بغداد ـ «القدس العربي»: سقط 6 من الجيش، بينهم ضباط، بين قتيل ومصاب، أمس الأحد، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم، في أطراف محافظة كركوك الشمالية، خلال عملية أمنية مشتركة مع قوات البيشمركه الكردية، لملاحقة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» فيما باشرت قوات «الحشد الشعبي» في عملية أمنية بهدف تعقّب مسلحي التنظيم في صحراء الأنبار الغربية.
ونعت وزارة الدفاع الاتحادية، ضابطين برتبة عقيد ومقاتلا في الفوج الثالث والفرقة المدرعة التاسعة، قُتلوا بانفجار عبوة ناسفة في قضاء طوزخورماتو في كركوك.
وذكرت في بيان: «تنعى وزارة الدفاع الشهيد البطل آمر الفوج الثالث اللواء المشترك الأول العقيد الركن سامان صابر سليمان، وأحد ضباط آمرية الهندسة الفرقة المدرعة التاسعة العقيد محمد رضا كريم، والمقاتل البطل النائب ضابط شريف أحمد محمد، الذين استشهدوا صباح يوم الأحد (أمس)».
وأضافت أن «أبطال الجيش العراق الذي ارتقوا شهداء كانوا ينفذون الواجب ضمن قاطع المسؤولية» من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
فتح تحقيق
وحسب مصادر أمنية، فإن المسؤولين أوعزوا بفتح تحقيق فوري بالحادث الذي وقع تحديداً في الجزء الغربي من تلال ناحية بلكانة قرب طوزخورماتو شرق صلاح الدين.
ورجحت معلومات أولية انفجار أكثر من عبوة في المكان نفسه، عندما كان الرتل العسكري يقوم بعملية تمشيط لبعض الأهداف.
ووفق وزارة البيشمركه في إقليم كردستان العراق، الانفجار الذي وقع في قضاء طوزخورماتو شرقي محافظة صلاح الدين استهدف رتلا عسكريا خلال عملية امنية مشتركة لملاحقة خلايا التنظيم.
وأعربت في بيان، عن أسفها جراء «انفجار عبوة ناسفة صباح اليوم (أمس) ضمن حدود القضاء المذكور مستهدفة رتل قائد الفوج الثالث اللواء الأول المشترك بين الجيش العراقي وقوات البيشمركه».
وأكد البيان أن «الانفجار أسفر سقوط العقيد الركن سامان صابر سليمان قائد الفوج، والعقيد محمد رضا كريم ضابط الهندسة من الفرقة التاسعة في الجيش العراقي، والنائب ضابط شريف أحمد محمد أمین ضحايا» مشيرا إلى «إصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح».
تعزيز التنسيق
ووفقا للبيان فإن، الحادث «وقع نتيجة عملية تطهير أمنية واسعة ومشتركة».
وعزّى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، باستشهاد ثلاثة منتسبين بينهم ضابطان في اللواء المشترك بمحيط قضاء طوزخورماتو، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق بين البيشمركه والجيش.
وأكد على «أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين قوات البيشمركه والجيش العراقي، لمواجهة التهديدات والمشاكل الأمنية، والعمل على ترسيخ السلام والاستقرار في المناطق الكردستانية خارج إدارة حكومة إقليم كردستان».
أما رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، فرأى إن الحادث يثبت استمرار خطر «الإرهاب» وخصوصاً في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وقال في بيان تعزية إن «هذا العمل الإرهابي يثبت أن الإرهاب ما يزال يشكل تهديداً حقيقياً لسلام واستقرار العراق وإقليم كردستان والمنطقة بشكل عام، وبيوت المواطنين بشكل خاص في مناطق المادة 140».
خلال عملية أمنية مشتركة مع «البيشمركه» لملاحقة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية»
وشدد على ضرورة «استمرار ومواصلة تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بين البيشمركه والجيش العراقي وقوات التحالف الدولي، لمحاربة الإرهابيين ودحرهم».
ولم تكشف المعلومات، فيما إذا كانت العبوة من مخلفات التنظيم، أم إن عناصر «الدولة» قاموا بزرعها حديثاً.
والجمعة الماضية، أكد وزير الدفاع العراقي، ثابت سعيد العباسي، خلال ترؤسه مؤتمراً أمنياً في قيادة عمليات نينوى، أهمية توخي الحيطة والحذر لمنع الخلايا النائمة من «تعكير الأجواء الآمنة» داخل المحافظة.
ونقل مكتبه الإعلامي عن الوزير قوله: «أكدنا خلال ترؤسنا مؤتمراً أمنياً في قيادة عمليات نينوى على توخي الحيطة والحذر لمنع الخلايا النائمة من محاولة تعكير الأجواء الآمنة داخل المحافظة» مستدركاً: «نشيد بالجهود التي يبذلها أبطال القوات المسلحة لحماية أرض العراق وشعبه من أي اعتداء».
يحدث ذلك في وقتٍ أعلنت فيه «هيئة الحشد الشعبي» إطلاق عملية أمنية واسعة لتفتيش وتطهير مناطق غربي محافظة الأنبار.
وفي بيان صحافي، أفاد إعلام «الحشد» أن «القوات الأمنية وبإشراك من قيادة عمليات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار المتمثلة باللواء (57) وعمليات غرب الأنبار المتمثلة بالألوية (13/17/ 18/ 19) وعدد من المعاونيات والمديريات الساندة في الهيئة، أطلقت عملية أمنية واسعة لتفتيش وتطهير غربي الأنبار».
وأضاف أن «العملية ستشمل مسح وتفتيش قاطع المسؤولية المتمثل بمناطق قضاء القائم ومنها مناطق (الكعرة ووادي الملصي)» مشيراً إلى أن «العملية تأتي ضمن استراتيجية تعقب الخلايا الإرهابية النائمة ومنع أي موطئ قدم لها من خلال سد جميع الثغرات الأمنية أمامها في هذه المناطق».
وفي تفاصيل العملية، أكد قائد عمليات الأنبار «للحشد» قاسم مصلح، أن عملية «محمد رسول الله الثانية» التي تستهدف تطهير الصحراء الغربية من فلول «الإرهاب» تسير وفق خطة مدروسة وتعتمد على بنك أهداف محدد.
وقال إن «ألوية الحشد (17، 18، 19، 13، و57) تشارك بفعالية في العمليات إلى جانب الجيش العراقي، وجهاز مكافحة الإرهاب، والحشد العشائري بإسناد مباشر من طيران الجيش» مشيرا الى وجود «تنسيق عالٍ بين القوات المشاركة».
وأوضح أن «العملية تهدف إلى تأمين المناطق النائية والطرق النيسمية التي تستخدمها الجماعات الإرهابية، مع التركيز على منع أي محاولات لإعادة تنظيم صفوفها في المنطقة».
ورغم إعلان العراق انتهاء العمليات ضد التنظيم وتحقيق «النصر العسكري» في 2017، غير أنه لا يزال يواصل عمليات استهداف عناصر «الدولة».
إلى ذلك، أعلنت قيادة عمليات الأنبار، إنشاء خط صد للحد من حركة الجماعات «الإرهابية» فيما أكدت أن الواجبات مستمرة والخطط متجددة لدحر «الإرهاب».
وقال قائد فرقة المشاة الخامسة في قيادة عمليات الأنبار، أحمد قاسم حسين، للوكالة الرسمية، إنه «تم إنشاء خط صد في حوض وادي حوران (أبطال حوران) إذ يعد من المشاريع الاستراتيجية للحد من نشاط وحركة الجماعات الإرهابية وبؤر الإرهاب تجاه المناطق الأمنية» لافتاً إلى أن «خط الصد المشترك وصّل بين الفرقة السابعة والخامسة».
وأضاف أن «العمل في خط الصد وصل إلى مراحل متقدمة، وسيتم زف بشرى إنجازه كاملاً خلال الأشهر القادمة على غرار خط صد وادي الثرثار الذي أنجز قبل أيام» مشيراً إلى «تنفيذ العديد من العمليات في وادي حوران التي تستهدف الجماعات الإرهابية، وأن عملياتنا مستمرة تجاه وادي حوران للقضاء على البؤر الإرهابية».
القائد العسكري ذكر أيضاً أن «العمليات التي نفذت في وادي حوران تمت من خلال استطلاع طيران الجيش والطائرات المسيرة، إضافة إلى العمليات الأمنية المشتركة الأخرى بين قطعات الجيش العراقي والحشد الشعبي، وأحيانا القطعات الضيفة كفرقة القوات الخاصة أو التدخل السريع» منوهاً أن «الواجبات مستمرة للحد من حركة هذه العصابات والخطط متجددة».
وبين أن «خط الصد الاستراتيجي هدفه الحد من حركة هذه العصابات وشل حركاتهم الفعلية وقطع الدعم اللوجستي الذي يمدهم بالقوة والعزيمة لغرض الاستمرار في شن عملياتهم» لافتاً إلى أن «قيادة العمليات المشتركة المتمثلة بقطاعات الفرقة الخامسة، إضافة إلى قيادة عمليات الجزيرة المتمثلة بالفرقة السابعة ساهمتا في تحديد حركتهم ومطاردتهم، ما أدى إلى قلة نشاطاتهم وبدأت عملياتهم بالانحسار وأصبحت تحركات عناصر التنظيم فردية وليست جماعية بسبب تضييق الخناق عليهم».
وأكد أن «العملية التي استهدفت عصابات التنظيم مؤخراً في وادي الخزيمي وأدت إلى مقتل أربعة عشر قائداً داعشياً كانت نوعية لم تحدث مثلها بعد عام 2014، باعتبارها دقيقة وتم التخطيط لها مسبقا وفق معلومات مؤكدة» مردفاً أن «العملية الثانية التي نفذت في وادي العجرمي أيضا كانت عملية نوعية أسفرت عن مقتل والي الأنبار».
وتابع: «لدينا عمليات استباقية تظهر بالمواقف اليومية من خلال وجود خمسة تشكيلات، بمعنى خمس عمليات استباقية ضمن القواطع العسكرية، وهي تعمل كخلايا نحل وبشكل دؤوب ساهمت الى حد كبير بالاستقرار الأمني».