مقربون من بري لـ القدس العربي : التوافق أفضل من الفصل السابع والمعارضة لن تسلّم ملاحظاتها إلا في اطار تسوية
بالتزامن مع زيارتي سلطانوف ونيكولا ميشال: بيان قاس لكتلة الحريري .. وقلب الحقائق وتحويل المحكمة لفزاعةمقربون من بري لـ القدس العربي : التوافق أفضل من الفصل السابع والمعارضة لن تسلّم ملاحظاتها إلا في اطار تسويةبيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس: ليست المشكلة في المحكمة بل في الحكومة والمشاركة الوطنية هذا ما أكدته اوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ القدس العربي بالتزامن مع وصول نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف ومساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال للبحث في ما آلت اليه اجراءات المحكمة ذات الطابع الدولي وسط تراجع حظوظ اقرارها في المؤسسات الدستورية اللبنانية.ونقلت الاوساط عن الرئيس بري تشديده علي اهمية التوافق اللبناني علي المحكمة لاْن هذا التوافق أفضــل من الفصل السابع الذي لن يسهم في حل الازمة بل سيزيدها تعقيداً .واذا كانت قوي 14 آذار التي ستعاود اليوم تحركها في اتجاه المجلس النيابي للمطالبة بعقد جلسة تشريعية قد وصفت زيارة نيكولا ميشال بأنها الفرصة الاخيرة لازالة عراقيل المعارضة امام اقرار المحكمة وتوضيح الالتباسات ، فإن أوساط الرئيس بري رأت أن الفرصة ماتزال سانحة كذلك لتشكيل لجنة قانونية تدرس الملاحظات علي نظام المحكمة لاْن المعارضة لن تسلم ملاحظاتها إلا في اطار تسوية سياسية تشمل قيام حكومة وحدة وطنية .في هذه الاثناء، لفت بيان قاس أصدرته كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت برئاسة النائب سعد الحريري، وقد رأت الكتلة أن بعض المواقف الأخيرة لقيادات رئيسية في 8 آذار كشفت حجم الارتباك السياسي والوطني الذي تعانيه هذه القيادات وارتهانها لشعارات ومطالب باتت تدرك أنها غير قابلة لأي شكل من أشكال الإجماع الوطني. وعلي وقع هذا الارتباك، قامت هذه القيادات بالهروب مجدداً الي الأمام، عبر تعطيل كل عناوين الحوار الوطني، بدءاً من المحكمة الدولية، وانتهاء بالعلاقات الدبلوماسية مع سورية وترسيم الحدود معها في منطقة مزارع شبعا، والبحث الجدي في مسألة الاستراتيجية الدفاعية.وفي هذا المجال، توقف اللبنانيون بمرارة كبيرة أمام موقف هؤلاء تجاه المحكمة الدولية خصوصاً، ونظامها الأساسي الذي وجدوا فيه سابقة لم تحصل من قبل، وهو الموقف الذي يسقط القناع عن الوجه الحقيقي لتلك القيادات، ويكشف حقيقة ما أضمرته منذ اللحظة الأولي لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكل مسار التحقيق في هذه الجريمة وسائر الجرائم الإرهابية التي تعرض لها لبنان وشعبه. ولم يكن من الغرابة في شيء أن تتناوب هذه القيادات حيال ذلك علي تلبية حملة الدفاع عن الضباط الأربعة، وعن رأس النظام الأمني الذي يتركز التحقيق علي ضلوعه في هذه الجرائم .واضافت كتلة المستقبل إن الملاحظات علي المحكمة الدولية قد وصلتنا علي لسان هذه القيادات وهي ملاحظات تريد نسف المحكمة من الأساس واعتبار المتهمين أو المتورطين أو المشبوهين مجرد معتقلين سياسيين وتهدف في النهاية الي التعمية عن القتلة ولولا بقية ضئيلة باقية من الحياء، الي تهنئتهم علي فعلتهم .وأكدت أن ما نسمعه يشكل أفظع محاولة يمكن أن تجري للالتفاف علي الجريمة وتبرئة الضالعين في ارتكابها. إنهم يريدون محكمة لتبرئة المجرمين وهذا في حد ذاته هو قمة التسييس للمحكمة الدولية، أو محاولة الفصل بين جريمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبين الدوافع السياسية لهذا الاغتيال.إن هذه المواقف تتقاطع بشكل مباشر مع مواقف النظام السوري من المحكمة الدولية، أي مع قرار هذا النظام بعدم التعامل مع المحكمة، ورفض تسليم أي متهم إليها. وهي، في سياق تعطيل الحياة الدستورية اللبنانية، بهدف منع قيام المحكمة، تحمل الفريق الذي يتبناها المسؤولية الكاملة عن أي طريق آخر يسلكه المجتمع الدولي لإنفاذ قراره بتشكيل المحكمة تلبية للاجماع اللبناني علي قيامها منذ لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب الشهيد باسل فليحان الذي يصادف يوم غد ذكري استشهاده .وتوقفت كتلة المستقبل النيابية أمام الدعوات التي تنذر بالشر المستطير أو بالويل والثبور وعظائم الأمور، ووجدت فيها محاولة لقلب الحقائق وتحويل المحكمة الدولية الهادفة الي حماية لبنان من التهديد الإرهابي الي فزاعة في وجه الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي. وأقل ما نريد أن نقوله في هذا الشأن ان إخافة القاتل هو خير من إخافة الضحية، وان المحكمة الدولية تبقي الدرع الحقيقي للبنان واللبنانيين وللنظام الديمقراطي، وأن كل أشكال التهويل لن تنجح في تعطيل دورة الحياة في وطننا . في غضون هذا التصعيد لفتت معاودة المسعي العربي الذي يمثله بامتياز السفير السعودي لدي لبنان عبد العزيز خوجة الذي تحرك امس في اتجاه كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري في محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار في الداخل اللبناني انطلاقاً من عودة لقاءات عين التينة خصوصاً وان الاتصال الاخير الذي اجراه النائب الحريري مع الرئيس بري للاطمئنان الي صحته وجاء خلواً من اي كلام سياسي يعتبر بمثابة كسر جليد في العلاقة بين الرجلين.