دبي: قُتل عشرة جنود يمنيين في هجوم شنّه الحوثيون مساء الثلاثاء على منطقة واقعة جنوب مدينة مأرب الاستراتيجية، آخر مواقع السلطة المعترف بها في شمال اليمن، حسبما أفاد مسؤولان عسكريان حكوميان، الأربعاء.
وذكر المسؤولان أن الحوثيين المتحالفين مع إيران دفعوا بتعزيزات إلى جبهات مأرب التي يحاولون السيطرة عليها منذ سنوات في الأيام الأخيرة، رغم جهود إحياء السلام في البلد الغارق في الحرب واتفاق تم التوصل إليه مؤخّرا لتبادل مئات الأسرى.
وقال مسؤول عسكري فضّل عدم الكشف عن هويته كونه غير مخوّل التحدث للإعلام، إن “الحوثيين شنوا هجوما على تلال جبلية تطل على مديرية حريب جنوبي مأرب وأحرزوا تقدما في تلك الجبهة وتسببوا في نزوح عشرات الأسر”.
وأضاف :”قُتل 10 جنود على الأقل، بالإضافة إلى عدد غير معروف من المهاجمين”.
وأكد مسؤول عسكري حكومي آخر الهجوم والحصيلة.
وقع الهجوم الأخير غداة توصّل المتمرّدين والحكومة خلال مفاوضات في برن بسويسرا، إلى اتّفاق على تبادل أكثر من 880 أسيراً، في بادرة أمل جديدة مع تسارع الجهود لإنهاء الحرب.
كما جاء الإعلان عن التبادل بعد أيام على إعلان السعودية وإيران اللتين تدعمان أطرافا متعارضة في النزاع، توصلهما إلى اتفاق لاستعادة علاقاتهما الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة.
وقال الخبير في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي، إنّ “الحوثيين معنيون بتوجيه رسالة سياسة واضحة بأن صفقة طهران والرياض لا تعني أن صنعاء انتهى أمرها وأصبح محسوما، وأنها ستنقاد لما ستقوم به طهران”.
وأضاف: “إذا تمكّن الحوثي من تحقيق أي اختراق عسكري فسيغيّر كل ديناميكية المفاوضات”.
واعتبر أن الهجوم الأخير “رسالة واضحة بأن الخيارات العسكرية هي أقرب من خيارات التفاوض حاليا بالنسبة للحوثيين، فهم يعتقدون ان لديهم فرصة لصياغة المعادلة على الأرض الآن” مع الدعوات لإنهاء الحرب.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن هذا الشهر، قال مسؤولو الأمم المتحدة إن الانفراجة الأخيرة بين السعودية وإيران قد توفّر زخما نحو السلام من جانب الأطراف المتحاربة في اليمن.
وحضّ المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن هانس غروندبرغ، أطراف النزاع على “اغتنام الفرصة” التي أوجدها هذا الاختراق الدبلوماسي في الخليج. وأشار خلال إحاطة قدّمها لمجلس الأمن عبر الفيديو إلى “جهود دبلوماسية حثيثة تبذل على مختلف المستويات لإنهاء النزاع في اليمن”.
وزار الدبلوماسي السويدي طهران هذا الشهر فيما زار المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندركينغ الرياض وسلطنة عمان التي غالبا ما تتوسط في نزاعات المنطقة، وفق وزارة الخارجية الأمريكية.
وأشاد غروندبرغ بـ”الزخم الدبلوماسي في الوقت الراهن على المستوى الإقليمي، مرحبا بالجهود الحثيثة لدول المنطقة، لا سيما المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان”.
لكن رغم التوقعات الكبيرة، لا يتوقع أن يحلّ التقارب السعودي الإيراني جميع المشاكل في اليمن، حيث تأثير القوتين الإقليميتين ليس سوى بُعد واحد من أبعاد الصراع المتعدد الطبقات والشديد التعقيد، كما حذّر محللون.
(أ ف ب)