تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر حوثية رسمية أن غارة جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً أغلبهم أطفال ونساء، في محافظة الجوف شرقي اليمن، والتي أثارت حفيظة كثير من السياسيين والحقوقيين، نظراً لأن أغلب الضحايا من أسرة واحدة، وكان رب الأسرة من الموالين للحكومة الشرعية وقتل من قبل في مواجهات مسلحة ضد الحوثيين.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحوثية بصنعاء، أمس، إن حصيلة ضحايا الغارة الجوية التي شنتها مقاتلات التحالف السعودي- الإماراتي على قرية المساعفة، شرقي مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، ارتفعت إلى 31 قتيلاً وجريحاً.
ووصفت هذه الغارة بـ«الجريمة التي تتنافى مع كل القيم والشرائع والمبادئ، وتعد انتهاكاً سافراً لكل الأعراف والمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني». واستنكرت بيانات عديدة صادرة عن كيانات تابعة لجماعة الحوثي بصنعاء «استمرار صمت المجتمع الدولي تجاه جرائم العدوان (تحالف السعودية) بحق اليمن أرضاً وإنساناً»، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل لوقف ما سمّته بـ«العدوان».
إلى ذلك، أعلن مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن، في بيان رسمي، أمس، أن التقارير الميدانية الأولية تؤكد أن «غارات جوية وقعت في 15 تموز/يوليو الحالي قتلت ما لا يقل عن 11 مدنياً، بينهم العديد من الأطفال والنساء، وجرحت 5 أطفال على الأقل وامرأة في قرية المساعفة شرق مدينة الحزم في الجوف شمال شرقي اليمن». وأوضح البيان أنه «من المرجح أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا أعلى، غير أنه لم يتم التحقق منها بعد، فيما إصابات الجرحى خطيرة وتم على إثرها نقلهم إلى مستشفى في صنعاء لتلقي العلاج».
وقالت منسقة الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن، ليز غراندي: «هذه هي المرة الثانية خلال هذا الأسبوع التي يقتل ويجرح فيها نساء وأطفال بشكل عشوائي في هجوم»، مضيفة أنه «يعد هذا ثاني هجوم خلال ثلاثة أيام يسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، فقد قتلت إحدى الغارات الجوية في 12 تموز/يوليو الحالي تسعة مدنيين وجرحت أربعة آخرين في محافظة حجة شمال غرب اليمن».
إلى ذلك، عبّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) عن قلقها البالغ جراء التقارير الميدانية التي تحدثت عن «مقتل وإصابة مدنيين، بينهم أطفال، في هجوم في محافظة الجوف». وطالبت بضرورة حماية الأطفال في جميع الأوقات، «ولا سيما خلال انتشار وباء كورونا».
منظمات حقوقية إقليمية ودولية تستعد لتجهيز ملفات بانتهاكاته
إلى ذلك، قال مصدر حقوقي يمني مستقل إن 20 مدنياً على الأقل سقطوا بين قتيل وجريح في هذه الغارة الجوية السعودية التي استهدفت، أمس الأول الأربعاء، منزل عائلة جميع أفرادها مدنيون، في قرية المساعفة بمحافظة الجوف، غير أنه أشار إلى أن المنزل الذي تعرض للقصف يقع بالقرب من معسكر اللبنات الذي يقع تحت سيطرة ميليشيا جماعة الحوثي.
ونسب موقع «المصدر اونلاين» الإخباري المستقل إلى رئيس منظمة حماية لحقوق الإنسان على التام، قوله إن «عشرة مدنيين قتلوا على الأقل وأصيب عشرة آخرون، بينهم نساء وأطفال، في قصف طال منزلاً بقرية المساعفة في محافظة الجوف، وفق شهادات شهود عيان ومعلومات جمعتها المنظمة حول الحادثة».
وأوضح أن بين القتلى امرأتين وأربعة أطفال وأربعة مدنيين أغلبهم من أسرة واحدة، فيما أصيبت امرأتان أخريان و8 أطفال بجروح مختلفة، بعض إصاباتهم خطرة، وأن بعض المصابين من الأطفال حالتهم حرجة، تطلبت نقلهم إلى مستشفى محافظة مأرب المجاورة لمحافظة الجوف، وأن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة.
وانتقدت مصادر حقوقية يمنية ودولية الغارات الجوية للتحالف السعودي التي استهدفت مدنيين في اليمن، وتكررت كثيراً منذ بدء العمليات العسكرية للتحالف في اليمن في 26 آذار/ مارس عام 2015، والتي سقط ضحاياها الآلاف من المدنيين بين قتيل وجريح، سواء في مناطق سيطرة جماعة الحوثي أو في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، وهو ما دفع بالعديد من المنظمات الحقوقية إلى المطالبة بملاحقة الجناة حتى لا يفلتوا من العقاب.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر حقوقي يمني رفيع عن «تحالف للمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية يستعد لتجهيز ملفات حقوقية تحتوي على أبرز انتهاكات التحالف العربي بقيادة السعودية، للبدء في رفع قضايا ضد السعودية والإمارات على وجه التحديد أمام المحاكم الأوروبية والأمريكية، بالإضافة إلى محكمة العدل الدولية».
وأوضح أن المطالب بـ «محاكمة المسؤولين السعوديين والإماراتيين أصبحت ضرورة ملحة في ظل استمرار عملياتها العسكرية، سواء بالغارات الجوية أو غيرها على أهداف مدنية منذ أكثر من خمس سنوات دون رادع أو حسيب أو رقيب، وهو ما تسعى المنظمات الحقوقية إلى محاولة تحقيقه عبر رفع هذه القضايا لمحاولة الحد من تكرار هذه الغارات التي تغتال براءة المدنيين في اليمن».
وكان الناطق الرسمي باسم التحالف العربي العقيد تركي المالكي، أعلن أن التحالف أحال مطلع الأسبوع الحالي، إحدى عملياته الجوية في محافظة حجة، غربي اليمن، إلى فريق تقييم الحوادث التابع للتحالف «للتحقيق في مزاعم سقوط قتلى مدنيين في غارة جوية»، مؤكداً أن نتائج مراجعة فريق التقييم لتلك الغارة أشارت إلى احتمال سقوط ضحايا مدنيين.