مقرات وأموال “إخوان الأردن”: القضاء يحسم.. جمعية الانشقاق المرخص “ليست الوريث القانوني”

حجم الخط
0

عمان- “القدس العربي”:
الإخوان المسلمون في الأردن إلى “الواجهة” مجددا، وهذه المرة بـ”قرار قضائي” لأعلى المحاكم في البلاد، وفي إطار النزاع بين الجماعة الإخوانية “الأم” والجمعية التي تعبر عن “انشقاق مرخص” من خمس سنوات على بعض الملكيات والعقارات.
محكمة التمييز، وهي اعلى محكمة في سلك القضاء، وفي قرار ليس قطعيا بعد، قررت وفي إطار دعوى كان قد رفعها الإخوان المسلمون من عدة سنوات بأن “جمعية الإخوان المسلمين” المرخصة عام 2015 ليست”الوريث الشرعي والاعتباري” لجماعة الإخوان الام.
سبب النزاع هو حصريا تمكين الجمعية بعد انشقاقها بقيادة المراقب العام الأسبق الشيخ عبد المجيد الذنيبات، من السيطرة على مقرات ومكاتب وملكيات، وأحيانا بعض الأموال النقدية التي كانت تمكلها الجماعة الأم.
التمكين حظي بتأييد أمني وبيروقراطي وكان بمثابة قرار “إداري” يهدف لإضعاف الجماعة ورعاية عدة انشقاقات في باطنها.
لاحقا لجأت الجماعة وباعتبارها “شرعية وقانونية” للقضاء الإداري العالي بهدف استعادة المقرات.
وبعد سنوات طويلة من المتابعة صدر قرار محكمة التمييز الذي يؤكد على ان “الجمعية” ليست “وريثا شرعيا وقانونيا” لملكيات “الجماعة”.
طبعا رحبت جماعة الإخوان الأم بالإنصاف القضائي، واعتبرته سياسيا وإعلاميا مؤشرا على عدم شرعية تسليم ملكياتها ومقراتها ومكاتبها لجمعية منشقة تم تسجيلها رسميا لكي ترث الجماعة.
لكن واستنادا إلى الرأي القانوني، لا ينص القرار القضائي بعد على أن الجماعة الأم والتي ترفض التقدم اصلا بطلب ترخيص جديد هي الوريث الشرعي. ذلك يحتاج لمعركة سياسية وقانونية أخرى في السياق ذاته.
وما يقوله سياسيا قرار أعلى هيئة قضائية أردنية باختصار هو”عدم شرعية” خطة السلطات في تمكين الجمعية من السيطرة على مقرات “الجماعة” دون أن يعني ذلك بأن الجماعة نفسها تملك أحقية السيطرة على مقراتها وملكياتها.
وزير الداخلية الحالي سلامة حماد، كان قد أبلغ “القدس العربي” في وقت سابق وتحديدا على هامش أزمة نقابة المعلمين بوجود “مخالفات بالجملة” للقانون في ملف ملكيات الجماعة، معتبرا ان الحكومة معنية بالمعيار القانوني قبل أي اعتبار آخر.
لكن مع انحسار موجة”استهداف الجماعة” بعد إضراب نقابة المعلمين، برزت معطيات جديدة سياسيا لها علاقة برغبة مراكز القرار المركزية بعدم بروز برامج لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة وبرز المستجد المتمثل بثقل الزيارة التي قام بها لعمان حليف الإخوان الأبرز أمير دولة قطر.
وفي المقابل، القرار القضائي يحجب شرعية سيطرة الانشقاق المرخص على مقرات الجماعة، ويحبط لاحقا مطالب بالسيطرة على “بنية مالية” تعود للجماعة، وتقول مصادر رسمية إنها تمثل مئات الملايين من الدنانير، فيما سخر الأمين العام لجبهة العمل الاسلامي الشيخ مراد العضايلة من هذه التقولات أمام “القدس العربي” مؤكدا أن الجماعة ومؤسساتها لا تملك آلاف القروش حتى تتحدث الحكومة عن عشرات ومئات الملايين، إلا اذا كان المقصود ما يملكه “مواطنون أردنيون”.
بكل حال، وفقا للعضايلة لا تحتاج الحركة الإسلامية لـ”رخصة مكتب ومقر ولافتة، فموقعها قلوب الأردنيين والوجدان الوطني وشرعيتها منطلقة من التاريخ والممارسة الوطنية المسئولة وكونها جزء لا يملك أحد الحق في تجاهله من النسيج الاجتماعي الاردني ومن المستحيل إنكاره”.
وعليه كان اللجوء للقضاء هو الحل.
وهنا احتاط بيان صدر عن الناطق الرسمي بإسم جماعة الإخوان معاذ خوالده للمرحلة اللاحقة من التعاطي مع قرارات القضاء عبر التركيز على الجماعة ستتابع في ظل القانون مواجهتها لاستعادة مقراتها وعبر التأكيد على أن “إخوان الأردن” حقيقة واقعة سياسيا وتاريخيا وقانونيا وسياسيا.
والبيان نفسه أشار إلى التحديات والتهديدات التي تحيط بالوطن والأخطار من صفقة القرن والتي تستدعي رص الصفوف والابتعاد عن أي تمزيق للنسيج الوطني وإثارة الفتن… وتلك فقرة في البيان توجه رسالة تحذير ضمنية بعنوان كلفة اللعب حكوميا في المرحلة اللاحقة بورقة “رخصة وشرعية الجماعة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية