مكالمة هاتفية من البيت الابيض حددت مصير وزير الخارجية البريطانية جاك سترو

حجم الخط
0

مكالمة هاتفية من البيت الابيض حددت مصير وزير الخارجية البريطانية جاك سترو

الرئيس الامريكي استاء من موقفه من ايران.. ومعسكر بلير غضب لتسريبات العراقمكالمة هاتفية من البيت الابيض حددت مصير وزير الخارجية البريطانية جاك سترولندن ـ القدس العربي :من بين التعديلات الوزارية التي فاجأ فيها توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الجميع، كان نقل وزير خارجيته جاك سترو لكي يصبح وزيرا لمجلس العموم.واعتبر الجميع نزع الصلاحيات من جون بريسكوت نائبه، وعزله وزير الداخلية تشارلز كلارك تصرفا مفهوما لان الاول كان في مركز فضيحة جنسية، والثاني كان في مركز فضيحة اطلاق سراح سجناء خطرين، ولم يفهم الجميع السبب الذي انزل فيه بلير من رتبة وزير خارجيته المخلص والذي قاد الحملة الدبلوماسية ضد العراق وضد حركة حماس. وفي الوقت الذي اشارت فيه تعليقات الي ان المسألة لها علاقة بالولاء، والنزاع بين جناح بلير، وجناح وزير ماليته غوردون براون، الا ان السبب الحقيقي وراء الازاحة من وزارة الخارجية له علاقة بموقف البيت الابيض، فصداقة جاك سترو مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي حلت ضيفة علي منطقته الانتخابية لم تنفعه كثيرا. وقد كشفت اخبار صحافية ان ما انهي حياة جاك سترو في الخارجية التي اعتقد انه سيظل فيها كما اعتقد من قبله روبن كوك، وزير الخارجية الراحل، هو مكالمة هاتفية من البيت الابيض. وبحسب اصدقاء ومقربين من وزير الخارجية السابق، فالبيت الابيض والرئيس الامريكي جورج بوش عبر عن غضبهما من حديث سترو عن فكرة استخدام السلاح النووي لضرب ايران. وكان مقر الحكومة البريطانية قد طلب من سترو التخفيف من لهجته التي استبعد فيها الحل العسكري للملف الايراني، حيث اكدت الحكومة علي ضرورة ابقاء كل الخيارات مفتوحة بما فيها الحل العسكري.وكان الاختلاف بين موقف جاك سترو من جهة وبين موقف بوش وبلير واضحا اثناء مساءلة لبلير في نهاية الشهر الماضي، وذلك عندما سأل زعيم الليبراليين الديمقراطيين بلير سؤالا عن موقفه من تصريحات بلير، فظهر عدم الارتياح علي وجهه وقال انه في الوقت الذي لا يتحدث فيه احد عن الخيار العسكري الا ان الوقت ليس مناسبا لارسال رسائل تظهر ضعف واشنطن ولندن. وقالت صحيفة اندبندنت اون صاندي ان المحافظين الجدد الداعين لضرب ايران مثل العراق عبروا عن فرحهم لاستبعاد جاك سترو من منصب وزير الخارجية. وبحسب مسؤول امني سابق، ان واشنطن فقدت ثقتها بجاك سترو منذ ستة اشهر، وهو موقف شارك فيه بلير، الذي كان يأخذ علي وزير خارجيته علاقته الوثيقة مع الاعلام وميله للحديث عن تفاصيل دقيقة في لقاءات تمت مع بلير، وفي احد اجتماعات الحكومة عنف بلير سترو لحديثه مع صحيفة صندي تايمز حول الاستفتاء بشأن الانضمام للاتحاد الاوروبي، وفي مرة حاول فيها مقر الحكومة منع سترو من الذهاب الي هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي للحديث عن الملف الايراني.كما ان مؤيدي بلير، عبروا عن نقمتهم وغضبهم من التسريبات الكثيرة التي خرجت من وزارة الخارجية بشأن العراق والتي اظهرت دورا متواضعا لسترو، والتسريبات وضعت ولاء سترو موضع شك. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي العرض الذي قوبل بنوع من التهكم والاحتقار من المعسكر البليري، عندما استغل سترو رحلة وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس اعلاميا لصالحه.ولكن الموضوع الاشكالي الاكثر الذي اثار غضب بلير هو موقف سترو من ايران، ففي الوقت التي اعتبر فيه بلير، امتلاك ايران للسلاح النووي امرا غير مقبول، فانه بدا غير راض عن موقف وزير خارجيته الذي كان يحاول منع اي عمل عسكري. ويقول معلقون ان تخفيض درجة سترو بعد ان نزع منه منصبه يعتبر من المناصب الوزارية الثلاثة المهمة في الحكومة سلاح ذو حدين، ففي الوقت الذي لم يعد سترو يشكل تهديدا علي مؤيدي بلير وهو في الخارجية فقد يستخدم منصبه الجديد لحشد الدعم لحليفه الجديد غوردون براون. ولوحظ ان التعديل الوزاري الذي اجراه بلير لم يأت بوجوه جديدة، بل كان المحاولة الاخيرة لبناء القاعدة المؤيدة له وتمتينها، فقد جاء بمارغريت بيكيت، الوزيرة السابقة في حكومة العمال واحد الموالين لبلير، كما اعطي وزارة الداخلية لجون ريد، حيث يعتبر هذا المنصب الثامن له منذ عام 1997. ويري معلقون ان التعديل الوزاري الذي جاء بعد ليلة تعد من اكبر خسارات العمال في تاريخهم في الانتخابات المحلية، لا يعني ان توني بلير سيرحل قريبا، فهو وان بدأ يشعر بالعزلة الا انه يرفض التخلي عن منصبه لصالح وزير ماليته براون. وقالت في هذا السياق صحيفة صندي تلغراف ان بلير سيرفض الإستجابة إلي مطالب نواب من حزبه تحديد موعد تخليه عن السلطة ويهدد بإشعال حرب أهلية في حزب العمال الذي يتزعمه، وكان اكثر من خمسين نائبا قد عبروا عن استعدادهم للتوقيع علي رسالة تطلب من بلير تحديد اليوم الذي سيرحل من منصبه.واشارت الصحيفة الي ان موقف بلير الرافض جاء بعد تزايد الدعوات لتحديد يوم لرحيله، وقيام نواب متمردين من حزب العمال بتوزيع رسالة تحمل تواقيع أكثر من 50 نائباً عمالياً تطالبه بوضع جدول زمني واضح لمغادرة منصبه في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وكشفت الصحيفة ان النواب دعوا الي نقلة واضحة ومنهجية للسلطة وتطلب من اللجنة التنفيذية الوطنية في حزب العمال تحديد جدول زمني لنقل السلطة لا يتجاوز نهاية الدورة الحالية للبرلمان ولإجراءات إنتخاب زعيم جديد للحزب.ويزمع النواب الطلب من بلير الرد علي الرسالة في ايام قليلة، وتحديد موعد لتخليه عن السلطة بنهاية تموز (يوليو) القادم. ويري اخرون ان التعديل الوزاري هو الفرصة الاخيرة لبلير لتأكيد سلطته واستعادة ثقة البلاد.ورأت صحف السبت والاحد ان التعديل قصد حرف الانظار عن مصاعب العمال في الانتخابات المحلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية