بغداد ـ «القدس العربي»: عدّت وزارة البيئة العراقية، البصرة، في أقصى جنوب البلاد، «أخطر مدن العالم» بسبب تلوثها بالألغام والمخلفات الحربية، والقنابل غير المُنفلقة، التي انتشرت في المدينة الغنيّ بالنفط، منذ الحرب العراقية الإيرانية، في ثمانينيات القرن الماضي، وحتى دخول القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003.
وتتزامن معلومات الوزارة الاتحادية، مع وقوع حادثين منفصلين تسببا بمقتل وإصابة 13 شخصا، في انفجار مقذوفات حربية في المنطقة.
وأوضح مدير عام دائرة شؤون الألغام، في وزارة البيئة، ظافر الساعدي، أن «البصرة هي أكثر محافظة بالعالم تعرضت لخطر المخلفات الحربية نتيجة الحروب التي خاضها العراق منذ حرب إيران ولغاية 2003» حسب القناة الرسمية.
وأضاف، أن «حجم التلوث في البصرة يبلغ بحدود 1250 كم مربعا، والألغام 925 كم مربعا، ونحو 95 ٪ من حقول الألغام محددة».
وتابع، أن «الذي يمثل خطراً هي المقذوفات المتساقطات ونكتشفها عن طريق المسوحات 10 ملايين متر مربع أو أكثر، والمتفجر الذي انفجر (أول أمس) في البصرة هو حربي وليس لغماً راح ضحاياه عدد كبير، وعلى ما يبدو كان كبيراً».
ولفت إلى أن «المنطقة مؤشرة لدينا كمخلفات حربية أي قنابل جوية كبيرة أو مدافع وقنابل عنقودية، وعلى ما يبدو أن الضحايا كانوا قريبين منه».
وختم: «الألغام لا تقاس بالأعداد، وأكثرها مزروعة من قبل النظام السابق، وجميع خرائطها مفقودة ونكتشفها بالمسوحات». وانفجر مقذوف حربي في منطقة الرميلة في محافظة البصرة، وأدى إلى تسجيل ضحايا وإصابات بين صفوف المدنيين.
وكشف قائممقام قضاء الزبير، عباس ماهر، تفاصيل انفجار أحد المخلفات الحربية الذي وقع في منطقة الرميلة التابعة للقضاء، والذي أدى إلى مقتل وإصابة 11 شخصاً.
وقال، في تصريح صحافي، إن «انفجار المقذوف الحربي الذي وقع بين الرميلة ومركز قضاء الزبير، أدى إلى مقتل 7 أشخاص أغلبهم من الشباب، وهم من عائلة واحدة، فضلا عن إصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة».
وأضاف، أن «الحادث وقع جراء انفجار مقذوف حربي، يعود إلى حرب عام 1991، وهو عنقودي، حيث وجدت العائلة التي كانت في نزهة في المنطقة، وقامت بالتلاعب به على أنه عبارة عن قطعة حديدية بادئ الأمر، إلا أنه في الحقيقة كان مقذوفاً حربياً وانفجر عليهم للأسف، وقضى على 7 أشخاص منهم، بينهم رجل معمم». وتابع، أن «هذه المنطقة فيها عمليات تطهير بصورة محدودة، أي عندما يأتي إخبار من مزارع بشأن مقذوف تقوم منظمة نرويجية ودنماركية بتبرع منهما، بمسح المنطقة ورفع المخلفات المرصودة».
وزاد: «نحتاج إلى خطة كبيرة لإزالة الألغام في الزبير، للأسف لا توجد خطة لغاية الآن لإزالة تلك الألغام بصورة نهائية» مبيناً أن «هناك ألغاما محددة وعليها علامات تحذيرية لكن الأمطار تقوم بنقلها إلى مناطق أخرى ويتم التلاعب بها من قبل المواطنين ما يؤدي إلى تسجيل حوادث جراء تلك المخلفات، ونحتاج إلى شركات وجهود كبيرة لإزالتها».
وزارة البيئة: البصرة أخطر مدن العالم لتلوثها بالألغام والمقذوفات
وختم أن «الضحايا والجرحى هم أشقاء وجيران، وليس بينهم أطفال أو نساء».
في السياق، انفجر مخلف حربي في ناحية سفوان في محافظة البصرة، ما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح خطيرة، في حادث هو الثاني من نوعه خلال ساعات قليلة.
ونقلت مواقع إخبارية بصّرية، عن مصدر أمني قوله، أن «مخلفاً حربيا انفجر في منطقة جبل سنام في ناحية سفوان قضاء الزبير غرب البصرة أدى إلى إصابة مواطنين اثنين».
وقال المصدر، إن «المصابين كانا بسفرة ترفيهية في تلك المنطقة بمناسبة عطلة رأس السنة الميلادية» مشيرا إلى «نقلهما لمستشفى الزبير العام وحالتهما الصحية غير مستقرة».
وأصدرت مديرية شرطة محافظة البصرة، بياناً في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة الرميلة جراء مقذوف حربي، وأدى إلى تسجيل ضحايا وإصابات في صفوف المواطنين.
وقالت المديرية: «تجدد مديرية شرطة محافظة البصرة دعواتها للأهالي بضرورة الالتزام والحذر من التنزه في الأماكن البرية والتي تحتوي على مخلفات حربية أو قرب الأنابيب والمنشات النفطية لخطورتها».
وأضافت: «كما ندعوكم الى التعاون معنا بالاتصال على رقم الطوارئ المجاني 115 عندما تشاهدون أي جسم غريب إبلاغنا فوراً وليس العبث به أو تفحصه».
وتابعت، أن «تفكيك المخلفات غير المنفجرة يشكل تحديا مهما، كونها زرعت بشكل عشوائي في المناطق الوعرة والنائية».
ونعى زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ضحايا انفجار المقذوف الحربي في محافظة البصرة.
وقال، في «تدوينة» له، «مواساتنا وعزاؤنا لذوي ضحايا حادث انفجار لغم من مخلفات حربية على أفراد أسرة في صحراء الرميلة في البصرة».
وأضاف، أن «هذا الحادث المأساوي مدعاة لتسريع الجهود المحلية والإفادة من الخبرات الدولية لتطهير الأراضي الملوثة بالمخلفات الحربية التي تمثل خطرا يهدد حياة المواطنين. الرحمة والغفران لضحايا الحادثة والشفاء العاجل للجرحى».
وفي وقت سابق، من العام الماضي، نفت دائرة نزع الألغام، صحة المعلومات الواردة في تقرير أممي تحدث عن وجود 50 مليون مقذوف حربي، في العراق.
وقال أحمد الجاسم، مدير قسم التخطيط والمعلومات في دائرة نزع الألغام، حينها، إن «دائرة نزع الألغام تمكنت من رفع 992 ألف مقذوف، أي ما يقارب المليون، وكانت بمساحات شاسعة، وبإشراف وزارة الدفاع، التي تتلف تلك المواد».
وتابع، أن «التلوث كبير جداً، فالعراق يعد أكبر بلد تلوث في العالم، ويحوي كافة أنواع التلوثات، فلا يقتصر على المخلفات الحربية».