الأمم المتحدة- القدس العربي”: قالت ريم السالم، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالعنف ضد النساء والفتيات، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن ما جرى في غزة لا مثيل له في العصر الحديث وخاصة فيما يتعلق بالنساء الحوامل وما يعانين منه أثناء الميلاد وفتنرة الرضاعة.
وكانت السالم قد قدمت تقريرا للجنة الثالثة المعنية بخصوص حقوق الإنسان، حول “المرأة والعنف في الألعاب الرياضية”، والذي تضمن حقائق صارخة حول هيمنة الرجل على الألعاب الرياضية وانخفاض عدد المستثمرين في رياضة المرأة واقتحام الرجال أنواع رياضة مخصصة للنساء.
واقترحت السالم في التقرير معاقبة الدول التي تميز ضد المرأة وتحرمها من ممارسة حقوقها مثل أفغانستان وكذلك الدول التي تستهدف المرأة باستخدام العنف مثل إسرائيل، فهناك تقريبا 42 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي غالبيتهم، من النساء والأطفال.
وتقوم محكمة العدل الدولية بالتمحيص في الأحداث لترى إمكانية أن تكون إسرائيل قد ارتكبت أعمال إبادة جماعية.
وأوضحت المقررة الأممية “الذي أقوله هو أننا لا نستطيع أن نسمح لهذه الدول التي تقوم بانتهاكات جسيمة لحقوق النساء أن يتم احتواؤها من قبل المجتمع الدولي حتى من خلال الرياضة. يجب أن تكون هناك تبعات لمثل هذا التصرف. محكمة العدل الدولية قالت في الرأي الاستشاري حول الاحتلال الإسرائيلي إنه لا يجب التعامل مع المؤسسات أو الأفراد الذين من شأنهم أن (يرسخوا) الاحتلال. ونحن نعلم أن هناك عددا من الأندية الرياضية الإسرائيلية لكرة القدم هي أصلا تتبع لمستوطنات غير شرعية”.
وفي فترة السؤال والجواب تركزت الأسئلة على ما لحق بالنساء الفلسطينيات من عنف وانتهاكات لحقوقهن بما في ذلك حقهن في الحياة.
وقالت السالم ردا على عدد من الأسئلة طرحتها “القدس العربي” أولها ما إذا تمكنت من زيارة غزة خلال حرب الإبادة التي شهدها القطاع: “في الشهور الأولى للحرب كتبت لكلا السلطتين الفلسطينية والإسرائيلية للسماح لي بزيارة قطاع غزة وأتحرى ما جرى يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر والتطورات التي تبعت ذلك التاريخ. السلطة الفلسطينية رحبت بالزيارة بينما لم نسمع أي جواب من الحكومة الإسرائيلية. ومن المستحيل أن نقوم بزيارة دون موافقة إسرائيل ولذلك لم يكن ممكنا زيارة غزة أو الضفة الغربية لعدم توفر الأمن. وقد طلبت حتى من منظمات المجتمع المدني الإسرائيلي والحكومة أن تزودوني بمعلومات عن أحداث ووقائع 7 تشرين الأول/ أكتوبر ولم يصلني منهم شيء”.
وردا على سؤال ثانٍ لـ”القدس العربي” حول علاقة مكتبها بمحكمة الجنايات الدولية وما إذا كان هناك تعاون حول توثيق الجرائم التي تجري في غزة والضفة الغربية، قالت المقررة الخاصة للعنف ضد النساء والفتيات “إن هناك تعاونا في بعض المواضيع ونتبادل بعض المعلومات. وعادة نتعامل مع بقية الأجهزة الدولية. والمقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية المحتلة ( فرانشيسكا ألبانيز) هي التي تلعب دورا رياديا في التنسيق مع محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية”.
وحول سؤال إضافي لـ”القدس العربي” حول ما تعرضت له الأسيرات الفلسطينيات من انتهاكات جنسية، تحدثت عنه أسيرات محررات قالت السالم: “كتبنا رسائل للسلطات الإسرائيلية حول التهم الموجهة للسلطات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جنسية ولم نتلق أية إجابات ولكننا نعتمد في جمع المعلومات على ما يصل إلينا من شهادات الضحايا والمنظمات التي تمثلهن ومن طرق أخرى كذلك وتلك المعلومات سرية ولا أستطيع أن أفصح عن مصادر المعلومات التي وصلت إلينا والتي قد تقود إلى اتخاذ إجراءات إضافية”.
وحول النساء الحوامل ومعاناتهن في غزة قالت المقررة الخاصة: “لقد تحدثت عن ذلك. فحياتهن قد تعثرت كثيرا. وخاصة تدمير مراكز الولادة. لقد قرعت ناقوس الخطر لما تتعرض له النساء والفتيات في غزة من عنف بما في ذلك العنف الجنسي والذي يشمل الرجال الفلسطينيين الذين تعرضوا للانتهاكات الجنسية”.
وأضافت السالم أن مكتبها قد أصدر بيانا بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لأحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر تحدث عن العنف الذي لحق بالإسرائيليين والفلسطينيين، والعنف ضد مقرات الإنجاب ووسائله والذي تم خلال حرب الإبادة القائمة حاليا في غزة وهو غير مسبوق في صراعات أخرى. “لقد جرت هجمات متواصلة على النساء كونهن من ينجبن أطفالا فلسطينيين. لقد تعرضت العيادات للهجوم وتعرض حديثو الولادة للجفاف والجوع، كما هو الحال بالنسبة للنساء المرضعات. هذا عدا عن الهجمات على مراكز الصحية كالمستشفيات والعيادات. لا شك أن تلك الهجمات على النساء متعمدة، ليس فقط من القوات المسلحة بل ومن شرائح من المجتمع الإسرائيلي والشخصيات الاعتبارية خاصة بعد أن تمت شيطنة الفلسطينيين”.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد عيّن الأردنية ريم السالم مقررة خاصة للأمم المتحدة معنية بالعنف النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه في تموز/ يوليو 2021 لمدة ثلاث سنوات.