أبيدجان ـ «القدس العربي»: من المتعارف عليه دائماً أن البطولات الكبيرة في عالم كرة القدم تكون مولداً للنجوم من اللاعبين والمدربين، او اعلان موت العديد منها، وفي الوقت الذي كتبت فيه كأس أمم أفريقيا في كوت ديفوار، شهادة ميلاد لعدد من المدربين الأكفاء، فإنها كتبت أيضا نهاية حقبة أخرين بسبب النتائج المخيبة للآمال لفرقهم.
واطاحت كأس أمم أفريقيا بستة مدربين من أصل 24، أي أن ربع عدد المدربين الذين بدأوا البطولة غادروا مناصبهم. واستقال البلجيكي توم سانتفيت من تدريب منتخب غامبيا، وأعلن جلال القادري رحيله عن منتخب تونس، وأقيل الفرنسي جان لوي جاسكيه مدرب كوت ديفوار والايرلندي كريس هيوتون من تدريب غانا كما أقيل جمال بلماضي من تدريب منتخب الجزائر وأيضا أقيل الجزائري عادل عمروش من تدريب تنزانيا.
وكان سانتفيت من أوائل الراحلين عن منصبه خلال النسخة الحالية حيث تقدم باستقالته مباشرة عقب خروج غامبيا من دور المجموعات. وأعلن المدرب البلجيكي البالغ 50 عاما قراره بعد خسارة فريقه في الدقائق الأخيرة 2/3 أمام الكاميرون في آخر مباريات المجموعة الثالثة، وهي الخسارة التي وضعت فريقه في المركز الأخير بالمجموعة بدون أي نقاط. وتولى سانتفيت تدريب غامبيا منذ 2018، حيث قاد منتخب البلد الصغير الذي تحيط به السنغال من الساحل الغربي لأفريقيا، للتأهل إلى أمم أفريقيا 2021، ووصل إلى دور الثمانية.
كما اتخذ القادري قرار الرحيل عن تدريب نسور قرطاج مباشرة بعد الخروج من دور المجموعات بعد التعادل السلبي مع جنوب أفريقيا. وتعرض منتخب تونس لهزيمة موجعة بهدف نظيف أمام ناميبيا، الذي سجل انتصاره الأول في البطولة القارية ثم تعادل مع مالي بهدف لمثله وبعدها تعادل سلبا مع جنوب أفريقيا ليحصد نقطتين من ثلاث مباريات. وقال القادري في رسالة الوداع: «قدر الله وما شاء فعل، لقد كان هدفنا واضحا وهو الوصول للدور قبل النهائي على الأقل. كان لدي ثقة في تحقيق نتائج أفضل ولكن لم يحالفنا التوفيق ونتحمل المسؤولية». وبسؤاله هل خاض المباراة الأخيرة له مع نسور قرطاج، أجاب: «نعم هذا قراري ووفقا لتعاقدي الذي يشترط الوصول للدور قبل النهائي». وبرر جلال القادري الخروج من الدور الأول بسبب معاناة الفريق هجوميا وافتقاد السرعة والحلول المهارية وتراجع معدل مشاركات اللاعبين مع أنديتهم.
وطالت الإقالة الايرلندي كريس هيوتون مدرب منتخب غانا بعد الخروج من دور المجموعات، بعدما خسر أمام كاب فيردي 1/2 وتعادل مع مصر وموزمبيق بنتيجة واحدة 2/2 ليودع البطولة محتلا المركز الأخير في المجموعة الثانية. ولم يختلف مصير جمال بلماضي مدرب المنتخب الجزائري الذي تعرض للإقالة بعد الخروج من الدور الأول. وجاء قرار الإقالة من خلال بيان أصدره وليد صادي رئيس الاتحاد الجزائري عبر منصة «إكس»، وقال فيه: «اجتمعت مع المدرب جمال بلماضي للحديث عن أسباب الخروج المرير وتوصلنا إلى اتفاق ودي بإنهاء التعاقد ونشكره على كل ما قدمه للمنتخب ونتمنى له التوفيق في مشواره». وودع «ثعالب الصحراء» الدور الأول لكأس أمم أفريقيا بتذيله المجموعة الرابعة بعدما اكتفى بتعادلين مع أنغولا 1/1 ثم بوركينا فاسو 2/2 قبل أن يخسر أمام موريتانيا بهدف. وكان بلماضي قاد منتخب الجزائر للتتويج بكأس أمم أفريقيا 2019 التي أقيمت في مصر ولكن الفريق خرج من الدور الأول للنسخة الثانية على التوالي.
كما رحل عادل عمروش سريعا عن تدريب منتخب تنزانيا حيث اتخذ الاتحاد الكروي هذا القرار مباشرة عقب تعرض المدرب للإيقاف 8 مباريات وغرامة 10 آلاف دولار من الاتحاد الأفريقي (كاف)، علي خلفية تصريحاته ضد الاتحاد المغربي. وكان عمروش وجه انتقادات بسبب ما أسماه بعض الامتيازات للمنتخب المغربي قبل انطلاق بطولة أمم افريقيا. وأنهى منتخب تنزانيا مشواره في دور المجموعات بحصد نقطتين من ثلاث مباريات حيث خسر أمام المغرب 1/3 ثم تعادل مع زامبيا 1/1 ومع الكونغو سلبا. وأقيل أيضا المدرب الفرنسي جان لويس جاسكيه، من تدريب المنتخب الإيفواري، قبل أن يتأهل الفريق بسيناريو خيالي إلى الأدور الإقصائية معتمدا على نتائج المنافسين. ويتولى إيميريس فاييه، لاعب وسط المنتخب السابق، تدريب الأفيال بشكل مؤقت.
وبدأ منتخب الأفيال رحلته بانتصار مقنع على غينيا بيساو 2 /صفر لكنه خسر أمام نيجيريا بهدف في الجولة الثانية ثم تعرض لهزيمة تاريخية على يد غينيا الاستوائية برباعية نظيفة، ليتم الإطاحة على الفور بجاسكيه. لكن المنتخب المضيف أفلت من خروج شبه مؤكد من البطولة، وحصد بطاقة التأهل الأخيرة لدور الستة عشر ضمن أفضل أربعة منتخبات احتلت المركز الثالث مستفيدا من فوز المغرب على زامبيا 1/صفر. لكن منتخب كوت ديفوار سيكون على موعد غاية في الصعوبة أمام السنغال حامل اللقب غدا الاثنين في دور الستة عشر.