مكاسب إيران في صراعها مع الغرب على تقاسم النفوذ في الخليج العربي

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل رغم كل مساوئ نظامي (الشاه وصدام) بَيْدَ أنهما حكما بلاديْهما علمانيا ليبرالـــيا وإنْ لم يكن كلا الحُكميْن مدنيا، حسب التقاليد الديمقراطـــية، غــــير أنهما لم يكونا مُتمـــذْهبـــين. ولهذا السبب، ظلت مسألة ‘سني وشيـــعي’ مهــــمشة ولم تظهر على السطح السوسيو إجتماعي، وظلت تحته وإنْ كانت في حالة كمون، تغطيها طبقة هشة، ربما من رماد القوة الإستخباراتية. وتبعا لذلك كانت هرمونية التعايش السني الشيعي واضحة في البلدين وما جاورهما في مجتمعات الخليج العربي ولا سيما في البحرين وفي المنطقة الشرقية من السعودية، على غرار ‘إنْ لم تكنْ تحب جاركَ فلا بد لك من التعايش معه’. إِخالُ أن أي دولة عربية فيها سنَّة وشيعة، وطوائف أخرى، لا يناسبها إلا النظام العلماني الليبرالي أو – إنْ أمكن التحقق – النظام الديمقراطي المدني.دول الغرب كبريطانيا مثلاً، ذوَّب نظامها الديمقراطي العتيد طائفتي (الكاثوليكس والبروتستانتس) خاصة في إنجلتره وويلز واسكتلنده، حيث الأغلبية البروتستانتية والأقلية الكاثوليكية. وأما شمال أيرلنده، التابعة للحكم البريطاني، فمع أن الأكثرية بروتستانتس كذلك، والأقلية كاثوليكس، فقد وعوا حقيقة العيش المشترك مؤخرا، بعد تطاحن دام أكثر من ثلاثة عقود. وهو وضع شبيه بما تشهده إيران والعراق والبحرين والمنطقة الشرقية السعودية، تجاوزه البريطانيون ببروتستانتيهم وكاثوليكيهم، وتـــركوه وراءهم ظِهرياًّ إلى حد ما، ودخلنا نحن فيه وما نزال نقتات من حصرمه بسنتنا وشيعتنا.وكما أن الأقلية الكاثوليكية في شمال أيرلنده كانت إبان الحرب الأهلية أو الطائفية بقيادة IRA منظمة الجيش الأيرلندي السري المحظور (من حكومة لندن) مدعومة من أيرلنده الجنوبية أو جمهورية أيرلنده، من عاصمتها (دبلن)، حيث الأكثرية الكاثوليكية، ضد الحكومة البريطانية وأحزابها البروتستانتية في (بلفاست) عاصمة شمال أيرلنده، فإن الشيعة العرب مدعومون من إيران والعراق بعد أن أصبحت دولة شيعية بالكامل، ضد السنة، المدعومون من الأنظمة والعائلات الحاكمة السنية في الخليج العربي.لا شك في أن إسرائيل وداعميها؛ اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك) ولوبياتها، ضغطت بقوة على الحكومات الأمريكية والغربية وهي مصدر قوة إسرائيل وأمنها، للخبطة التعايش الهرموني بين السنة والشيعة الذي حققه نظاما (الشا ه وصدام لسبب يتعلق باستقرار حكمهما)، تكريسا للتفرقة بين السنة والشيعة، من خلال السيناريوهات المختلفة التي أتت بالإمام الخميني إلى إيران على رأس الجمهورية الإسلامية (الشيعية) بدءاً من إدخالها في حرب مع نظام صدام السني العلماني الليبرالي عام 1979 وبعد ذلك بأكثر من عقدين تم تشييع العراق ووضعه بالكامل في الجيب الإيراني، لإيجاد بيئة تناحر بين قطبي الدين الإسلامي، مستغلين جهل بعض السنة وبعض الشيعة بالفروقات غير الجوهرية بين المذهبين. وأما قبل ذلك، لم نَكَدْ نسمع عن هذا سني وهذا شيعي. وقد تضخم هذا الورم السرطاني أكثر بعد تشييع العراق والإتيان برئيس وزراء شيعي مفروض بالقوة كما يبدو، وتهميش السُنَّة، وفقا كما يُشاع لتفاهمات بين إيران وأمريكا. إن الضحية الرئيسية للعداء الظاهري أو الحقيقي بين إيران وإسرائيل ومن خلالها أمريكا والغرب، هي دول الخليج العربي وثرواتها الإستراتيجية الهائلة من النفط والغاز وغيرها. لأن الذي يحدث حاليا هو صراع نفوذ وهو قديم قِدم الخليج، بين إيران وإسرائيل أو الغرب. حتى الآن إيران كسبت مكسبا ضخما وهو العراق، من خلال لعب سياسي لم يكلفها ريالا إيرانيا واحداً، ويبدو أن مكاسب إيران ستَتْرى أكثر في قادم الأيام.إن كل ما يجري الآن في البحرين وفي المنطقـــة الشرقية السعودية (منطقة القطيف) وفي العراق وفي داخل إيران، من حروب بين الشيعة والسنة يدخل ضمن نطاق حماية الأمن الإسرائيلي بتهميش القضية الفلسطينية والتركيز على خلق عدو وهمي للخليج العربي وهو إيران، واللعب على الذاكرة العربية لنسيان أن إسرائيل هي العدو والعدو الأوحد.’ أستاذ جامعي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية