الميل التقليدي عند الجمهور اليهودي الاسرائيلي، تبني قراءة الوضع بصورة غير ناقدة من قبل صانعي القرار بصدد العلاقات مع الدول العربية، يمر علي ما يبدو بعملية تغيير. رغم ان اغلبية الجمهور الاسرائيلي اليهودي لا تتوقع السلام في المستقبل المنظور مع سورية، إلا ان اغلبية مشابهة تعتقد ايضا أن سورية واسرائيل ليستا قريبتين من الحرب فعلا رغم التقارير المتكررة في وسائل الاعلام وتصريحات السياسيين حول التوتر بينهما.
في الواقع هناك عدد اكبر يعتقد بامكانية شروع الدولتين في المستقبل القريب في المفاوضات حول السلام او ان العلاقات بينهما ستبقي علي حالها اكثر من احتمالية اندلاع الحرب بينهما.
هذا التشكيك تجسد ايضا في قضية العلاقات مع الفلسطينيين: الاغلبية تعتقد أن اولمرت قد استأنف المفاوضات السياسية مع ابو مازن حتي يعزز مكانته عشية نشر التقرير النهائي للجنة فينوغراد، وليس لنشوء ظروف تزيد من فرصة التوصل الي اتفاق سلمي. بالاضافة الي ان الاغلبية تعتقد بأن الحكومتين ـ الاسرائيلية والفلسطينية ـ ليستا قويتين بدرجة كافية حتي توقعا علي اتفاق سلام يتضمن تنازلات متبادلة ملموسة. قلة قليلة فقط تعتقد أن لهذه الاتصالات فرصة جيدة للتمخض عن اتفاق سلام معتقدين ان السبب الأساسي من وراء ذلك موجود في التناقضات الجوهرية بين المصالح الوطنية للجانبين وليس في عدم رغبتهما في تقديم التنازلات المطلوبة.
تقدير ضعف حكومة اولمرت يرتبط بالاجماع الواسع حول تردي وضع هذه الحكومة، الامر الذي يُفسر رغبة اغلبية الجمهور اليهودي في نشر تقرير فينوغراد الكامل قريبا.
اما بالنسبة لاطلاق صواريخ القسام علي سديروت ومحيطها فالرأي السائد الذي يشمل كافة التيارات هو ان هناك مبررا لعملية عسكرية واسعة في القطاع لايقاف عمليات الاطلاق. اضف الي ذلك ان هناك اغلبية اليوم تعارض اجراء اسرائيل لاتصالات سياسية مع حماس في موازاة اتصالاتها مع ابو مازن من اجل التوصل الي اتفاق لوقف اطلاق النار معها.
رغم التقارير الكثيرة في الآونة الأخيرة التي نشرت في وسائل الاعلام حول التوتر مع سورية، ورغم التصريحات في هذه القضية من جانب صانعي القرار، من المستويين المدني والعسكري، يبدوان الجمهور الاسرائيلي ـ اليهودي ليس مقتنعا بأن الدولتين قريبتان من المجابهة. 29 في المئة فقط يُقدرون بأن امكانية الحرب قائمة في الأفق مقابل 57 في المئة لا يعتقدون ذلك و14 في المئة لا يعرفون. ايضا بصدد المستقبل المنظور 29 في المئة فقط يُقدرون بوجود احتمالية معقولة لاندلاع الحرب بينهما، هذا بينما يُقدر 42.5 في المئة انهما ستشرعان في المفاوضات السياسية و16 في المئة يعتقدون ان الوضع سيبقي علي حاله و13 في المئة لا يعرفون. شعور قُرب اندلاع الحرب موجود في الاغلب في اوساط ناخبي الليكود وشاس، اما باقي الاحزاب فالاغلبية فيها لا تتوقع ذلك.
التشكيك في قراءة الوضع من قبل صانعي القرار تجسد ايضا بصدد التقديرات لاستئناف الاتصالات مع الجانب الفلسطيني. 49.5 في المئة يُقدرون بأن اولمرت قد استأنف الاتصالات مع ابو مازن حتي يعزز مكانته المتضررة اثر تقرير لجنة فينوغراد الجزئي وقُبيل نشر التقرير الكامل، وليس لأن الظروف الناشئة اتاحت ذلك اكثر من الماضي ـ 27 في المئة فقط يوافقون علي هذا الرأي و6 في المئة يتفقون مع الادعاءين بنفس الدرجة والباقون بلا رأي. كما هو متوقع كان ناخبو حزب كديما الوحيدين الذين يعتقدون ان الاتصالات ناجمة عن تغير الظروف. 50 في المئة قالوا انها لتغير الظروف و35 في المئة قالوا انها نابعة من رغبة اولمرت في تعزيز مكانته.
التقدير هو ان حكومة ابو مازن 84 في المئة وكذلك حكومة اولمرت 73 في المئة اضعف من ان توقعا علي اتفاق سلام باسم الشعبين علي افتراض ان هذا الاتفاق سيتضمن تنازلات هامة. لهذا السبب ليس مفاجئا ظهور ان 60 في المئة من الجمهور يعتقدون ان احتمالات تمخض الاتصالات عن اتفاق سلام ضعيفة 30 في المئة يقدرون ان هذه الاحتمالات متوسطة و4.5 في المئة قالوا انها كبيرة. من المثير ان نذكر ان ناخبي كل الاحزاب يُجمعون علي ان احتمالات الاتفاق صغيرة جدا أقل من 10 في المئة. هناك اغلبية تُقدر بأنها احتمالات متوسطة في اوساط ناخبي حزبي العمل وميرتس، بينما كان التقدير السائد حتي في اوساط ناخبي كديما ان الاحتمالات ضئيلة.
تقدير ضعف حكومة اسرائيل ـ الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتقدير بأنها حكومة سيئة الي سيئة جدا ـ مشترك لأكثر من ثلاثة ارباع الجمهور 78.5 في المئة. يجب ان نذكر ان 60 في المئة من ناخبي كديما قدروا حكومة اولمرت علي هذا النحو. علي هذه الخلفية ربما يمكننا تفسير حقيقة ان اغلبية المستطلعين 52 في المئة يعتقدون انه سيكون من الجيد للدولة ان تنشر لجنة فينوغراد تقريرها قريبا و30 في المئة يعتقدون ان ذلك سيء للدولة.
احتمالات ضئيلةعدا عن ضعف الطرفين المتفاوضين يبدو ان العامل الأساسي لعدم التقدم المتوقع في المباحثات، حسب رأي 55 في المئة من المستطلعين يتمثل في التناقضات الجوهرية بين المصالح الوطنية للجانبين، هذا في الوقت الذي ينسب فيه 31 في المئة ذلك الي إصرار الجانبين علي عدم تقديم التنازلات المطلوبة. اما بالنسبة لتواصل اطلاق صواريخ القسام علي سديروت ومحيطها فهناك اغلبية ملموسة مثل الماضي 69 في المئة تبرر شن عملية برية واسعة النطاق علي غزة. هذه اغلبية تشمل كافة الاحزاب بمن فيها ناخبو حزب العمل 64 في المئة وحتي ناخبو ميرتس 67 في المئة.
خلافا للماضي، ويبدو انه بتأثير بدء الاتصالات ـ مهما كانت عقيمة ـ مع حكومة ابو مازن هناك اغلبية اليوم 52 في المئة ضد اجراء المفاوضات مع حماس بصدد التوصل الي وقف اطلاق للنار، 42 في المئة ما زالوا يؤيدون اجراء الاتصالات، اما الباقون فبلا رأي واضح. هنا كانت الفوارق بين اليمين واليسار اكثر وضوحا إذ ان هناك اغلبية بين ناخبي حزب العمل 62 في المئة وميرتس 66 في المئة تؤيد اجراء مثل هذه المفاوضات، بينما تميل الكفة في اوساط ناخبي باقي الاحزاب للناحية السلبية.
افرايم ياعر وتمار هيرمانكاتبان في الصحيفة(هآرتس) 10/9/2007