حث الرباط على وقف التعذيب السياسي… وسخر من طريقة اعداد الرباط لزيارتهالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: قال مسؤول دولي مكلف بمناهضة التعذيب انه خلال مهمته بالمغرب التي قام بها الاسبوع الماضي تمكن من الوصول الى مراكز الاعتقال ولقاء مبرمج للقائهم دون اية عراقيل من السلطات المغربية، الا انه اشار الى ان جميع تحركاته كانت مرصودة بالكاميرات ووسائل اخرى مما خلق جوا من التخويف، خاصة أن الرصد لم يكن من طرف وسائل الإعلام.وانتقد خوان مانديز، مقرر الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، تصرفات السلطات المغربية أثناء الزيارة التي استمرت اسبوعا وأنهاها يوم السبت للوقوف على وضعية التعذيب فيه، وقال في ندوة صحافية عقدها في الرباط إن السلطات كانت ترصد تحركاته بالكاميرات ووسائل أخرى مما تسبب في توتير الجو رغم أنه تمكن من الوصول بدون عائق إلى مراكز الاعتقال، وأجرى اللقاءات التي كانت مبرمجة مع من كان يريد الاجتماع بهم بدون عراقيل وإنه تلقى التزاما من المسؤولين الحكوميين المغاربة بأن لا يتعرض هؤلاء لأي سوء بعد مغادرته المغرب.وسخر مانديز من الطريقة التي أعدت بها السلطات المغربية لزيارته، وقال ان الاستعدادات بدت واضحة لاستقباله في كل تحركاته، وأن التحضيرات التي أجريت على الأماكن التي زارها لم تسمح له برؤية الأشياء بشكل تلقائي، إلا أنه شكر المجهودات التي بذلت لتجديد هذه المؤسسات السجنية التي زارها حيث استفادت من الصباغة والأسرّة والأفرشة الجديدة، وتمنى أن يكون حظ المؤسسات الأخرى التي لم يتمكن من زيارتها مماثلا!ووصف مئات الشهادات التي استمع لها طيلة فترة مهمته الاستقصائية، وأغلب أصحابها من ضحايا انتهاكات حقوق الانسان بأنها ‘ذات مصداقية’. وقال إن أغلب ألوان التعذيب التي تكررت على مسامعه هي الضرب، والحرق بأعقاب السجائر، والصعق الكهربائي، والتهديد بالاغتصاب.وانتقد مقرر الامم المتحدة لمناهضة التعذيب عدم تناسب ردة فعل السلطات المغربية في مواجهة التظاهرات في حالة خروجها عن طابعها السلمي، وقال ان العنف الموجه ضد التظاهرات السلمية مرفوض سواء كانت تلك التظاهرات مرخصة أو غير مرخص لها منبها إلى ضرورة ‘تناسب ردة فعل قوات الأمن، في حالة خروج المظاهرات عن طابعها السلمي، بما يضمن الحق في الحياة والسلامة البدنية للمحتجين’.وهدفت زيارة الارجنتيني خوان مانديز الى المغرب اعداد تقرير حول التعذيب يقدمه لمجلس مناهضة التعذيب ليقرر قبول عضوية او عدم قبول المغرب بالمجلس خلفا لليبيا ومن المقرر ان يقدم تقريره في شهر شباط (فبراير) من العام المقبل، وبعد إرساله للسلطات المغربية لإبداء ملاحظاتها عليه. وقال انه لم يقف على أية حالة تم فيها استبعاد الاعترافات التي تنتزع تحت التعذيب أو أية حالة عقاب لمسؤولين متورطين في أعمال تعذيب، استمرار بعض مظاهر التعذيب دون أن يحصل له الاقتناع بان تلك الحالات تعكس سياسة ممنهجة من طرف الدولة وأجهزتها الأمنية.ولاحظ خوان مانديز المقرر الاممي لمناهضة التعذيب منذ 2010 أن ثقافة حقوق الإنسان بدأت تظهر بالمغرب، وأن هناك قبولا من طرف السلطات لهذه الثقافة، وأثنى على الجهود التي يضطلع بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ‘الهيئة المستقلة وذات المصداقية’ على حد تعبيره، في أوساط السلطات والمجتمع المدني.وسجل مانديز المجهود الذي قام به المغرب فيما يخص الاعتراف بالممارسات الخاطئة، خلال ماضيه المعروف بـ’سنوات الرصاص’، إلا أنه اعترف بصعوبة تقييم الأثر الفعلي لدستور2011 الذي ‘أتى بتغييرات تبعث على التفاؤل لما جاء فيه من تجريم كافة أنواع التعذيب وهو ما يستدعي تقييم ما إذا كان المغرب في حاجة إلى التدقيق وتعريف كلمة: تعذيب، حتى تصبح مطابقة للمفهوم الأممي’.وقال خوان مانديز انه ابلغ المسؤولين المغاربة ان اعترافات الضابطة القضائية لا تكفي وحدها لإدانة المتهمين بالمغرب، مشددا على ضرورة احترام حقوق من بينها اتصال المتهمين بمحاميهم، خاصة في ملفات الإرهاب والأمن القومي التي لمس فيها نوعا من التقصير في ضمان هذا الحق.. مشيرا إلى أنه لم يقف على أية حالة تم فيها ‘استبعاد اعتراف أخذ تحت الإكراه’، أو ‘إحالة لمسؤول على التأديب جراء ثبوث تورطه في هذا النوع الخروقات’.وسجلت زيارة خوان مانديز لمدينة العيون في اطار زيارته للمغرب حضورا خاصا لارتباط الزيارة بالنزاع بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي تسعى لانفصال الصحراء الغربية عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها في ظل سعي الجبهة لابراز انتهاكات السلطات المغربية لحقوق الانسان بالمناطق المتنازع عليها بهدف توسيع صلاحيات قوات للامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها لمجلس الامن الدولي.وخلال زيارته للعيون التي استمرت يومين التقى خلالها المسؤولين الرسمين وهيئات حقوقية مستقلة ومؤيدة لجبهة البوليزاريو كما زار سجن لكحل الشهير.ودعت تنسيقية عائلات رجال امن وشرطة كانوا ضحايا تفكيك مخيم اقيم نهاية 2010 في ضواحي مدينة العيون للمطالبة بسكن لائق واحتياجات اجتماعية اخرى وتم تفكيكه فيما بعد، في رسالة وجهتها للمقرر الأممي حول التعذيب الى ‘الدفع بإنصافها’ وأن ‘يطالب الدولة المغربية بتمكينه من أرشيف الصور التي تحيل على الوقائع المتصلة بالتعذيب وبالذبح والتمثيل بجثث ضحاياها’.وطالبت لجنة ضحايا مخيم اكديم ازيك المسؤول الأممي بـ’حث الدولة على التسريع بإنصافنا قضائيا، ومعاقبة الجناة ممن تورط في ذلك بما يتلاءم مع جرائم التعذيب والمس بالحق في الحياة وكافة ضروب المعاملات القاسية’، وعلى ‘جبر أضرارنا والاعتذار لنا ولذاكرة ضحايانا’.واتهمت العائلات الحقوقيين المغاربة والاجانب بـ’ازدواجية المعايير’ التي يتعامل بها الحقوقيون المغاربة والأجانب بخصوص هذا الملف.