اموال لمتعاقدين مع واشنطن تصل لايدي طالبان… وأفغان على صلة بالحركة يحرسون قواعد امريكية قندوز (أفغانستان) ـ وكالات: قتل حاكم ولاية افغانية و14 شخصا اخر الجمعة في انفجار قوي وقع في مسجد في شمال افغانستان، على ما اعلن قائد الشرطة المحلية لوكالة فرانس برس.
ولم تحدد بعد طبيعة الانفجار الذي وقع في مدينة تلوقان عاصمة ولاية تاخار.
وقال قائد شرطة الولاية شاه جهان نوري لفرانس برس ‘وقع انفجار في المسجد وقتل الحاكم والامام، ما مجموعه 15 شخصا’. وقال المتحدث باسم الولاية سيد محمد لوكالة فرانس برس ‘لقد سقط العديد من مواطنينا بين قتيل وجريح. وللاسف بين القتلى حاكم ولاية قندوز السيد محمد عمر’. وكان محمد عمر يحكم ولاية قندوز وهي منطقة محاذية لتاخار في شمال افغانستان حيث يتواجد العديد من المتمردين. ولم تتبن اية جهة التفجير الا ان الاشتباه يطال جماعات اسلامية معارضة للحكومة الافغانية التي تحظى بدعم قوى الغرب.
وكان محمد عمر المولود في تاخار حذر مرارا من ان مسلحين مرتبطين بحركة طالبان وتنظيم القاعدة يتحصنون في قندوز مطالبا باتخاذ تدابير امنية اضافية. من جهة اخرى افاد تقرير لمجلس الشيوخ الامريكي الخميس ان اموالا امريكية مخصصة للوكالات الامنية الخاصة العاملة في افغانستان وصلت الى ايدي زعماء حرب ومتمردين من حركة طالبان، ما ينسف المجهود الحربي الدولي ويغذي الفساد المنتشر في هذا البلد.
واوضح التحقيق الذي اجرته لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ ان الادارة الامريكية لم تشرف بشكل دقيق على عمل الشركات الخاصة التي توقع معها عقودا بقيمة مليارات الدولارات، ما نتج عنه عواقب كارثية. وقال رئيس اللجنة كارل ليفين ‘ان اعتمادنا على وكالات امنية خاصة في افغانستان غالبا ما زاد من نفوذ زعماء الحرب المحليين واصحاب النفوذ الذين ينشطون خارج سيطرة الحكومة الافغانية ويتحركون ضد مصالح الائتلاف’. وحذر من ان ‘هذا الوضع يهدد امن قواتنا ويشكل خطرا على نجاح مهمتنا’. وكشف التقرير ان شركة ارمور غروب المتفرعة عن شركة جي 4 اس البريطانية استعانت في اطار عقد مع سلاح الجو الامريكي بزعماء حرب بينهم ‘مؤيدون لطالبان’ لتوظيف حراس امنيين. وفيما كان العقد ساريا قتل احد زعماء الحرب هؤلاء في عملية عسكرية امريكية افغانية مشتركة ‘اثناء اجتماع لطالبان كان منعقدا في منزله’. وكشفت اللجنة التي درست اكثر من 125 عقدا امنيا وقعها البنتاغون بين 2007 و2009، عن ‘ثغرات معممة على الآلية برمتها منها عدم اقدام المتعاقدين الامنيين على رفض موظفين او التثبت من تلقي موظفيهم المسلحين تدريبا ملائما’. الا ان التقرير اثنى على جهود قائد القوات الامريكية والاطلسية في افغانستان الجنرال ديفيد بترايوس الذي امر بمراجعة عقود الشركات الامنية محذرا من ان انفاق مبالغ طائلة بدون رقابة يمكن ان يغذي الفساد وحركة التمرد.
واقر وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس بهذه المشكلة في رسالة وجهها الى ليفين، ذاكرا ان البنتاغون عزز بشكل كبير اجراءات الرقابة على العقود الموقعة مع الشركات الامنية الخاصة وشكل فرق عمل مكلفة هذه المهمة.
وقال ريتشارد فونتين الباحث في مركز الامن الامريكي الجديد ان تقرير مجلس الشيوخ يشكل ‘انذارا جديدا للبنتاغون، واعتقد انه سيترتب عليهم معالجة هذه المشكلة’. لكنه لفت الى ان الجيش الامريكي يواجه معضلة موضحا انه ‘في بعض الحالات يبدو الخيار صعبا بين السماح للمتعاقدين بدفع مبالغ لطالبان للحصول على حماية – وبالتالي تمويل العدو بدولارات دافعي الضرائب الامريكيين – او منع دفع اموال مقابل الحماية ومواجهة مخاطر اكبر بوقوع هجمات’. وتابع ان ‘ما يزيد هذا الخيار صعوبة اننا نعتمد على المتعاقدين وليس على العسكريين للقيام بمجموعة من المهمات الامنية، بما في ذلك حماية القوافل’. ونددت الحكومة الافغانية بعمل الشركات الامنية الخاصة وحظرت هذا الاسبوع انشطة ثماني منها بينها شركة ‘اكس اي’ الامريكية او بلاكووتر سابقا المتورطة في عدد من الفضائح ابرزها مقتل 14 الى 17 مدنيا في ايلول/سبتمبر 2007 في بغداد.
واعلنت كابول في اب/اغسطس انها تمهل الشركات الامنية العاملة في افغانستان اربعة اشهر حتى نهاية السنة لوقف عملها، ما يطرح مشكلة كبرى لقوات الحلف الاطلسي والمنظمات الدولية التي تعتمد على المتعاقدين. الى ذلك ذكر تقرير صدر الخميس من جانب إحدى لجان مجلس الشيوخ الأمريكي أن القواعد العسكرية الأمريكية في أفغانستان تخضع لحراسة متعاقدين أفغان، وأن بعض قوات الأمن الخاصة لها صلة بحركة طالبان أو أمراء الحرب أو العصابات الإجرامية. وكشف التقرير، الذي أعده محققون بلجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عن أن التراخي في إجراءات الرقابة كلف الأمريكيين بعض الأرواح وأسهم في زعزعة استقرار أفغانستان، في الوقت الذي تقاتل فيه الولايات المتحدة متمردي طالبان وإرهابيي القاعدة وتحاول دعم الحكومة الأفغانية. ووفرت شركات تعاقد أمني غربية تلك الوظائف من الباطن لجماعات أفغانية، الكثير منها لها علاقات مشبوهة. ويفتقد الجيش الأمريكي الرقابة على المتعاقدين. وتضمن التقرير توثيقا لحالات تتعلق بتورط جماعات أفغانية في حراسة القواعد بينما تجمعها علاقات مع طالبان وأمراء حرب محليين وآخرين ‘من الذين اشتركوا في أنشطة تتضارب مع مصالح الولايات المتحدة في المنطقة’، حسبما أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) . واعتمدت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ هذا التقرير بالإجماع. من جانبه، قال وزير الدفاع الأمريكي، روبرت جيتس، في رد مكتوب على التقرير: ‘من خلال البرامج الجديدة التي قمنا بتنفيذها، أعتقد أن (وزارة الدفاع) اتخذت خطوات مهمة لصالح قواتنا على الأرض بينما لم تقدم العون لأعدائنا’.