لندن ـ «القدس العربي»:
خلص تقرير جديد صادر عن مركز مراقبة الإعلام في بريطانيا (CFMM) أن هيئة الإذاعة البريطانية BBC منحازة بشكل منهجي ضد الفلسطينيين في تغطيتها لحرب غزة. وذكر التقرير المنشور على موقع المركز الإلكتروني، أنه استند إلى تحليل أكثر من 35,000 مادة من محتوى BBC بما يظهر أن الوفيات الإسرائيلية حظيت بتغطية أكثر بـ33 مرة، لكل حالة وفاة، بالإضافة إلى استخدام لغة عاطفية بشكل أكبر بكثير.
وأشار التقرير إلى أن الوفيات الفلسطينية تُعامل كأنها أقل أهمية إخباريًا، وعلى الرغم من أن غزة تكبدت عدد ضحايا أكبر بـ34 مرة من إسرائيل، منحت BBC الوفيات الإسرائيلية تغطية أكبر بـ33 مرة لكل حالة وفاة، ونشرت عددًا شبه متساوٍ من القصص الإنسانية لضحايا الطرفين (279 فلسطينيًا مقابل 201 إسرائيليًا).
كما تحدث التقرير عن تحيز لغوي منهجي لصالح الإسرائيليين، وذكر أن استخدمت BBC استخدمت عاطفية تجاه الضحايا الإسرائيليين أكثر بـ4 مرات، ووصفت الوفيات الإسرائيلية بـ«المجزرة» أكثر بـ18 مرة، واستُخدم مصطلح «قتل» 220 مرة في سياق الإسرائيليين، مقابل مرة واحدة فقط للفلسطينيين.
كما أشار التقرير إلى قمع تمارسه الهيئة للاتهامات بالإبادة الجماعية، وذكر أن مقدّمي برامج BBC أوقفوا نقاشات حول الإبادة الجماعية في أكثر من 100 حالة موثقة، دون الإشارة إلى تصريحات قادة إسرائيليين ذات طابع إبادي، بما في ذلك إشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «عماليق» التوراتية.
كما تحدث عن إسكات الأصوات الفلسطينية، مشيرًا إلى إجراء BBC مقابلات مع عدد أقل بكثير من الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين (1,085 مقابل 2,350) في برامج التلفزيون والإذاعة، وأن مقدمي البرامج شاركوا وجهة النظر الإسرائيلية أكثر بـ11 مرة من وجهة النظر الفلسطينية (2,340 مقابل 217).
واشتمل تحليل لتغطية BBC لحرب إسرائيل على غزة عن «نمط منهجي يتمثل في التقليل من معاناة الفلسطينيين وتغييب وجهات نظرهم، مقابل تضخيم الرواية الإسرائيلية وقصصها العاطفية».
واظهرت الدراسة التي أعدها مركز رصد التغطية الإعلامية، تحليلا لـ 3,873 مقالًا و32,092 فقرة إذاعية وتلفزيونية من 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 6 تشرين الأول / أكتوبر 2024، إلى جانب تحليل مقارن لـ7,748 مقال حول الصراع في أوكرانيا. وخلال فترة التحليل، قُتل 42,010 فلسطينيين و1,246 إسرائيليًا – بنسبة 34 مقابل 1، «ما يقدّم سياقًا مهمًا لتقييم حيادية تغطية BBC».
كما شملت الدراسة حالات دراسية ممتدة حتى عام 2025. ويكشف التقرير عن أن «التغييب المنهجي للسياق التاريخي والراهن الرئيسي، أصبح جزءًا من السلوك المؤسسي داخل BBC سواء من خلال تجاهل الخطاب الإبادي لقادة إسرائيل – الذي أصبح الآن موضع اتهام بارتكاب جرائم حرب – أو عدم التمحيص الكافي في الادعاءات الإسرائيلية في مواجهة التطهير العرقي وجرائم الحرب الأخرى، فقد أخفقت BBC في تغطية ما يُنظر إليه الآن على نطاق واسع أنه «إبادة جماعية تُبَث مباشرة» وجرائم ضد الإنسانية».
وقالت ريزوانة حامد، مديرة مركز رصد التغطية الإعلامية إن هيئة الإذاعة البريطانية «مُلزَمة بعكس الواقع الكامل لهذه الحرب المدمرة، بما يشمل التجربة الفلسطينية الحية».
وأضافت «حين تنحاز اللغة والتأطير والاختيارات التحريرية باستمرار لطرف واحد، يُحرَم الجمهور من الوصول إلى الحقيقة. نتائجنا مبنية على أدلة، لا أيديولوجيا – وندعو BBC إلى التأمل، والانخراط، والإصلاح».
أما آليستر كامبل، المشارك في تقديم بودكاست Rest is Politics فقال: «في كثير من الأحيان، فيما يخص القضايا المحلية، تستجيب BBC للنقد من اليمين بقبوله لا بتحديه، وتُعدّل تغطيتها تبعًا لذلك. ويمكن فهم هذا في سياق الهجوم الدائم من الإعلام اليميني المعادي لـ BBC لأسباب تجارية وسياسية. ولكننا نرى هذا النمط يتكرر في القضايا الدولية أيضًا، لا سيما في قضية إسرائيل وفلسطين. الإسرائيليون والإعلام اليميني نجحوا في إقناع الناس أن BBC منحازة للفلسطينيين. هذا التقرير يُظهر العكس… على مستوى القيادة، يبدو أن الانحياز ليس ضد إسرائيل، بل لصالح رواياتها والدفاع عن أفعالها».
ونقل التقرير عن البارونة سعيدة وارسي، الرئيسة المشاركة السابقة لحزب المحافظين، قولها: «هذا البحث القوي من مركز رصد التغطية الإعلامية يكشف كيف أن BBC أعطت باستمرار خلال حرب إسرائيل على غزة، الأولوية للألم الإسرائيلي والرواية الإسرائيلية – على حساب الأرواح والأصوات الفلسطينية… هذه ليست انتقادات انتقائية، بل إدانة شاملة مدعومة بالأدلة لا يمكن تجاهلها. إذا أرادتBBC الحفاظ على أي ادعاء بالحياد، فعليها أن تتعامل بجدية مع هذه النتائج والتوصيات المترتبة عليها».