تركيا تلوح باقامة منطقة عازلة مع فرار مزيد من السوريين فرنسا تحذر من حرب اهلية في حال تسليح المعارضةدمشق ـ بيروت ـ نيقوسيا ـ وكالات: دخلت الانتفاضة السورية عامها الثاني امس الخميس مع تسجيل ارتفاع في وتيرة العنف التي اودت بحياة خمسين شخصا، في وقت قام النظام بعرض قوة عبر تجمعات ضمت عشرات الالاف في مناطق عدة ‘من اجل سورية’ ودعما لنظام الرئيس بشار الاسد، فيما لجأ الف سوري بمن فيهم ضابط رفيع المستوى خلال الـ 24 ساعة الاخيرة هربا من اعمال العنف الى تركيا التي اتهمت النظام السوري بزرع الغام على الحدود المشتركة لمنع وصولهم.
وقالت تركيا امس إنها قد تدرس تأييد إقامة ‘منطقة عازلة’ داخل الأراضي السورية للتعامل مع تدفق اللاجئين عبر حدودها الذي تزايد بحدة مع هجوم قوات الحكومة السورية على المعارضة في منطقة إدلب القريبة.
وافاد ناطق باسم وزارة الخارجية التركية سلجوك اونال في مؤتمر صحافي في انقرة الخميس ان ‘عدد اللاجئين السوريين (الى تركيا) ارتفع الى الف في يوم واحد وبلغ 14700’ لاجئ. واعلن رئيس الهلال الاحمر التركي احمد لطفي اكار الخميس ان تركيا تخشى تدفق قرابة 500 الف سوري الى اراضيها هربا من اعمال العنف في بلادهم. وحذر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الخميس من مخاطر نشوب حرب اهلية في سورية في حال تسليم اسلحة الى المعارضة. وقال جوبيه ان ‘الشعب السوري منقسم بشكل عميق وان اعطينا اسلحة الى فئة معينة من المعارضة في سورية، فسوف نكون ننظم حربا اهلية بين المسيحيين والعلويين والسنة والشيعة، وقد يكون الامر بمثابة كارثة اكبر من الكارثة القائمة اليوم’. ومن دمشق ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ‘في مشهد وطني يحمل رسالة للعالم أجمع بأن الشعب السوري اختار وحدته الوطنية واستقراره بعيدا عن التدخلات والاملاءات الخارجية (…) توافد ملايين المواطنين السوريين منذ الصباح الى ساحات وشوارع الوطن في المحافظات للمشاركة في المسيرة العالمية من اجل سورية’. واوضحت ان المشاركين خرجوا ‘رفضا للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للشعب السوري ودعما لبرنامج الاصلاح الشامل الذي يقوده السيد الرئيس بشار الاسد لبناء سورية المتجددة واستنكارا للحملة العدائية والمؤامرة التي تستهدف سورية وتقودها بعض الاطراف العربية’. وبث التلفزيون السوري لقطات مباشرة ظهرت فيها حشود ضخمة في عدد من الساحات السورية منها ساحة الامويين التي تقع في وسط العاصمة وهم يرفعون الاعلام السورية. كما شوهد علم سوري عملاق طوله امتار عدة. وفي مشهد اخر، افادت لجان التنسيق المحلية المشرفة على الحركة الاحتجاجية عن خروج مظاهرات عدة مناهضة للنظام في عدد من المناطق السورية. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس عن العثور صباحا ‘على 23 جثة قرب مزرعة وادي خالد غربي مدينة ادلب تم التعرف على 19 منها حتى اللحظة وظهرت عليها اثار التعذيب الشديد’. واشار الى ان ‘الجثث كانت معصوبة الاعين ومقيدة اليدين وقد تم قتلهم جميعا بعيارات نارية’. ويسيطر الجيش السوري سيطرة كاملة منذ مساء الثلاثاء على مدينة ادلب، بعد هجوم استغرق اربعة ايام ودفع الجيش السوري الحر الى الانسحاب، بحسب ناشطين. وجاءت السيطرة على ادلب بعد اسبوعين من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص (وسط) الذي تعرض قبل الاقتحام لحملة قصف عنيفة على مدى اربعة اسابيع تقريبا من قوات النظام. وحضت 200 منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق الانسان في بيان نشر الخميس ‘مجلس الامن ان يتحد ويتبنى قرارا يدعو الحكومة السورية الى وقف القصف العشوائي للاحياء المدنية وانتهاك القانون الدولي ووضع حد للاعتقالات التعسفية والتعذيب وضمان وصول العاملين الانسانيين والصحافيين ومراقبي حقوق الانسان’. واعلنت وزارة الخارجية الهولندية الاربعاء اقفال سفارتها في دمشق ‘بسبب تدهور الظروف الامنية على الارض ولتوجيه اشارة سياسية الى سورية’. كما قررت مملكة البحرين اغلاق سفارتها في دمشق وسحب دبلوماسييها ‘نظرا لتردي الأوضاع في سورية’، كما ذكرت وكالة الانباء البحرينية الرسمية الخميس.
وبذلك تصبح البحرين ثاني دولة عربية في الخليج تتخذ هذا القرار بعد ان اعلنت المملكة العربية السعودية الاربعاء اغلاق سفارتها في دمشق وسحب دبلوماسييها منها. وسبق لدول غربية عدة بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا ان اقدمت على الخطوة نفسها. وحذر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الخميس من مخاطر نشوب حرب اهلية في سورية في حال تسليم اسلحة الى المعارضة.