قال الشيخ يوسف القرضاوي كلاما هاما يسجل بإسمه كشخصية مؤثرة ولها وزنها حين أشار بأن حكم الأفراد انتهى في عالم اليوم، واضاف كيف لعائلة واحدة تحكم سورية لمدة اربعين عاما وأنه آن للدول الكبرى ذات التاريخ مثل سوري ومصر وغيرهما، ان تتحرر من حكم العائلة والفرد، مغزى كلامه الذي قرأت. جاء حديثه العام واضحا ومتفقا عليه ويسير بإتجاه المنطق والعصر، لكن حينما إستدرك، خرج المفهوم العام وأهتزت أركانه وبدا متزعزعا ‘المفهوم’ هل نفهم انه بالنسبة للدول الصغيرة يجوز أن يحكمها فرد أو عائلة الى الابد مثلا، هل نفهم أن هناك دولا بتاريخ ودول من غير تاريخ تمثل أستثناء إنسانيا، بحيث يمكن لحكم الفرد أن يستبيحها وان يستمر فيها الى الابد، هل نسمي دول الخليج دولا صغيرة وبلا تاريخ مثلا بما فيها السعودية؟ هل الاردن مثلا مستثنى والمغرب من النهاية المزعومة لحكم العائلة وحكم الفرد؟ خطورة الإنتقاء في الخطاب كبيرة وتعطي إنطباعا مباشرا لمراعاة المتكلم لظروف الموقف، كما أن عمومية الخطاب مضللة ومريحة للجميع المتكلم والمقصود، كأن يقال جميع الدول العربية ديكتاتورية، وجميع حكام العرب طغاه. تقسيم الدول بأنها كبيرة وذات تاريخ يسقط البعد الانساني ويهتم بالتاريخ والجغرافيا على حسابه. لو كان المتحدث غير شيخنا الكبير الذي جاهد وكافح من أجل معتقده في مصر ‘الكبيرة ذات التاريخ، لتحتضنه قطر ‘الصغيرة’ الحديثة التاريخ لكان بالامكان إرجاع القول لتجربة تاريخية واحدة، ولكن الشيخ عاش تجربتين في بلدين أحدهما كبير وآخر صغير، وأحدهما لايملك تاريخ الآخر كذلك ولكنه أدى وظيفته ‘قطر’ كأحسن ما يكون التاريخ مكتملا، وكما تكون الجغرافيا في غاية الاتساع والكبر، وهناك تفسير يساق دائما كالقول بأن الكبر ليس بالحجم بل بالعمل والانجاز وهو قول يستخدم كتبرير. تمنيت أنه لم يحدد جغرافيا ولا تاريخيا، على الرغم أنه بالإمكان التبرير لحكم العائلة في هذه الدول، سواء في الخليج أو الجزيرة العربية كالقول بأنها نتاج لتاريخ المنطقة وهي ربما أكثر إنصافا لشعوبها من الانظمة الاخرى أو للترابط الدموي والاجتماعي بين الطرفين، إجتماعيا فقط أو من منظور التاريخ الاجتماعي يمكن تبرير ذلك، ولكن شيخنا يمثل ظاهرة سنية دينية ‘إنسانية’ من المفروض أن لا تخضع لقانون الجغرافيا ولا التاريخ ومرجعية كبيرة، البعض يريد بها إقامة التوازن بين المذهبين، هذا ما يدعوني للفرح وللقلق من فهم ما يصرح به على إدراك الناس منهم ما قد يفهمه جزئيا ومنهم من سيدرك المغزى منه بموضوعية تستشف المسكوت عنه، أطال الله في عمر شيخنا لينفع به الأمة. عبدالعزيز الخاطرabdulazizalkhater@yahoo. com