مكافحة الفساد السلطوي السياسي المتفشي في اسرائيل هامة جدا لانها تمس عصب الدولة
مكافحة الفساد السلطوي السياسي المتفشي في اسرائيل هامة جدا لانها تمس عصب الدولة نائب رئيس المحكمة العليا القاضي ميشال حشين توجه في الاسبوع الماضي في خطابه الوداعي المنفعل لمحكمة العدل العليا الي اقرانه ودعاهم لمكافحة الفساد بكل جرأة. لا تكلوا من شن هذه الحرب ليلا ونهارا لان هذا الامر هام لروحنا وروح الدولة والشعب .الفساد الذي تحدث عنه حشين هو ذلك الفساد المتفشي في اروقة القوة السلطوية. من الممكن التقدير علي خلفية الخلاف بين القضاة في العليا في قضايا القانون والاخلاقيات، ان حشين قد اختار مضمون ندائه لرفاقه بصورة جيدة. حشين وجد نفسه في اكثر من مرة في موقع الاقلية عندما اعتقد ان من يشغل منصبا جماهيريا عاما ملزم بان يكون بعيدا من الشبهات وليس نقيا فقط. هذا ما حدث عندما قرر ـ قبل قرار المستشار القضائي للحكومة مني مزوز تقديم الوزير تساحي هنغبي للمحاكمة في قضية التعيينات السياسية ـ بأنه ليس من المعقول ان يعود الوزير لمنصبه كوزير للامن الداخلي حتي وان لم تقدم ضده لائحة اتهام بسبب الصعوبة التي سيواجهها محققوه.هذا التوجه انضم لموقف الاقلية الذي ابداه أيضا في الالتماس الذي ايده قبل سنة والمطالب بنقل هنغبي من منصب وزير الامن الداخلي علي خلفية قضية طريق النجاح التي قامت لجنة الاخلاق في الكنيست بتوبيخ هنغبي بسببها لانه حصل علي امتيازات بسبب عمل قام به خارج الكنيست. الشرطة أوصت بتقديمه للمحاكمة الا ان المستشار القضائي في ذلك الحين الياكيم روبنشتاين اتخذ قرارا آخر. رأي الاغلبية (خمسة قضاة) الذي قرر حينئذ انه لا يمكن الزام رئيس الوزراء بنقل الوزير من منصبه في ظل عدم وجود لائحة اتهام. القضاة الذين كانوا في موقف الاقلية (حشين ودوريت بينش) اتخذوا موقفا آخر مفاده اننا لا نستطيع ان نقبل وضعا يصبح فيه شخص اوصي المحققون بتقديمه للمحاكمة بسبب مخالفات لا اخلاقية ـ مسؤولا في منصب رسمي علي من حققوا معه وعلي المسؤولين عنهم ـ هذا الوضع يبدو سرياليا في نظري .الا أن ما بدي سرياليا في نظر حشين كان واقعيا في نظر أغلبية رفاقه الذين دعاهم بابداء المزيد من الحزم في مكافحة الفساد السلطوي ـ هذا الكفاح الذي يفترض ان تقوده القاضية بينش عندما ستحل محل اهارون باراك كرئيسة لمحكمة العدل العليا في ايلول (سبتمبر) القادم. الموقف الحازم في مكافحة الفساد مطلوب خصوصا في ظل ما بدا سرياليا فعلا. الجمهور الاسرائيلي علي الاغلب لم يمل الحكم الفاسد علي ما يبدو. استطلاع يديعوت احرونوت ومينا تسيمح الذي نشر في يوم الجمعة الماضي يفيد بأن ربع المستطلعين لن يصوتوا لقائمة تشمل اشخاصا قد ادينوا او اتهموا بالفساد. 80 في المئة في استطلاع يديعوت احرونوت و معاريف لا يرون بالادانة سببا له علاقة بالتصويت. الفساد في نظرهم شيء والتصويت شيء آخر.حتي ان كان من الممكن فهم هذا التمييز علي خلفية واقع سياسي معين فمن الصعب قبول الموقف الاعلامي الذي تردد علي لسان معلق تلفزيوني (امنون ابراموفيتش/من القناة الثانية) عندما قال امورا صعبة ضد رئيسة محكمة الصلح في تل أبيب عدنا بكنشتين. المعلق اشتكي من القاضية التي تجرأت علي قول امور ضد البيضة السياسية التي يتوجب تجفيفها خلال قرارها بصدد حكم عمري شارون. المتحدث قام بتوجيه ضربة قاضية مضادة عندما تحدث عن البيضة القضائية التي يتوجب تجفيفها .النيابة العامة والمحاكم تقف في الآونة الاخيرة كجلمود صخري في مواجهة هذه الاجواء من خلال الادراك الصحيح بان الفساد السلطوي يعني بداية نهاية ثقة الجمهور بالسلطات. هذه المهمة يجب ان تتم بحساسية وليس بحزم فقط. اعتبار كل زلة اخلاقية مخالفة جنائية سيؤدي الي تردي الاحترام للمحظورات القانونية. عدم اعتبار الامور الخطيرة فعلا كمخالفات جنائية سيؤدي الي افساد الحكم.الكفاح ضد الفساد السلطوي هو مسألة يومية في عمل الشرطة والنيابة العامة الامر الذي يجب أن لا يأتي علي حساب الكفاح ضد الجريمة الاخري. يجب ان يكون واضحا أن التنازل في قضية الفساد السياسي قد يلحق الضرر في الكفاح ضد الجريمة العنيفة ان لم يشغل المناصب التنفيذية اشخاص أنقياء صالحون. قرارات الاسبوع الماضي هي نداء يحدد اتجاها هاما في مكافحة الفساد.محكمة الصلح في تل ابيب اسهمت في هذا الكفاح عندما قررت ان استضافة نشطاء في فندق ليلة واحدة من قبل عضوة الكنيست نعومي بلومنتال هي ايضا رشوة انتخابية ومخالفة غير اخلاقية مشينة.القاضية بكنشتين كانت محقة عندما قالت ان نصيب المحاكم في تجفيف البيضة السياسية يجب أن ينعكس من خلال العقوبات الملائمة للمخالفين في ذروة العملية السياسية .من الممكن الادعاء ان العقوبة التي فرضت كانت شديدة جدا بحجة كون المسألة تتعلق بأول تقديم للمحاكمة بسبب تمويل الانتخابات وبسبب وضع رئيس الوزراء الصحي. ومع ذلك وفي ظل جسامة الفساد الذي اعترف به شارون الابن توضح شدة العقوبة. الرسالة الهامة جدا التي ينطوي عليها الحكم الصادر: ايها الفاسدون قد سئمناكم . هذه الرسالة تنتصب بفخر ضد الواقع الاجتماعي الذي يقول ايها الفاسدون لم نسأمكم بعد . زئيف سيغالكاتب في الصحيفة(هآرتس) 20/2/2006