مكالمة بين الرئيسين الصيني والأمريكي… وبوتين يبرر الغزو بوقف «الإبادة» في دونباس

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أجرى الرئيسان الأمريكي جو بايدن، والصيني شي جين بينغ، مكالمة عبر الفيديو الجمعة، حول الغزو الروسي لأوكرانيا، وفيما قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن هدف هجمات جيشه يكمن في وضع حد لـ«إبادة جماعية» تعرض لها سكان منطقة دونباس، دعاه نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى تنفيذ وقف إطلاق النار، وسط تضارب تصريحات بين موسكو وكييف حول التقدم في المفاوضات.
وقالت مصادر، قبل المكالمة بين الرئيسين الصيني والأمريكي، إن بايدن سيبلغ نظيره الصيني بأن بكين ستدفع الثمن غاليا في حالة تأييدها للغزو، وهو تحذير يأتي في وقت تتعمق فيه الخلافات بين البلدين. وحسب البيت الأبيض المكالمة استغرقت أقل من ساعتين بقليل.
في وقت سابق، بينّت ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأمريكي لشبكة (إم.إس.إن.بي.سي) إنه ينبغي لشي، أن يطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «إنهاء هذه الحرب. حرب المجازر» في أوكرانيا.
وأضافت لشبكة (سي.إن.إن) «على الصين أن تقف على الجانب الصحيح من التاريخ. عليها تأكيد عدم التعويض، ماليا أو بأي طريقة أخرى، عن العقوبات التي تم فرضها على روسيا».
وقالت وسائل إعلام صينية إن شي أبلغ بايدن بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن.
وطبقا لوسائل الإعلام قال شي لبايدن «الأولويات القصوى الآن هي مواصلة الحوار والمفاوضات وتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين ومنع حدوث أزمة إنسانية ووقف القتال وإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».
وأضاف شي أنه يتعين على جميع الأطراف دعم الحوار والمفاوضات بين روسيا وأوكرانيا بشكل مشترك بينما يتعين على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إجراء محادثات مع روسيا لحل «جوهر» الأزمة الأوكرانية وتبديد المخاوف الأمنية لكل من روسيا وأوكرانيا.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، إن المكالمة جاءت بطلب من الجانب الأمريكي.
وقبل المكالمة، أبحرت حاملة طائرات صينية عبر مضيق تايوان الجمعة. وتتبعت المدمرة الأمريكية رالف جونسون الحاملة في جزء على الأقل من طريقها. وتقول الصين إن لها السيادة على تايوان ذات الحكم الديمقراطي، وكثفت في العامين الماضيين أنشطتها العسكرية قرب الجزيرة لتأكيد سيادتها عليها مما أثار قلق تايبه وواشنطن.
وسبق أن أكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أن بايدن سيوضح لشي أن الصين ستتحمل المسؤولية في حالة دعم «العدوان» الروسي، وأن واشنطن «لن تتردد في تحميلها التكاليف». وتقول روسيا إنها تنفذ عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا.
ووفق بلينكن فإن إدارة بايدن تشعر بالقلق من أن بكين تدرس مساعدة روسيا بشكل مباشر بعتاد عسكري في أوكرانيا، وهو شيء تنفيه روسيا. وتشعر واشنطن أيضا بالقلق من احتمال مساعدة الصين لروسيا في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الغربية.
والولايات المتحدة والصين هما أكبر اقتصادين في العالم، وتحرص واشنطن على تجنب «حرب باردة» جديدة بينهما، وتسعى بدلا من ذلك إلى تعريف العلاقة على أنها علاقة تعايش في إطار المنافسة. لكن الإعلان عن شراكة استراتيجية «بلا حدود» بين الصين وروسيا الشهر الماضي، وموقف بكين من أوكرانيا جعل المسعى موضع تساؤل.
وترفض الصين التنديد بالإجراء الروسي في أوكرانيا أو وصفه بأنه غزو، وتفرض رقابة على محتوى الإنترنت في الصين المؤيد للغرب أو غير المقبول بالنسبة لروسيا.

«إبادة جماعية» فى دونباس

في الموازاة، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن هدف العملية العسكرية في أوكرانيا يكمن في وضع حد لـ«إبادة جماعية» تعرض لها سكان منطقة دونباس.
وذكّر بوتين، خلال مشاركته في حفل موسيقي شعبي أقيم في ملعب «لوجنيكي» في موسكو بمناسبة الذكرى الثامنة لضم جزيرة القرم، بالعبارة التي يفتتح بها الدستور الروسي، وهي «نحن الشعب الروسي متعدد الجنسيات، لدينا مصير مشترك نقطن في أرضنا».
وشدد على أن «هذا هو ما استرشد به سكان القرم وسيفاستوبول عندما صوتوا في استفتاء شعبي لصالح إعادة الانضمام إلى روسيا» مشيرا إلى أنه «كان لديهم الحق الكامل في تبني هذا القرار» مضيفا: «كانوا يرغبون أن يكون لهم مصير مشترك مع وطنهم التاريخي روسيا».

ماكرون يدعو روسيا لوقف إطلاق النار… موسكو تتحدث عن تحقيق شروطها وكييف تنفي

وأشار إلى أن «روسيا خلال هذه الفترة بذلت الكثير من الجهود بغية تنمية القرم وسيفاستوبول، بما يشمل خطوات أساسية مثل إمداد هذه المنطقة بالغاز والكهرباء وبناء طرق وجسور جديدة» قائلا: «كان من اللازم إخراج القرم من تلك الحالة المهينة التي عاشتها مع سيفاستوبول ضمن دولة أخرى».
وتابع أن روسيا «تعلم ما يجب فعله في المستقبل وستطبق بالضبط كافة الخطط المطروحة». وزاد: «اتخذ سكان القرم وسيفاستوبول خطوة صحيحة عندما شكلوا حاجزا راسخا أمام النازيين الجدد والقوميين المتطرفين، ويؤكد على صوابهم ما جرى ولا يزال يجري حتى الآن في مناطق أخرى».
ولفت إلى أن «سكان دونباس رفضوا أيضا الانقلاب السلطوي في كييف، ونفذت ضدهم فورا عمليات عسكرية عقابية متعددة» مضيفا أنهم تعرضوا لـ«حصار وقصف مدفعي ممنهج وغارات جوية».
وقال: «كل هذه الأمور هي ما يسمى الإبادة الجماعية، وتحرير السكان من هذه المعاناة والإبادة هو السبب والدافع الرئيسي للعملية العسكرية التي أطلقناها في دونباس وأوكرانيا». وأشاد ببطولة العسكريين الروس المشاركين في الحملة العسكرية قائلا: «لم نر مثل هذه الوحدة منذ وقت طويل».

اتصال مع ماكرون

وتواصل بوتين تواصل هاتفياً مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث عبر الأخير عن «قلقه الشديد» حيال الوضع في مدينة ماريوبول الأوكرانية التي تتعرض للقصف، داعيا إلى «رفع الحصار ووصول المساعدات الإنسانية» حسب الإليزيه.
وخلال الاتصال الهاتفي بين الرئيسيْن الروسي والفرنسي الذي استمر ساعة وعشر دقائق، «طالب (ايمانويل ماكرون) من جديد بتنفيذ وقف إطلاق نار على الفور» في أوكرانيا، حسبما أفادت الرئاسة الفرنسية.

لكن بوتين شكى، خلال مكالمة هاتفية مع المستشار الألماني أولاف شولتس، من ارتكاب الجيش الأوكراني لـ«جرائم حرب» على حد قوله.
وذكر الكرملين بأن العديد من الضحايا سقطوا خلال قصف أحياء سكنية في مدينتي دونتسيك وماكيفكا. وأضاف الكرملين في البيان: «هذه الجرائم تم تجاهلها في الغرب».
وذكرت الحكومة الألمانية في برلين أن المحادثة الهاتفية، التي استغرقت أقل من ساعة بقليل، كانت مكرسة للحرب ومساعي إنهائها. وأضافت الحكومة الألمانية أن المستشار شولتس «حث على وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن وتحسين الوضع الإنساني وإحراز تقدم في البحث عن حل دبلوماسي للصراع».
وقالت نائبة المتحدثة باسم الحكومة، كريستيان هوفمان: «هدف الحكومة الألمانية هو أن تغير القيادة الروسية سلوكها وتنهي الحرب في أوكرانيا على الفور، ثم مباشرة البحث عن حل تفاوضي» مضيفة أن الحكومة الألمانية تسعى للاستفادة من كافة صيغ المحادثات والإبقاء عليها حتى يأتي حل دبلوماسي محل هذه الحرب في أسرع وقت ممكن.
وذكر الكرملين في بيان أنه خلال المكالمة الهاتفية، التي جرت بمبادرة من شولتس، قال بوتين إن الجانب الروسي يبذل كافة الجهود لتجنب وقوع إصابات بين صفوف المدنيين.
وأشار بيان الكرملين إلى أنه يتعين إخراج المواطنين من المناطق التي تشهد معارك عبر الممرات الإنسانية، مضيفا أن 43 ألف شخص تمكنوا يوم الخميس وحده من مغادرة مدينة ماريوبول الساحلية الأوكرانية.
وجاء في البيان أن بوتين أطلع شولتس على المفاوضات بين الجانبين الأوكراني والروسي لحل النزاع، وشكا من أن «الجانب الأوكراني يؤخر العملية بمقترحات جديدة غير واقعية». وأكد البيان اهتمام روسيا بالتوصل لحل بموجب الشروط المعلنة من قبل، والتي تشمل، على سبيل المثال، أن تعلن أوكرانيا مستقبلا حيادها كدولة، وتعترف باستقلال المنطقتين الانفصاليتين لوهانسك ودونيتسك شرقي البلاد، وأن تعترف بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو في عام 2014، كجزء من روسيا.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المفاوض الروسي فلاديمير ميدينسكي قوله إن موسكو وكييف «قطعتا نصف الطريق» إلى اتفاق على قضية نزع أسلحة أوكرانيا، وإن وجهات نظر الجانبين متفقة في الأغلب على حياد أوكرانيا وتخليها عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
ونقلت إنترفاكس عن ميدينسكي قوله إن فريقي المفاوضات يحاولان الاتفاق على إنهاء العمليات العسكرية في أوكرانيا ويناقشان الفروق الدقيقة المتعلقة بالضمانات الأمنية التي توجب على أوكرانيا ألا تحاول مرة أخرى الانضمام إلى التحالف العسكري الغربي.
لكن، المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولياك قال على «تويتر» إن «تصريحات الجانب الروسي ليست سوى المواقف التي يطلبونها. كل التصريحات تستهدف، شأنها شأن أشياء أخرى، إثارة التوتر في الإعلام. مواقفنا لم تتغير. وقف إطلاق النار وانسحاب القوات وضمانات أمنية قوية بصيغ محددة».

«ندافع عن مصالحنا»

كما بين أندريه سيبيها، نائب مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أن كييف تدافع عن مصالحها في المفاوضات الجارية مع روسيا، وإنه «لا يمكن أن يكون هناك حل وسط». وأوضح أن الوفد الأوكراني «يدافع بقوة» عن مصالح الدولة الأوكرانية، وإنه «لا يمكن أن يكون هناك حل وسط بشأن هذه القضايا».
وشدد على أن المسؤولين الأوكرانيين يؤيدون (في المفاوضات) وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية، وسلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها، فضلاً عن الضمانات الأمنية. وأفاد أن المفاوضات مع روسيا «صعبة للغاية» حيث تخضع كل فاصلة (يقصد كل التفاصيل الدقيقة) لـ «مناقشة معقدة». وأوضح أن المفاوضات «جارية بين فرق التفاوض ذات الصلة» وأن هناك ديناميكيات معينة في المستقبل فيما يتعلق بالتقدم في عملية التفاوض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية