استمرار المعارك قرب قصر الرئاسة.. وجماعتان سوريتان تعلنان مسؤوليتهما عن التفجير دمشق ـ بيروت ـ وكالات: قتل وزير الدفاع السوري داوود عبدالله راجحة وصهر الرئيس السوري آصف شوكت الذي يشغل منصب نائب وزير الدفاع ورئيس خلية الازمة في سورية حسن توركماني في تفجير انتحاري استهدف الاربعاء مبنى الامن القومي في وسط دمشق واعلن الجيش السوري الحر مسؤوليته عنه.
ووقع الانفجار خلال اجتماع ضم عددا من الوزراء والقادة الامنيين، بحسب مصادر سورية رسمية. واعلن الاعلام الرسمي السوري ‘استشهاد’ راجحة الذي يشغل ايضا منصب نائب القائد العام للجيش السوري ونائب رئيس مجلس الوزراء، وشوكت في وقت لاحق، ثم توركماني الذي يشغل ايضا منصب مساعد نائب رئيس الجمهورية ‘متأثرا بجروح اصيب بها جراء التفجير الارهابي الذي استهدف مبنى الامن القومي’. وافاد مصدر امني وكالة فرانس برس عن اصابة كل من وزير الداخلية محمد ابراهيم الشعار ورئيس مكتب الامن القومي هشام اختيار، بجروح. وقال التلفزيون السوري ان وزير الداخلية ‘بخير’، و’وضعه مستقر’. واوضح المصدر الامني ان انتحاريا ‘فجر حزامه الناسف’ داخل القاعة التي كان يجتمع فيها وزراء وقيادات امنية في مبنى الامن القومي. واوضح ان الانتحاري هو مرافق احد المشاركين في الاجتماع الذي كان يضم على ما يبدو اعضاء خلية الازمة السورية. ويقع مبنى الامن القومي الذي يحظى بحراسة مشددة في حي الروضة الراقي في وسط العاصمة السورية. ووردت في ايار (مايو) الماضي اسماء كل المسؤولين الذين قتلوا او اصيبوا الاربعاء، عندما تم الكشف عن محاولة لاغتيالهم عبر تسميمهم. وكشف مصدر دبلوماسي في دمشق في حينه ان احد عاملي ايصال الوجبات السريعة قام بدس السم في وجبة لهؤلاء القادة قبل ان يلوذ بالفرار. وأعلنت جماعتان سوريتان مسؤوليتهما عن تفجير دمشق الأربعاء الذي أسفر عن مقتل مسؤولين سوريين كبار وقالتا إنه ضربة ناجحة في قلب النظام.
وتبنى الجيش السوري الحر التفجير. وقالت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل في بيان ‘تزف القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل ومكتب التنسيق والارتباط وكافة المجالس العسكرية في المدن والمحافظات السورية لشعب سورية العظيم نجاح العملية النوعية التي استهدفت مقر قيادة الأمن القومي في دمشق ومقتل العديد من اركان العصابة الاسدية’. وادرج البيان العملية ضمن ‘خطة بركان دمشق – زلزال سورية’ التي اعلن بدء تطبيقها مساء الاثنين. وقال انها ‘محطة البداية لسلسلة طويلة من العمليات النوعية والكبيرة على طريق إسقاط الاسد ونظامه بكل أركانه ورموزه’. وكان الجيش الحر أعطى في 13 تموز (يوليو) ‘كافة أركان النظام من مدنيين وعسكريين ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الأبرياء مهلة أقصاها نهاية الشهر الجاري للانشقاق الفوري والمعلن (..)، والا تكونون تحت دائرة الاستهداف المباشر ويدرككم الموت حتى ولو كنتم في بروج محصنة’. واعلن الجيش الحر الثلاثاء ‘بدء معركة تحرير دمشق’، داعيا الى توقع ‘مفاجآت قريبة’. ومن جهتها أعلنت الجماعتان المعارضتان مسؤوليتهما عن الهجوم ووصفتاه بأنه نصر على الدائرة المقربة للأسد والتي كان ينظر إليها في السابق على أنها لا تخترق.
وقالت جماعة لواء الإسلام المعارضة في بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك ‘نبشر أهل بلاد الشام وأهل العاصمة خاصة بأنه تم بحمد لله وتوفيقه ومدده استهداف مكتب الامن القومي والذي يضم مكتب ما يسمى خلية إدارة الازمة في العاصمة دمشق بعبوة ناسفة من قبل كتيبة سيد الشهداء التابعة للواء الاسلام’. وأضافت أن التفجير أدى إلى ‘قتل عدة أشخاص من أعمدة النظام ودعائمه الكبار’. واكد الجيش السوري النظامي في بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة بثه التلفزيون السوري ان ‘رجال القوات المسلحة لن يزيدهم هذا العمل الارهابي الجبان الا اصرارا على تطهير الوطن من فلول العصابات الارهابية المسلحة’، مضيفا ‘اذا كان هناك من يظن انه باستهداف بعض القادة يستطيع لي ذراع سورية، فهو واهم’ لأن سوريا شعباً وجيشاً وقيادة هي اليوم أكثر تصميماً على التصدي للإرهاب بكل أشكاله وعلى بتر كل يد يفكر صاحبها بالمساس بالوطن.. سورية’. في غضون ذلك اتهم وزير الإعلام السوري عمران الزعبي مخابرات قطر والسعودية وتركيا وإسرائيل بالوقوف وراء التفجير وقال ان هذه ‘جريمة وسيدفعون ثمنها’. وبعد وقت قصير على اعلان مقتل راجحة، اعلن الرئيس السوري بشار الاسد تعيين العماد فهد الجاسم الفريج، رئيس هيئة الاركان، وزيرا جديدا للدفاع. ونعى الفريج في بيان تلاه عبر التلفزيون راجحة وشوكت. ووصف التفجير بانه ‘عمل اجرامي ارهابي’، مشيرا الى انه حصل خلال ‘اجتماع دوري’ للوزراء وقادة الاجهزة المختصة. والعماد الفريج من محافظة حماة وكان يشغل منصب قائد أركان الجيش السوري.
وكان التلفزيون السوري الرسمي، أعلن في وقت سابق’إستشهاد وزير الدفاع العماد داوود راجحة في التفجير الإرهابي الانتحاري الذي إستهدف مبني الأمن القومي في دمشق’. وحمل وزير الاعلام السوري عمران الزعبي مسؤولية هذه ‘الجريمة الارهابية’ لكل الدول التي ارسلت ‘المال والسلاح الى سورية’، معتبرا ان حدث اليوم هو ‘الفصل الاخير من المؤامرة الامريكية الغربية الاسرائيلية ضد سورية’. ويأتي التفجير في وقت تشهد الاحياء الواقعة في اطراف دمشق اشتباكات بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين لليوم الرابع على التوالي. وقال نشطون وسكان ان ثكنات عسكرية قرب قصر الشعب وهي مجمع ضخم على الطراز السوفييتي تشرف على العاصمة السورية من حي ضمر الغربي تعرضت لنيران قوات المعارضة نحو الساعة السابعة والنصف صباحا (0430 بتوقيت غرينتش). وقالت ياسمين وهي مهندسة ديكور في اتصال هاتفي من حي ضمر ‘أستطيع ان اسمع نيران أسلحة صغيرة وانفجارات يعلو صوتها أكثر فأكثر من جهة الثكنة’. وأظهرت لقطات فيديو بثها نشطون ما يبدو كنيران مشتعلة في الثكنات العسكرية ليلا نتيجة لهجوم بقذائف المورتر لكن السكان الذين شاهدوا النيران قالوا انهم لم يسمعوا تفجيرات يمكن ان تشير الى انها ناجمة عن هجوم.
وحي ضمر هو منطقة هادئة بها عدد من المنشآت التابعة لقصر الرئاسة وتقع الثكنات العسكرية على بعد مئات الامتار فقط من القصر.
واندلع القتال أيضا خلال الليل في أحياء جنوبية مثل العسالي والحجر الاسود وتضامن ويسكنها في الاغلب دمشقيون سنة ولاجئون فلسطينيون.
وينتمي الاسد والنخبة الحاكمة الى الطائفة العلوية التي تهيمن على السلطة في دمشق منذ انقلاب عام 1963. واستخدمت القوات الحكومية رشاشات ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات ضد مقاتلي المعارضة الذين يتوغلون في الاحياء السكنية المسلحين في الاغلب بأسلحة صغيرة ومقذوفات صاروخية.
وحول مقاتلو المعارضة نيرانهم خلال الليل الى منشأة كبيرة للدولة تحولت الى مقر لقيادة ميليشيات الشبيحة الموالية للاسد ومعظمها ينتمي الى جيوب علوية في التلال القريبة. واتخذت دبابات الجيش والمدافع المضادة للطائرات مواقع لها في حي برزة الشمالي الذي لجأت اليه مئات الاسر من حي قابون المجاور.
وقال نشط اسمه باسم بالهاتف من برزة ‘المدافع المضادة للطائرات تطلق نيرانها على حي القابون من برزة. هناك الكثير من الاسر في الشوارع لا تعرف الى اين تذهب. جاءت من القابون ومن مشارف برزة’. وفي حي الميدان بوسط العاصمة اتخذت الدبابات وعربات المشاة المقاتلة التي تعرف باسم (بي.
دي.
ام) مواقع لها في منطقة السوق الرئيسية ووردت تقارير عن وقوع قتال متفرق.
وقال ابو مازن وهو نشط في المنطقة ‘العربات المدرعة لم تستطع دخول الازقة والشوارع القديمة في الميدان. منطقة الزاهرة والمنطقة القديمة قرب مسجد ماجد تحت سيطرة مقاتلي المعارضة’. وأطلق مقاتلو المعارضة على المعارك المتصاعدة في الايام الاخيرة التي استهدفت حافلات الشبيحة ودوريات المخابرات التي لا تحمل اي شارات مميزة والعربات المدرعة في العاصمة السورية اسم معركة ‘تحرير دمشق’ بعد بدء الانتفاضة منذ 17 شهرا.
لكن شخصيات معارضة كبيرة تبنت وجهة نظر بها قدر من التغيير.
وقال فواز تللو وهو نشط معارض بارز من اسطنبول ان توفير خطوط امداد سيكون صعبا وان مقاتلي المعارضة سيضطرون في وقت ما الى الانسحاب التكتيكي مثلما فعلوا في مدن اخرى.
وقال تللو وهو من دمشق لرويترز انه من الواضح ان العاصمة السورية انضمت الى الانتفاضة وذكر ان قصف القوات الحكومية لاحياء سنية في المدينة مثل حي الميدان يكشف الطبيعة الطائفية للحملة التي تشنها قوات الاسد.
الى ذلك قتل ستون عنصرا من القوات النظامية السورية في المعارك مع المقاتلين المعارضين في دمشق خلال اليومين الاخيرين، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار الى تعرض احياء في العاصمة الاربعاء الى قصف بالمروحيات.
وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘ما بين 40 الى 50 عنصرا من قوات الجيش والامن قتلوا في اشتباكات الاثنين’ في العاصمة السورية، بينما ‘قتل ما لا يقل عن عشرين من عناصرها الثلاثاء’. في هذا الوقت، تستمر الاشتباكات بين القوات النظامية والجيش السوري الحر في بعض احياء دمشق لا سيما القابون، بحسب ناشطين والمرصد. واوضح رامي عبد الرحمن ان ‘القوات النظامية تستخدم الاربعاء المروحيات في قصف بساتين برزة والقابون (..) وتتصاعد اعمدة الدخان من بساتين برزة’، لافتا الى ‘حركة نزوح للاهالي من القابون’. واشار مدير المرصد الى ان قوات النخبة في الجيش السوري تشارك في الاشتباكات في محيط القابون وطريق المطار ومنطقة السيدة الزينب. وتشهد دمشق منذ الاحد الماضي اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين تتنقل بين احياء كفرسوسة وجوبر والميدان والتضامن والقدم والحجر الاسود ونهر عيشة والعسالي والقابون. وتشكل هذه الاحياء ما يشبه نصف الدائرة في جنوب وشرق وغرب العاصمة، فيما حي الميدان هو الاقرب الى الوسط. ويصعب على فرانس برس التاكد من دقة المعلومات الميدانية.