«مكافحة الإرهاب» في مصر: تهم ضد معارضين سياسيين وتعثر عسكري بسيناء

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت وتيرة الهجمات التي ينفذها مسلحون ضد الجيش المصري، في شبه جزيرة سيناء، شمال شرق مصر، إلى الارتفاع مرة أخرى، بعد أن كانت هدأت لشهور. وفيما يقبع معارضون سياسيون في السجون بتهمة تتعلق بـ”الإرهاب”، لا يبدو أن مكافحة الأخير في سيناء تسير بشكل ناجع، فخلال الأسبوع الجاري فقط، قتل 16 من الجنود وأصيب آخرون، خلال هجمات متفرقة.
وأعاد هذا التطور مشاهد تشييع جنازات الجنود في المحافظات، وزاد من مخاوف المصريين من تدهور الأوضاع في سيناء، رغم حديث المسؤولين المصريين عن السيطرة على الأوضاع.
وكان آخر هذه الهجمات، شهد مقتل ضابط مصري و4 جنود وإصابة جنديين آخرين، في مواجهات مع مسلحين في سيناء، حسب ما أعلن الجيش في بيان أمس الأول الأربعاء.
وحسب مصادر قبلية، فإن هجوما استهدف نقطة مراقبة عسكرية شمال مدينة رفح، فضلا عن استهداف ثلاثة من كمائن سلسلة ساحل، في منطقة مربعة سليم في رفح أيضاً.
وقال المتحدث باسم الجيش المصري في بيان، أمس الأول: “قامت القوات الجوية يوم السابع من مايو/ أيار الجاري بتنفيذ ضربة جوية مركزة، أسفرت عن تدمير عدد من البؤر الإرهابية، وتدمير عربتي دفع رباعي تستخدمهما العناصر الإرهابية في تنفيذ مخططاتها الإجرامية نتج عنها مقتل 9 عناصر تكفيرية”.
وزاد: “كما نجحت القوات المسلحة في اكتشاف وتدمير عدد من العبوات الناسفة المعدة لاستهداف قواتنا، وفجر اليوم (أمس الأول) واصلت القوات الجوية تنفيذ ضرباتها المركزة، ما أسفر عن تدمير عربة ومقتل 7 عناصر تكفيرية”.
وتابع: “تمكنت قوات إنفاذ القانون من اكتشاف تحرك عدد من العناصر الإرهابية في محيط أحد الارتكازات الأمنية وتم التعامل معها، ما أدى إلى مقتل 7 عناصر تكفيرية والتحفظ على عدد من البنادق الآلية والخزن والقنابل اليدوية والأجهزة اللاسلكية وقواذف البركان”.
وختم أنه “نتيجة للأعمال البطولية لقوات إنفاذ القانون نال شرف الشهادة ضابط و4 جنود، كما أصيب جنديان آخران”.
وكان تنظيم “ولاية سيناء”، تبنى الهجوم الذي استهدف محطة رفع مياه شرق قناة السويس السبت الماضي، وأودى بحياة ضابط وعشرة جنود من القوات المسلحة وإصابة خمسة آخرين، حسب بيان للمتحدث العسكري.

تغيير في التكتيكات

وتوقع خبراء أمنيون ارتفاع معدل الهجمات خلال الفترة المقبلة. وقال خبير أمني، فضل عدم ذكر اسمه، إن الجماعات المسلحة “غيرت من تكتيكاتها عقب العمليات الأمنية التي نفذتها قوات الجيش المصري خلال السنوات الماضية”.
وتابع لـ”القدس العربي”: “المسلحون يلجأون للإعداد لهجمات على أوقات متباعدة وتقسيم أنفسهم إلى مجموعات بعد أن تخلوا مجبرين عن السيطرة على أماكن بعينها خلال السنوات الماضية”.
وزاد الخبير: عادة ما يختار المسلحون أوقاتا تتعلق بالأعياد أو الإجازات والفترات التي تليها بحيث تكون قوات الجيش في حالة تراخ.
أما العميد خالد عكاشة مدير “المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية”، فقال إن “هناك استشعارا للخطر من العديد من الأطراف، والتحالف الدولي يرى أن التنظيمات الإرهابية تستعيد قوتها مرة أخرى من جديد وتحاول أن تقوم بتجديد نشاطها”.
وأضاف، في تصريحات متلفزة في برنامج “الحياة اليوم” المذاع على قناة “الحياة” الفضائية، أن “الجماعات الإرهابية تحاول أن تستعيد نشاطها مرة أخرى خلال انشغال العالم بالأزمات الاقتصادية والحروب مثل الصراع الروسي ـ الأوكراني”.
وتابع: “مصر عضو في التحالف الدولي لمكافحة التنظيم الإرهابي (تنظيم الدولة الإسلامية)، وقد أعطت إشارة مبكرة جدا في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2014 وقت تشكيل هذا التحالف الدولي، وقالت إنه لا بد أن تكون المواجهة شاملة”.
وزاد: “مصر قالت إنه لا بد من محاسبة الدول التي توفر ملاذات آمنة للعناصر الأساسية للتنظيمات الإرهابية والتي تسمح بتداول السلاح في السوق السوداء”.

لقاءات السيسي بمسؤولين أمريكيين

جاءت الهجمات الأخيرة بالتزامن مع تكثيف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لقاءاته مع مسؤولين أمريكيين لبحث التعاون في مجال “مكافحة الإرهاب”.
واستقبل السيسي أمس الأول الأربعاء مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان الذي أكد على “أهمية وقوة التحالف المصري الأمريكي، وتطلع واشنطن لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية مع القاهرة خلال الفترة المقبلة”.
وحضر اللقاء سامح شكري وزير الخارجية، واللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة، ونيكول شامبين القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى القاهرة، وبريت ماكغورك منسق الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وجوشوا هاريس رئيس إدارة شمال أفريقيا في مجلس القومي الأمريكي، وأريانا برينغوت كبير مستشاري رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي.

تعزيز التعاون

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن اللقاء “تناول مناقشة سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وأنه تم التوافق بشأن أهمية دفع التعاون بين الجانبين في هذا المجال خلال المرحلة المقبلة بالنظر إلى ما يمثله الإرهاب من خطر رئيسي على المستوى الدولي”.
وحسب المتحدث الرئاسي: “تم التطرق كذلك إلى مستجدات عدد من القضايا الإقليمية، حيث أكد السيسي ضرورة تدعيم أركان الدول التي تمر بأزمات وتقوية مؤسساتها الوطنية، بما ينهى معاناة شعوبها ويحافظ على مقدراتها، وكذلك يساعد على شغل الفراغ الذي أتاح للجماعات الإرهابية التمدد والانتشار”.
وسبق ذلك لقاء السيسي، الفريق أول مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأمريكية، بحضور الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي.
المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية قال إن السيسي أكد على “أهمية التعاون العسكري المشترك في إطار العلاقات الاستراتيجية الممتدة بين مصر والولايات المتحدة، التي تمثل ركيزة أساسية لصون السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط، خاصةً في ظل الظروف التي تمر بها، والتي تتطلب تضافر كافة الجهود لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار، وفي مقدمتها الإرهاب الذي يتطلب بذل كافة الجهود الجماعية لمكافحته، مستعرضاً في هذا الصدد جهود مصر على المحاور والاتجاهات الاستراتيجية لاجتثاث هذه الآفة من جذورها”.
وحسب بيان الرئاسة المصرية، أعرب قائد القيادة المركزية الأمريكية عن حرصه على أن “تكون مصر هي أولى محطات زياراته الخارجية في المنطقة منذ توليه منصبه، ومشدداً على تضامن الولايات المتحدة الكامل مع مصر في الجهود التي تبذلها لمكافحة الإرهاب باعتباره التحدي المشترك الأخطر الذي يواجه المنطقة ويهدد الأمن الإقليمي بأسره”.
وأكد قائد المنطقة المركزية الأمريكية على “اعتماد الإدارة الأمريكية على الدور المصري الفاعل والمحوري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول التباحث بشأن “سبل الدفع والارتقاء بالتعاون العسكري والأمني بين مصر والولايات المتحدة، فضلاً عن التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وبرامج التدريبات المشتركة وتأمين الحدود، كما تم التطرق إلى آخر التطورات بالنسبة لعدد من الأزمات والملفات في المنطقة، خاصةً أمن البحر الأحمر، حيث تم التوافق على استمرار التشاور والتنسيق الثنائي المنتظم بين الجانبين تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك للبلدين الصديقين”.

التحالف الدولي

كما شارك نائب وزير الخارجية المصري، السفير حمدي سند لوزا، في الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم “الدولة”، الذي عُقد في مراكش في 11 مايو/ أيار الجاري، و”تناول التهديدات التي يمثلها التنظيم والجماعات التابعة له في أفريقيا والعراق وسوريا بالإضافة إلى أفغانستان، وسبل تعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذا التنظيم.”
وتناول نائب وزير الخارجية في كلمته “تنامي التهديدات الإرهابية في أفريقيا”، مؤكداً على “الحاجة إلى دعم قدرات الدول الافريقية لمواجهة هذه التهديدات”.
ونوه بافتتاح مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب في القاهرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، كما أشار إلى “الإعداد الجاري للنسخة الثالثة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، والتي ستركز على جهود إحلال السلم والأمن من ناحية، ودفع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى، بما يتسق مع ضرورة معالجة مسببات الإرهاب وجذوره من خلال مقاربة وقائية فعالة”.
وكان السيسي ترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي عقد صباح الأحد الماضي، حيث تناول الاجتماع استعراض تداعيات الحادث الذي استهدف عددا من رجال القوات المسلحة، خلال أدائهم الواجب الوطني، وكذلك الإجراءات المنفذة لملاحقة العناصر التكفيرية الهاربة والقضاء عليها.
ووجه السيسي عناصر إنفاذ القانون باستكمال تطهير بعض المناطق في شمال سيناء من العناصر الإرهابية والتكفيرية، وكذلك الاستمرار في تنفيذ كافة الإجراءات الأمنية التي تسهم في القضاء على الإرهاب بكافة أشكاله.
كما سبق له أن أكد في معرض حديثه عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر، إنه “خلال فترة ما قبل 2017، كانت القوات المسلحة تنفق مليار جنيه كل شهر، خلال 84 شهرا من أجل مواجهة الإرهاب”، لافتا أن هذا “ليس كشف حساب، ولكن محاولة لتسليط الضوء على واقعنا، وبعضنا من غير ما يقصد يذكر موضوعات وهو لا يدرك حقيقة الواقع، وهذا التوصيف قد يكون غير متكامل وليس خاطئا. ”
وتشن قوات الجيش والشرطة المصرية عملية أمنية كبيرة في شمال ووسط سيناء منذ فبراير شباط عام 2018 لتطهير المنطقة من عناصر موالية لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وتُعرف العملية باسم “المجابهة الشاملة سيناء 2018”.

أدلة موثقة

لكن منظمات حقوقية تتهم النظام المصري باستخدام مسألة مكافحة الإرهاب للنيل من المعارضين السياسيين. ومن بين هذه المنظمات، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، حيث أشارت في أحد تقاريرها إلى “أدلة موثقة لدى المنظمات الدولية المختلفة على انتهاكات حقوق الإنسان بحجة مكافحة الإرهاب، منذ استيلاء (الرئيس المصري) عبد الفتاح السيسي على السلطة في عام 2013″.
وبينت أن تهمة الإرهاب تلك طالت “كافة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين المصريين من مختلف التيارات السياسية، بالإضافة إلى الصحافيين المحليين والدوليين”.
وأوضحت المنظمة أن “عشرات الآلاف من المعارضين تعرّضوا للاعتقال بسبب قضايا تتعلق بالانتماء الفكري وحرية الرأي والتعبير، ولا يزال الآلاف منهم محتجزين دون محاكمة في ظروف احتجاز سيئة للغاية مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، فيما أدين الآلاف وحُكم عليهم في محاكمات جائرة بعقوبات وصلت إلى السجن المؤبد والإعدام الذي نفذه النظام المصري بالفعل بحق أكثر من 90 شخصا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية