65 قتيلا في اعمال عنف متفرقة في سورية ودبابات تقتحم احد احياء حمص في جمعة ‘روسيا تقتل اطفالنا’دمشق ـ عمان ـ بيروت ـ وكالات: قتل 28 شخصا واصيب 235 آخرون بجروح، في انفجارين قويين بسيارتين مفخختين وقعا صباح الجمعة في حلب، بحسب الاعلام الرسمي السوري، في وقت افاد ناشطون عن سقوط 65 قتيلا في اعمال عنف لا سيما في حمص التي اقتحمت القوات السورية احد احيائها ليلا بالدبابات.
في هذا الوقت، دعا ناشطون سوريون الجمعة الى اعلان ‘النفير العام’ والتظاهر ضد روسيا التي ‘تقتل اطفالنا’. واعلنت وزارة الصحة السورية مقتل 25 شخصا واصابة 175 آخرين بجروح في ‘التفجيرين الارهابيين’ في حلب، ثاني اكبر مدن البلاد. واوضح التلفزيون السوري ان الانفجارين استهدفا ‘فرع الامن العسكري ومقر كتيبة قوات حفظ النظام في حلب’. واشار الى ان ‘سيارة مفخخة’ انفجرت قرب موقع الامن العسكري المجاور للطريق السريع الذي يمر على اطراف المدينة، وان الانفجار الثاني نجم عن ‘عملية انتحارية بسيارة مليئة بالمتفجرات’ وصل بها سائقها الى حوالي مئة متر من مدخل المقر في منطقة العرقوب وفجر نفسه. وتسبب انفجار العرقوب بتدمير مبنى كامل هو كناية عن ‘مؤسسة استهلاكية مخصصة لبيع السلع الغذائية’، بحسب التلفزيون. وبث التلفزيون مشاهد مصورة في منطقة حلب الجديدة حيث مركز الامن تظهر فيها اثار دمار هائل وجثامين يتعذر التعرف عليها بسبب شدة التشويه الذي اصابها، وقد تمت تغطية بعضها بالاقمشة واخرى باكياس النايلون. كما عرض صورا لاشلاء متفحمة، قال المراسل انها لاطفال مجهولي الهوية. وتبعثرت في الشارع آثار الحطام والحجارة والزجاج من المبنى المستهدف والابنية المجاورة، وبدت بعض الشرفات والجدران مدمرة بشكل كامل، وكانت الجرافات تعمل على ازالتها. كما تحطم عدد كبير من السيارات المركونة بالقرب من المبنى ولحقت اضرار بالغة بعدد اخر منها. وشوهدت في الصور التي بثها التلفزيون من منطقة العرقوب عمليات انتشال جثث من تحت الانقاض، مع آثار تحطم زجاج الحافلات والسيارات والمباني، بالاضافة الى صور اشلاء بشرية ودماء في كل مكان. واحدث الانفجار حفرة كبيرة في وسط الطريق. وحمل الجيش السوري الحر ومعارضون النظام السوري المسؤولية عن الانفجارين. وقال المتحدث باسم الجيش الحر الرائد ماهر النعيمي في اتصال مع وكالة فرانس برس ‘النظام القاتل يقتل اطفالنا في حمص، ويفجر في حلب لتحويل الانظار عما يرتكبه’. واتهمت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان صادر عن مكتبها الاعلامي النظام السوري ‘بافتعال التفجيرات في حلب وفي يوم الجمعة تحديدا على غرار تفجيرات الميدان في دمشق’ التي وقعت في السادس من كانون الثاني (يناير) 2012. واوقع انفجار حي الميدان 26 قتيلا. وسبقه في في 23 كانون الاول (ديسمبر) انفجاران استهدفا مقرين امنيين في العاصمة واسفرا عن وقوع 44 قتيلا. وقتل الجمعة 65 معظمهم في حمص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وقتل الشخصان الآخران في حي باب السباع. وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن الذي يتخذ من بريطانيا مقرا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘دبابات دخلت حي الانشاءات وتقوم بالتنكيل بالاهالي’. واشار الى ان ‘القوات استقرت في مبان هجرها اهلها’ هربا من القصف المستمر منذ السبت الماضي والذي اوقع مئات القتلى، ودخلت منازل اخرى مأهولة، وعمدت الى تحطيم محتوياتها واثاثها وسيارات متوقفة قربها. وقال ان القصف مستمر على احياء عدة في حمص بشكل متقطع. وذكر التلفزيون السوري الرسمي من جهته ان’مجموعات ارهابية مسلحة تفجر عددا من المنازل فى حي بابا عمرو في حمص بعد تفخيخها بهدف ترويع المواطنين واعطاء انطباع بان الجيش يقوم بقصفها’. ووصف رامي عبد الرحمن الوضع الانساني في المدينة بانه ‘سيء جدا’، وقال ‘ان الاهالي يؤكدون ان لا امكانية لادخال مواد طبية وغذائية الى المنطقة’، وان ‘سكان حي الخالدية وحي بابا عمرو لا خبز لديهم’. وخرجت الجمعة الى الشارع في مناطق سورية عدة تظاهرات متفرقة واجهتها القوى الامنية بعنف واطلاق الرصاص، بحسب ما افاد ناشطون.
وفي مدينة حمص المحاصرة قال نشطون إن القصف بدأ مجددا صباح الجمعة. ويستعد مقاتلون ينضوون تحت ما يعرف باسم الجيش السوري الحر لصد الهجوم.
وفي رسالة تحد خلال فترة الليل الهادئة نظم الجمعة نشطون مسيرة مناهضة للاسد في حي البياضة بحمص. وأظهرت لقطات على موقع يوتيوب لتبادل ملفات الفيديو المئات من الشبان وهم ينشدون الاغنيات الحماسية.
وفي حمص قال الناشط محمد حسن ان فترة هدوء قصيرة في القصف مكنته من مغادرة الطابق الأرضي لمنزله وتفقد مدى الأضرار التي وقعت.
وقال حسن عبر هاتف يعمل من خلال الاقمار الصناعية ‘ليس هناك شارع واحد ليس فيه مبنيان أو أكثر تعرضت لأضرار شديدة من جراء القصف’. واضاف قوله ‘نسمع من الثوار ان هجوما كبيرا قد يحدث قريبا ربما يوم السبت’. وقال ان هجمات المدفعية كانت موجهة الى احياء بابا عمرو والانشاءات والخالدية ومناطق أخرى من المدينة يتحصن فيها المنشقون ويشنون منها هجمات كر وفر على مؤخرة قوات الأسد.
وقال حسن ‘اربع دبابات أو مركبات مدرعة دمرت اليوم على اطراف بابا عمرو وبعض الخبز والمؤن الطبية تم تسليمها هناك للمرة الأولى منذ ايام على ايدي نشطاء جاءوا من شارع البرازيل’. وقال شهود عيان في مدينة حمص ان المستشفيات الميدانية في مناطق المعارضة المحاصرة تغص بالقتلى والجرحى بعد نحو أسبوع من قصف القوات الحكومية والقناصة للمدينة.
وقاربت الامدادات الطبية والغذائية على النفاد في حين ينزف بعض المصابين في الشوارع حتى الموت في ظل خطورة عملية إنقاذهم ونقلهم لأماكن آمنة.
وكانت المعارضة دعت على صفحة ‘الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011’ الى التظاهر تحت شعار ‘روسيا تقتل اطفالنا’، وذلك احتجاجا على الفيتو الروسي في مجلس الامن ضد مشروع قرار يدين القمع في سورية. وسارت التظاهرات في دمشق وريفها وفي حي الوعر في حمص بعد صلاة الجمعة، وفي محافظة درعا، واللاذقية وبانياس الساحليتين، وادلب (شمال غرب). وذكر المرصد ان ‘عدد قوات الامن في بانياس فاق عدد المصلين في بعض المساجد’. وفي حصيلة للضحايا نتيجة اعمال العنف في مناطق متفرقة من البلاد، قتل الجمعة 14 شخصا، بينهم ستة في مدينة حمص، طفلان واربعة بالغين، بحسب المرصد. كما قتل خمسة اشخاص في اشتباكات في مدينة الضمير في ريف دمشق بين قوات نظامية اقتحمت المدينة ومجموعة منشقة. وفي ريف درعا (جنوب)، اشار المرصد في بيان آخر الى مقتل فتى واصابة خمسة آخرين بجروح في اطلاق رصاص من القوات السورية التي اقتحمت شوارع بلدة بصر الحرير. كما دارت اشتباكات في مدينة انخل في درعا بين مجموعة منشقة والقوات النظامية اسفرت عن مقتل عنصر من القوات النظامية على الاقل. في حلب (شمال)، اغتال مجهولون القيادي في الحركة الطلابية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي المعارض الطبيب شيرزاد رشيد (25 عاما). في الرياض، صرح العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ان ‘الثقة في الامم المتحدة اهتزت بعد الفيتو’، مؤكدا انها ‘بادرة غير محمودة ابدا’. ويبحث المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري في الدوحة الجمعة المسارين السياسي والميداني للازمة في سورية وخصوصا انشاء مجموعة اتصال ‘بقاطرة عربية’ والعودة الى الامم المتحدة. واتهم نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في حديث بثته وكالة سانا الداعين لتاسيس ‘مجموعة اصدقاء سورية’ بالتامر عليها. وقال ان تأسيس ‘مجموعة أصدقاء سورية’ يهدف الى ‘تأسيس تنظيم أعداء سورية والتحضير للعدوان والتآمر عليها’. وسلطت إراقة الدماء المستمرة الضوء على الصعوبات التي واجهتها قوى غربية وعربية في محاولة لحسم الازمة في بلد يحتل موقعا مميزا في التوازنات الاستراتيجية بمنطقة الشرق الاوسط.
ويتجاهل الاسد دعوات دولية للتنحي توجهها له الولايات المتحدة وتركيا والاوروبيون ودول عربية وحكومات أخرى لوقف القمع وترك السلطة.
وصرح مسؤول في جامعة الدول العربية بأن وزراء خارجية دول الجامعة التي علقت الشهر الماضي بعثة مراقبة كانت قد أرسلت إلى سورية بسبب تصاعد العنف سيناقشون اقتراحا بإرسال بعثة مشتركة من الامم المتحدة والجامعة عندما يجتمعون في القاهرة يوم الأحد.
وضمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون صوتها إلى الاصوات الدولية التي تطالب روسيا أقدم حليفة لسورية بدعم قرار الامم المتحدة الذي يطالب الاسد بوقف القمع إلا أن روسيا قالت إنه يجب ألا يتدخل أحد في الشؤون السورية.
وقالت اشتون خلال زيارة للمكسيك ‘رسالتي لنظرائي الروس هي أنهم بحاجة أيضا لاقرار حقيقة الاوضاع على الارض ولا يمكننا ببساطة السماح بحدوث هذا’. لكن القوى الخارجية استبعدت التدخل العسكري على غرار ما حدث في ليبيا قبل قرابة عام لذا لم تعد تملك الكثير من أوراق اللعب.
ويعتقد الكثير من المحللين إنه على الرغم من تحول الانتفاضة السورية من مظاهرات في الشوارع إلى تمرد مسلح فإن الاسد يمكنه الاعتماد على جيشه القوي وبعض الشعبية التي يحظى بها للبقاء عدة أشهر قبل ان يمكن أن ينضم إلى قائمة زعماء عرب أطاحت بهم انتفاضات شعبية.
ومن جهتها دعت موسكو، الجمعة، المعارضة السورية إلى إدانة التفجيرين اللذين وقعا الجمعة في مدينة حلب. وقال نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف لوكالة (أنترفاكس) ‘نأمل أن يدين العديد من ممثلي المعارضة السورية التفجيرين الإرهابيين في حلب’.