القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار 24 ساعة، شهدت محافظة شمال سيناء، شمال شرق مصر، عمليتين نوعيتين، نفذهما مسلحون، أسفرتا عن مقتل 6 أشخاص بينهم جندي، وإصابة 3 آخرين.
وفجر انتحاري نفسه، أمس الخميس، مستخدمًا حزامًا ناسفًا، بالقرب من مدرعة في موقف سيارات مدينة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء، وفق مصدر أمني مصري.
وأسفر التفجير عن مقتل مجند مصري ومدني وإصابة 3 آخرين، فيما تحول منفذ الهجوم إلى أشلاء صغيرة ما يصعب التعرف على هويته.
وتوجهت على الفور 5 سيارات إسعاف إلى موقع الانفجار، كما تمت إزالة الركام من المكان، حسب وسائل إعلام مصرية.
وفرضت قوات الأمن طوقًا أمنيًا في محيط الانفجار، لحين الانتهاء من التحقيقات ومحاولة التعرف على هوية الانتحاري، وسؤال شهود العيان.
الجيش المصري أعلن في بيان، إحباط عملية انتحارية. وقال: «أحبطت القوات المسلحة عملية انتحارية بواسطة أحد العناصر الإرهابية بجوار موقف السيارات في مدينة الشيخ زويد وبالقرب من أحد الارتكازات الأمنية ونتيجة ليقظة عناصر التأمين تم استهداف الفرد الإرهابي قبل وصوله إلى الارتكاز الأمني مما أدى إلى إنفجار الحزام الناسف والقضاء على الفرد الإرهابي، وقد أسفر الحادث عن استشهاد أحد أبطال القوات المسلحة «.
وجاء تفجير الشيخ زويد بعد ساعات من هجوم نفذه مسلحون في مدينة بئر العبد، شمال سيناء.
وحسب مصادر وصور نشرتها مواقع تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء، فإن المسلحين نصبوا كمينا عند قرية مصفق في نطاق مدينة بئر العبد على الطريق الدولي «العريش – القنطرة» وقامت بتوقيف مواطنين وذبح أربعة منهم على الطريق، فيما قامت سيارات الإسعاف بالتوجه لمكان الحادث ونقل جثث القتلى إلى مستشفى بئر العبد.
كما أوضح مصدر أمني كبير أن الجثث الأربعة هي لأشخاص تم خطفهم وذبحهم وليسوا من المخطوفين والمحتجزين منذ فترة لدى مسلحي «الدولة».
وظهر المسلحون في الصور وهم يرتدون زيا موحدا، وينفذون عملية الذبح على الطريق، ما يوحي بأنهم قصدوا بث رسالة رعب لأهالي سيناء
قرار السيسي نقل تبعية ميناء العريش إلى الجيش يثير غضب الأهالي
في السياق، أثار أمر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بنقل تبعية ميناء العريش، مع إعادة تخصيص كل الأراضي المحيطة به واللازمة لأعمال التطوير، لصالح القوات المسلحة، غضب الأهالي، الذين اعتبروه مقدمة لتنفيذ مرحلة تهجير جديدة في سيناء.
وجاءت المساحة المنقولة للجيش المصري بالأمر الجمهوري 371.46 فدانا، على أن تتولى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تمويل وتنفيذ تطوير وإدارة وتشغيل الميناء.
وقرر السيسي أن يعتبر ميناء العريش في محافظة شمال سيناء وجميع منشآته، ومرافقه، وكذلك أي أراض أو منشآت أخرى يحتاجها من أعمال المنفعة العامة، فيما عدا المواقع العسكرية التي تستغل في شؤون الدفاع عن الدولة.
وأسند مهام إجراءات تأمين منطقة ميناء العريش إلى وزارة الدفاع، على أن يوقع بروتوكول بين وزارة الدفاع والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يتضمن الالتزامات الفنية والمالية والقانونية المتعلقة بإدارة الميناء.
يحتوي الميناء الذي يقع على الساحل الشمالي للعريش على رصيف بطول 242 متراً، مخصص للسفن التجارية بغاطس من 7 إلى 8 أمتار، ورصيف آخر بطول 122 متراً يُستخدم للعائمات الصغيرة بعمق 3 إلى 4 أمتار؛ وكذلك على ساحات تخزينية مغطاة وغير مغطاة، حيث تتلخص أنشطته في تصدير خامات سيناء التعدينية إلى دول البحر المتوسط، والبحر الأسود، واستقبال سفن الصيد الصغيرة والبضائع.
وفقاً للقوانين المصرية، فإن اعتبار مشروع معين من أعمال المنفعة العامة يُتيح للحكومة إزالة العقارات ونزع الملكية، وإعادة تخطيط المناطق التي يحتاج إليها إتمام هذا المشروع بأي وسيلة؛ ومن ثم يُتيح القرار الجمهوري نزع الملكيات والعقارات التي يتطلبها تنفيذ مشروع توسيع ميناء العريش، تحت إشراف الجيش والهيئة العامّة لمنطقة قناة السويس.
وكتب شادي خلف، على موقع « فيسبوك» «لا يوجد، بيت في سيناء لم يتضرر أو خسر أموالا أو أراضي، هناك مواطنون خسروا مزارع وآخرون خسروا عقارات، وهناك عائلات خسرت أرواحا، ولا نملك سوى الدعاء لكل من تضرر من قرار حرم الميناء».
وخاطبت المواطنة أميرة المغربي، السيسي، بالقول: «بما أنكم ترغبون في توسعة حرم ميناء العريش المكتظ بالسكان، الأمر الذي يستدعي مغادرة الأهالي وترك منازلهم وديارهم المقيمين فيها والتي توارثوها أبا عن جد منذ مئات السنين، أليس من الأجدر اختيار مساحة شاطئية خالية من السكان وإنشاء ميناء جديد بمواصفات حضارية حديثة تتواكب مع ما ننتظره من تنمية لهذا البلد الحزين؟ «.
وتابعت: «أليس من الأجدر اختيار مكان في صحراء سيناء الشاسعة لإنشاء مطار للعريش، وترك المواطنين آمنين في ديارهم ومزارعهم؟».
يذكر أن نظام السيسي توسع في تهجير أهالي شمال سيناء، تحت زعم مواجهة الإرهاب وتطوير شبه الجزيرة التي تعرضت للإهمال من قبل نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، بسبب شروط اتفاقية السلام المعروفة بـ«كامب ديفيد»، التي وقعت عام 1979.
وتضمنت مراحل التهجير إزالة منازل لإنشاء منطقة عازلة مع الحدود الفلسطينية، قبل أن تأتي الموجة الثانية من التهجير، لإنشاء حرم أمن لمطار العريش، بعد الهجوم الذي تعرض لها المطار بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع المصري، في ديسمير/ كانون الأول 2017، ثم جاءت الموجة الثالثة مع قرار السيسي بتخصيص أرض للمنفعة العام لتوسعة ميناء العريش.
ويخشى مراقبون أن تكون عملية إزالة المنازل وتهجير المواطنين، تهدف الى إخلاء مناطق في سيناء خاصة القريبة من الشريط الحدودي، في إطار تنفيذ ما تعرف بصفقة القرن، التى تقضي ببناء مرافق لخدمة أهالي قطاع غزة في سيناء.