والحركات المسلحة المساندة له، لمحاولة تسلل محدودة داخل مدينة الفاشر قامت بها قوات الدعم السريع التي تلقت خسائر جديدة في العتاد والأرواح، مساء الخميس. كما أشارت المصادر إلى نجاح عملية إنزال جوية جديدة نفذها الطيران الحربي التابع للجيش وشملت معدات عسكرية لوجستية لقيادة الفرقة السادسة بالمدينة.
وإلى ذلك، كشفت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر عن مقتل أربع نساء نازحات – ثلاثة منهن من أسرة واحدة – بالإضافة إلى وقوع جرحى آخرين جراء القصف العشوائي من الدعم السريع استهدف مركز إيواء النازحين في مدرسة «تمباسي» النموذجية الابتدائية للبنات.
ومنذ الثاني من مايو/ أيار الماضي، تخوض قوات الجيش والحركات المسلحة المساندة له معارك عنيفة ضد قوات الدعم السريع برئاسة حميدتي ،ومليشيات القبائل العربية المتحالفة معها في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور.
وتعليقا على مقتل شقيقه الأصغر قال حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي: «أتقدم بخالص الشكر لكل من تواصل معي معزياً في أخي عباس أركو مناوي الذي فاضت روحه ضمن رفاق القوة المشتركة في المعارك الأخيرة بشمال دارفور».
وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»: «عباس ورفاقه قدموا ارواحهم مهراً للدفاع عن شعبهم مستبسلين مقبلين غير مدبرين، دعواتنا لهم جميعاً بالرحمة ووعدنا أن نسير على درب عبد الله ابكر».
وسبق أن وصف حاكم دارفور المعارك التي تدور بين الجيش والحركات المسلحة من جانب والدعم السريع من جانب آخر في مدينة الفاشر بـ«المصيرية لتحرير باقي مناطق الإقليم».
ميدانياً، وفي محور القتال في ولاية سنار وسط السودان، قال شهود عيان لـ«القدس العربي) إن الطيران الحربي شن غارات مكثفة صباح أمس الجمعة على ارتكازات الدعم السريع في منطقة «جبل موية» واستهدف كذلك متحركا للدعم في منطقة «ودالحداد» جنوب الجزيرة.
كما نفذت قوات العمل الخاص عملية نوعية أسفرت عن مصادرة عربة مزودة بأجهزة تشويش ومعدات تقنية مع إلقاء القبض على طاقمها ومن بينهم مرتزقة من دول أجنبية.
وشهد الأسبوع الماضي معارك هي الأعنف من نوعها بين الجيش والدعم السريع في منطقة «جبل موية» التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع مؤخراً بالإضافة إلى عدة محاور أخرى عند تخوم مدينة سنار التي حقق فيها الجيش انتصارات قوية.
ويقع «جبل موية» ـ ميدان المعركة الأبرز ـ على بعد 30 كيلومترا من سنار و70 كيلومترا من مدينة ربك في النيل الأبيض، وتتيح مسألة السيطرة عليه من قبل الدعم السريع القدرة على التحكم في الطريق المعبد الوحيد الذي يربط بين ولايتي النيل الأبيض وسنار.
ويذكر أيضا أن «جبل موية» قريب من مناطق عسكرية مهمة مثل قاعدة كنانة الجوية التي يستخدمها الطيران الحربي التابع للجيش كنقطة انطلاق لغاراته في الإقليم الأوسط وكردفان ودارفور، ونسبة لأهمية هذا الموقع الاستراتيجية فقد حشد الطرفان مزيدا من القوات والأليات الحربية استعداداً لمعركة فاصلة لن يطول انتظارها وفقا لما يرى خبراء عسكريون.
أما في العاصمة، فأكد سكان محليون لـ«القدس العربي» سماع دوي انفجارات ضخمة في مدينة بحري شمال الخرطوم كما شاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد في سماء المدينة، ورجحوا أن يكون ذلك نتيجة قصف مدفعي من قبل الجيش المتواجد في قاعدة وادي سيدنا شمال أمدرمان، على تجمعات للدعم السريع في شارع الشهيد مطر – الإنقاذ سابقاً – ومناطق أخرى بحي شمبات في بحري.
وأفادوا أيضا عن وقوع اشتباكات قرب الجامعة الإسلامية جنوب مدينة أمدرمان بالإضافة إلى تساقط عدد من قذائف المدفعية التي أطلقتها الدعم السريع على حي المنار في المنطقة الشمالية للمدينة.
ووفقاً لتقدير الأمم المتحدة فقد نزح نحو 7.3 مليون شخص سوداني داخليا بسبب الحرب التي اندلعت بين الجيش والدعم السريع منتصف أبريل/نيسان العام الماضي.وينحدر أكثر من ثلث النازحين (36 في المائة) من ولاية الخرطوم، فضلاً عن أعداد كبيرة أخرى موثقة في سجلات اللاجئين في دول الجوار. في حين يعيش المتبقي من سكان العاصمة أوضاعا مأوسوية وتهديدا بفقدان الحياة جراء احتدام المعارك والانتهاكات.
الناشط المحلي والمتحدث باسم لجان مقاومة جنوب الحزام محمد كندشة، قال لـ«القدس العربي»: «المناطق التي ظل فيها ثقل سكاني بعد أكثر من عام على الحرب هي في أطراف وهوامش العاصمة وتعاني من مشاكل كبيرة في توفير الخدمات». موضحاً انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من الولاية وانقطاع خدمة الانترنت والاعتماد الكلي على الخدمة الخلوية «استارلنك».
وأضاف كندشة: « هناك مشكلة أيضا في توفير مياه الشرب، والأغلبية يقصدون الآبار الجوفية القديمة بسبب توقف الضخ الناتج عن انقطاع الكهرباء». وأشار إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية التي تتوفر في أسواق الولاية – الكلاكلة اللفة، السوق المركزي، الحاج يوسف» مبيناً أن الأسواق الكبيرة تغلق أبوابها عند المساء بينما تغلق أسواق الأحياء محالها التجارية منذ الثانية عشر ظهراً.
وأوضح كذلك أن المواصلات الداخلية بين مدن العاصمة مازالت تعمل ،وكذلك فإن حركة السفريات متوفرة إلى ولايات القضارف والنيل الأبيض ونهر النيل والحصاحيصا في ولاية الجزيرة.
ويعمل أغلب السكان المتبقين في مجال التجارة وبيع الأطعمة والعمالة الهامشية بينما يعتمدون بشكل رئيسي على التحويلات البنكية، يقول كندشة.
سياسياً، استدعت وزارة الخارجية السودانية سفيرها في تشاد، عثمان محمد يونس، بشكل مفاجئ إلى مقر الوزارة في العاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان.
وأوضح مصدر دبلوماسي أن الاستدعاء يأتي كخطوة احتجاجية لعدم إيفاء النظام التشادي بملاحظات كانت قد تقدم بها السودان في وقت سابق متعلقة بضبط الحدود.
وتتهم الحكومة السودانية تشاد بفتح أراضيها لإمداد الدعم السريع وتسمح بحركة الجنود والمرتزقة التابعين لها.
وكان قد وجه الفريق أول ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش السوداني وعضو مجلس السيادة، اتهامات لتشاد بفتح مطاراتها لنقل أسلحة وذخائر لصالح قوات الدعم السريع
وأدى هذا الاتهام إلى توتر دبلوماسي بين البلدين، حيث أعتبرت إنجامينا أربعة دبلوماسيين سودانيين كأشخاص غير مرغوب فيهم وأمرتهم بمغادرة.
المصدر الدبلوماسي قال: «إن السودان سلم تشاد ملاحظات دقيقة عن ضبط الحدود لكن الأخيرة لم تعلق بالرد عليها مما استوجب استدعاء السفير لمزيد من التشاور حول تطورات الأوضاع».