الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: قالت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاربعاء ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت والعديد من مقربيه وكبار مستشاريه عقدوا في الفترة الاخيرة سلسلة من الاجتماعات الماراثونية تحضيرا لمؤتمر السلام الذي سيعقد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم في واشنطن، والذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش، بالاضافة الي ذلك ناقش القادة الاسرائيليون في الاجتماعات قضية المفاوضات السرية والعلنية بين رئيس الوزراء اولمرت وبين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، حيث سيواصل الرجلان، كما اكد المراسل السياسي للصحيفة باراك رافيد، تجهيز الاتفاق المبدئي بينهما علي الحل النهائي للقضية الفلسطينية، هذا الاتفاق الذي سيقدم خلال المؤتمر، حيث ستطالب الادارة الامريكية مندوبي الدول المشاركة في المؤتمر المصادقة علي اتفاق اولمرت وعباس.
ونقلت الصحيفة الاسرائيلية عن مصدر رفيع المستوي في ديوان رئيس الوزراء اولمرت، والذي شارك في الاجتماعات المغلقة قوله ان اسرائيل تعاني الامرين من ضعف الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدم شرعيته في الشارع الفلسطيني، مشيرا الي ان هذا الامر يضع الدولة العبرية في ازمة حادة، لافتا الي ان التحدي الاكبر اليوم امام رئيس الوزراء اولمرت هو ليس التوصل الي اتفاق مبادئ مع الرئيس الفلسطيني عباس، او التوقيع علي اتفاق علي ورقة، علي حد تعبيره، انما قدرة عباس ان يسيطر عمليا علي الاوضاع الامنية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، مشيرا الي ان الاجهزة الامنية التابعة للرئاسة الفلسطينية تعاني من ضعف شديد، كما اعترف بذلك رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض ووزير الداخلية عبد الرزاق يحيي خلال اجتماعهما قبل حوالي عشرة ايام مع رئيس جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) يوفال ديسكين، كما انهما طلبا من ديسكين عدم تسليم الفلسطينيين المهام الامنية في القري والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
ومضت الصحيفة الاسرائيلية قائلة انه خلال الاجتماعات السرية التي عقدت مؤخرا طرحت قضية من قبل ما يسمي بمجلس الامن القومي والتي تمحورت حول قدرة او عدم قدرة عباس علي اقامة الدولة الفلسطينية العتيدة والتحكم بها وتثبيت الامن والنظام والاستقرار فيها. ووفق المصدر الاسرائيلي فان المشاركين في الاجتماعات اجمعوا علي ان عباس اضعف من ان يتمكن من الاقدام علي هذه الخطوة، كما اكدوا ان ذلك يضع اسرائيل امام مطب من الصعب اجتيازه بسبب ضعف عباس وعدم حصوله علي الشرعية في الشارع الفلسطيني، علي حد تعبيره.
وزاد المصدر قائلا انه كلما اقتنع الفلسطينيون بأنه رئيس السلطة الوطنية عباس يعمل كمقاول ثانوي لتمرير المخططات الاسرائيلية، فان الشعب الفلسطيني سيواصل النظر اليه علي انه متعاون مع الاحتلال الاسرائيلي ومع الحكومة الاسرائيلية المسؤولة عن الجيش وعملياته.
واوضحت الصحيفة ان شهر ايلول (سبتمبر) القادم سيكون شهرا مليئا ومكثفا بالمفاوضات بين الدولة العبرية وبين السلطة الوطنية الفلسطينية، مشيرة الي ان العديد من وزراء الخارجية الاوروبيين مثل الوزير الاسباني والبرتغالي والفرنسي ووزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، سيقومون بزيارات الي كل من القدس الغربية ورام المحتلة للقاء اقطاب الدولة العبرية ومسؤولي السلطة الفلسطينية وفي مقدمتهم الرئيس عباس، كما ان المبعوث الجديد للرباعية الدولية توني بلير، سيقوم هو الاخر بزيارة الي رام الله والقدس الغربية. واكدت الصحيفة ان هذه الزيارات تأتي في اطار التحضيرات لما يسمي بمؤتمر السلام المزمع عقده في واشنطن. وتابعت الصحيفة قائلة ان رايس تعمل بكل ما اوتيت من قوة من اجل انجاح المؤتمر المذكور.
ونقلت الصحيفة الاسرائيلية عن مسؤولين فلسطينيين مقربين من الرئيس عباس قولهم ان الرئيس تمكن من اقناع اولمرت بقبول المبادرة العربية بدلا من المبادرة السعودية الاصلية التي اسقطت حق العودة، الامر الذي نفاه ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي. واشارت المصادر الفلسطينية الي ان عباس اقنع اولمرت بأن قبول المبادرة العربية يصب في مصلحة الدولة العبرية، خصوصا فيما يتعلق يتطبيع العلاقات بينها وبين كل من سورية ولبنان.