مقدسيون: بصقوا علينا وشتموا نبينا.. حتى “الأقصى” أغلقوه في وجوهنا

حجم الخط
3

 نير حسون وأور كشتي

ثمة شعور بتوتر كبير في شرقي القدس منذ بداية الحرب: خوف السكان من الخروج إلى العمل، ونقص في الغذاء، وإغلاق الطرق… تسبب يوماً تلو الآخر تفاقم الوضع في شرقي القدس. الوضع خطير بشكل خاص في حي كفر عقب الواقع وراء جدار الفصل والذي يعيش فيه نحو 100 ألف نسمة. منذ بداية الحرب، تم إغلاق حاجز قلنديا الذي يربط هذا الحي بمدينة القدس. ونتيجة لذلك، لا يستطيع آلاف العمال الوصول إلى أماكن عملهم، والمرضى، وضمن ذلك مرضى غسيل الكلى، لا يمكنهم الوصول من أجل العلاج.

تم فتح الحاجز بشكل جزئي صباح أمس أمام السيارات بسبب ازدحام شديد في حاجز حزما، الذي يستخدمه بالأساس مستوطنو المنطقة. وحسب قول أحد السكان: “كل عشر دقائق يسمحون بعبور سيارة واحدة”. مع ذلك، معبر المشاة الذي يمر فيه معظم الناس وفرع بنك البريد الموجود على الحاجز بقي مغلقاً.

كثيرون من سكان كفر عقب يعتمدون على هذا الفرع، ومنذ إغلاقه لا يمكنهم سحب الأموال. وحسب مصادر في الحي فإن هناك من وصلوا إلى درجة أن يصعب عليهم شراء الغذاء لعائلاتهم. “عائلات كثيرة ليس لديها ما تأكله. لا يمكن إبقاء الناس في مثل هذا الوضع”، قال منير الزغير، رئيس لجنة سكان كفر عقب. “إذا قررت إسرائيل تقسيم القدس سنبحث عن خدماتنا في مكان آخر”. مساء الأربعاء تم إحراق مدرسة في الحي، وخططت البلدية لبدء تعليم المنهاج الإسرائيلي فيها، للمرة الثالثة منذ بداية السنة الدراسية الحالية.

وصلت لوزارة الرفاه مؤخراً تقارير عن إشارات على ضائقة الغذاء في أوساط عائلات في شرقي القدس. وبدون مساعدة سريعة، ربما تتطور هذه الضائقة إلى جوع. حسب أقوال عدة مصادر في الوزارة، فإنه منذ اندلاع الحرب سجل انخفاض في نسبة عمل الرجال في شرقي القدس، وفي أعقاب ذلك، فإن المجموعات السكانية الضعيفة أصلاً تواجه صعوبات إضافية في شراء الغذاء. السبب الأساسي لهذه التقارير من شرقي القدس هو الخوف من ازدياد غضب السكان اليهود في أعقاب الحرب، هذا خلافاً لمجموعات أخرى مثل التجمعات البدوية في النقب أو الذين يعيشون في حالة فقر ويعملون بشكل جزئي – التي هي أيضاً تواجه صعوبات تنبع من إبطاء في نشاطات الاقتصاد.

ايرز فاغنر، وهو من منظمة العمال “معا”، قدر بأن عشرات من النسب المئوية من عمال شرقي القدس لا يصلون إلى أماكن عملهم. “كل من تحدثت معه كان خائفاً جداً، أو أنه لم يستطع الخروج بسبب إغلاق حاجز قلنديا”، قال. “بدأنا تلقي تقارير عن مشكلات في توفير الغذاء، لأن كل سلسلة التزويد انهارت، لأن المزودين لا يعملون”.

نشطاء إسرائيليون وفلسطينيون من جمعية “كلنا”، بالتعاون مع مركز روسينغ ومنظمات مجتمع مدني ونشطاء آخرين، أقاموا غرفة عمليات توفر الغذاء للعائلات المحتاجة في شرقي المدينة، وتنظم نشاطات للأطفال والشباب. هذه المبادرة ممولة من تبرعات ليهود. “هذه عائلات حتى بدون حرب لديها ضائقة كبيرة وفقر كبير، هي تعيش يومها بدون راتب منتظم، ومع استمرار الحرب أسابيع فسيدخل آخرون إلى نفس الوضع: نقص في الغذاء”، قال محمود شحادة، وهو أحد النشطاء.

نشعر بنقص العمال من خلال فرع المواصلات، إذ الكثير من عماله فلسطينيون. رئيس لجنة السائقين في شركة “ايغد”، رمزي الرجبي، قدر أن نحو 90 في المئة من العاملين لم يأتوا إلى العمل في الأيام الأولى. والآن 50 – 60 في المئة لم يأتوا. “السائقون يخافون، لأنهم يتعرضون للتهديد والشتم والبصق عليهم. إذا كانت هناك احتمالية للعيش معاً هنا، فقد باتت تشكل اليوم 1 في المئة فقط”، قال الرجبي.

ماجد مبروك، رئيس لجنة شركة “سوبر باص”، قدر بأن الوضع في الشركة أصبح أسوأ. وحسب قوله، فإن حوالي 60 – 65 في المئة من السائقين لا يأتون إلى العمل. في هذا الأسبوع، قام مسافر حريديّ بشتم سائق باص، وشتم النبي محمد في “راموت”. إضافة إلى ذلك، بدأ نحو 15 سائقاً في شركة “اكسترا” بالإضراب. ممثل بلدية القدس يشاي بلوخ، مساعد عضو المجلس البلدي من “شاس”، دافيد زوهر، جاء للتحدث مع السائقين، وقد أدان أقوال المسافر وطلب منهم العودة إلى العمل. “أعتذر لكم باسم كل سكان “رموت”. الشخص الذي فعل ذلك ليس إنساناً”، قال بلوخ. السائقون قبلوا الاعتذار وعادوا إلى العمل.

“من غير المعقول أنه إلى جانب الخوف من خطر الصواريخ، أن يخاف السائقون على حياتهم بسبب عنف المسافرين لا لشيء إلا بسبب أصلهم”، قال ايتاي كوهين، وهو رئيس فرع المواصلات في جمعية “قوة للعامل” التي تشمل السائقين في عدة شركات في القدس. “نطلب من وزارة المواصلات التوضيح بأنه لا يوجد الآن مكان للتهديد، خصوصاً مظاهر العنف ضد السائقين. ومن الأفضل أن يكون هذا في أسرع وقت”. وطلبت الجمعية من الوزارة الاهتمام بتوفير وسائل أمنية للسائقين مثل الستر والخوذات استعداداً لحالة سقوط الصواريخ.

لقد وصلت إلى “هآرتس” شهادات حول إقالة مساعدات عربيات من شرقي القدس عملن في رياض الأطفال في الأحياء اليهودية. أم لولد قالت إنه بناء على طلب من مربية روضة وبدعم من معظم اليهود، طلب منها عدم الحضور إلى العمل. “أعتقد أنه أمر فظيع، عمرها 60 سنة وجدة، ومن المخيف أن يصل الناس إلى هذا الوضع الهستيري”، قالت. “لا يمكن القول بأن جميع الفلسطينيين يؤيدون حماس والإرهاب. لا يمكننا السماح لأنفسنا بتجاهل شرقي القدس، كما حاولنا تجاهل غزة، والاعتقاد بأنها غير موجودة. يجب العثور على طرق للعمل معاً. هذا أمر خطير جداً. لا أريد تربية أولادي في مكان لا يمكن الذهاب إليه من البيت إلا مع الحراس”.

على المدى البعيد، يخاف سكان شرقي القدس من انهيار اقتصادي حقيقي. الاقتصاد الفلسطيني في القدس يقوم على العمل في غربي المدينة وعلى السياحة. في أعقاب الحرب، قد تتضرر هذه القنوات بشكل كبير لفترة طويلة. كما أنهم يخشون من تقليص الميزانيات الحكومية التي وُعدوا بها قبل فترة قصيرة من الحرب في إطلاق الخطة الخمسية لشرقي القدس.

قوات كبيرة من الشرطة تنتشر في القدس منذ بداية الحرب، وتم وضع مكعبات إسمنتية على مداخل الأحياء العربية في القدس تسمح بفرض الإغلاق على الأحياء عند الحاجة. أمس، حدثت مواجهات بين عشرات الشباب الفلسطينيين ورجال الشرطة في البلدة القديمة بعد أن أقصرت الشرطة الجمعة الماضي دخول الحرم على كبار السن فقط، أبناء 60 – 70 سنة على الأقل.

في الأسبوع الماضي أيضاً، كانت هناك مواجهات بين الشباب الفلسطينيين ورجال الشرطة. يبدو أن يد الشرطة في القدس كانت خفيفة على الزناد أكثر من العادة. الجمعة الماضي، أطلقت الشرطة النار على فلسطينيين وقتلا في العيساوية، أحدهما ابن 17 سنة، بذريعة أنهما أطلقا المفرقعات ورشقا الحجارة على رجال الشرطة. مساء أمس، اعتقلت الشرطة اثنين من اليهود تم الاشتباه بهما بالاعتداء على عامل للبلدية في سوق “محنيه يهودا” على خلفية قومية. وحسب أقوال الشرطة، فإن هذا العامل لم يحتج إلى العلاج. المشبوهان هما: ابن 20 سنة من سكان “مفو موديعين” وابن 18 من سكان “بسغات زئيف”، واللذان هربا من المكان واعقلهما رجال الشرطة بعد ذلك. من الشرطة جاء: “ننظر بخطورة إلى العنف على أشكاله، وسنواصل العمل بحزم ضد المجرمين العنيفين مهما كانوا”.

بدأت تتشكل فرق طوارئ في حوالي 20 حياً يهودياً دعماً للبلدية والشرطة. المتطوعون في هذه الفرق للطوارئ سيمرون بعملية تدريب وسيحصلون على السلاح من الشرطة. مجموعة الطوارئ التابعة لمستوطنة “نوف تسيون” في حي جبل المكبر حصلت في هذا الأسبوع على السلاح ومرت بعملية تدريب على إطلاق النار. هناك ثماني فرق على الأقل، معظمها في أحياء خط التماس، يتوقع حصولها في الأسبوع المقبل على السلاح، وسيتم تدريبها على إطلاق النار.

في عدد من الأحياء كانت هناك أيضاً مبادرات مستقلة لتشكيل فرق طوارئ. سكان فلسطينيون وجهات أخرى في المدينة طرحوا تخوفات بشأن عمل هذه التنظيمات على إبعاد الفلسطينيين من الفضاء العام في الأحياء اليهودية في القدس، وستتسبب بزيادة الاحتكاك في المدينة. “يمكن إعطاء هذه أسماء كثيرة، لكن لها في نهاية المطاف هدفاً واحداً، وهو أن الفلسطيني لن يكون في غربي المدينة مساء”، قال مصطفى حسين، وهو أحد السكان في غربي المدينة. “نحن غير بعيدين عن اليوم الذي سيفرض فيه إغلاق على كل قرية وحي”.

هآرتس 23/10/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية