د. نصار عبدالله كم يا ترى عدد الذين يصدقون ـ بينهم وبين أنفسهم ـ أن الرئيس مرسي لم يستجب إلى الدعوة الداعية إلى تأجيل الإستفتاء على الدستور من موقع التزامه بالموعد المنصوص عليه في المادة 60 من إعلان 30 مارس 2011… قد يكون مفيدا هنا أن نذكر القارىء العزيز بالنص الكامل لتلك المادة الذي جاء في حينه على النحو الآتي: ‘يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى في اجتماع مشترك، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال ستة أشهر من انتخابهم، لإنتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو، تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض المشروع، خلال خمسة عشر يوماً من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء’.ثم نعود بعد هذا النص إلى السؤال الذي طرحناه في بداية حديثنا وهو: كم ياترى عدد الذين يصدقون ـ بينهم وبين أنفسهم.ـ أن هذا هو المانع الذي حال بين الرئيس وبين الإستجابة لما طالبت به أطياف واسعة من الشعب المصري التي نزلت إلى كل ميادين مصر وشوارعها مطالبة إياه بإلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الإستفتاء على الدستور وإتاحة الفرصة للتوافق حول المواد المختلف عليها في مشروع الدستور الجديد قبل طرحه للإستفتاء مرة أخرى على جماهير الشعب المصري، كم ياترى هو عدد المصدقين لهذه المقولة (حتى بين مؤيدي الرئيس مرسي أنفسهم) وما هي نسبتهم المئوية إلى جملة أبناء الشعب المصري؟ إنني بطبيعة الحال لا أملك إجابة محددة شافية على هذا السؤال، ولا أظن أن أحدا يملكها. لكنني مع هذا ـ شأني في ذلك شأن الكثيرين من أبناء مصر ـ لدي قناعة تامة بأن الرئيس مرسي لو كانت لديه الرغبة في تأجيل الإستفتاء وتحقيق التوافق الوطني على مشروع الدستور، لو كانت لديه تلك الرغبة، لما حال بينه وبين ذلك مدة الخمسة عشر يوما المنصوص عليها في المادة 60 من إعلان 30 مارس 2011، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو أن الرئيس مرسي نفسه قد كسر قاعدة الخمسة عشر يوما ذاتها واستبدل بها مدة قدرها ثلاثون يوما وذلك عندما قام بإلغاء الإعلان المكمل الذي سبق أن أصدره المجلس العسكري حيث قام في نفس الوقت بتعديل بعض بنود إعلان 30 مارس بمقتضى إعلانه (الدستوري) الصادر في 12 أغسطس 2012، ولتوضيح ذلك نقدم للقارىء نص المادة الثالثة من إعلان 12 أغسطس سالف الذكر والذي جاء كما يأتي: ‘إذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها، شكل رئيس الجمهورية خلال 15 يومًا جمعية تأسيسية جديدة، تمثل أطياف المجتمع المصري بعد التشاور مع القوى الوطنية، لإعداد مشروع الدستور الجديد خلال 3 أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض مشروع الدستور على الشعب، لاستفتائه في شأنه خلال 30 يوما من تاريخ الانتهاء من إعداده، وتبدأ إجراءات الانتخابات التشريعية خلال شهرين من تاريخ إعلان موافقة الشعب على الدستور الجديد’، صحيح أن هذا النص يتكلم عن الحالة التي يقوم فيها مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها حيث كان يعطى لرئيس الجمهورية الحق في تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، تمثل أطياف المجتمع المصري وتقوم بوضع الدستور ثم عرضه على الشعب بعد انتهاء عملها، وهنا نجد أن المهلة الممنوحة لها هي 30 يوما وليس 15يوما، وهو ما يؤكد بالتالي أن مهلة الخمسة عشر يوما المنصوص عليها في المادة 60 هي موعد تنظيمي قابل للتحريك بدليل أن إعلان 12 أغسطس قد حركها فعلا بالزيادة إلى الضعف. ومن هنا يبدو لنا جليا أن المقولة التي قال بها المستشار الجليل محمود مكي نائب رئيس الجمهورية ثم سايرته في القول بها اللجنة المصغرة التي صاغت إعلان 8 ديسمبر (الدستوري)، من أن مدة الخمسة عشر يوما هي مهلة دستورية ملزمة لا يمكن تجاوزها وإلا لكان قرار رئيس بتجاوزها معرضا للطعن فيه، يبدو لنا جليا أن هذه المقولة غير مقنعة على الإطلاق وأن الحقيقة التي لا شك فيها والتي تؤيدها قرائن أخرى عديدة تتمثل في أنه لا توجد إرادة حقيقية لدى مؤسسة الرئاسة وتيارات الإسلام السياسي الملتفة حاليا حولها، لا توجد لديها إرادة حقيقية في التوصل إلى دستور ترتضيه كافة أطياف المجتمع، وهذا هو في الواقع لب المشكلة التي نبعت منها الأزمة الراهنة. ‘ كاتب مصري