مكتبة قطر الوطنية تبرز معاناة الفلسطينيين بتسليط الضوء على الشتات في رواية غسان كنفاني

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”:

تزامناً والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، سلطت مكتبة قطر الوطنية الضوء على معاناة الفلسطينيين من خلال استحضار رواية “رجال في الشمس” لغسان كنفاني، والتي تحاكي واقع السكان المهجرين وأحوالهم بسبب ما تواجهه الأراضي الفلسطينية المحتلة وشعبها منذ النكبة الفلسطينية.

وتأتي الفعالية ضمن مبادرة “قطر تقرأ” التابعة لمكتبة قطر الوطنية، وتنظم بالتعاون مع وزارة الثقافة القطرية وجامعة نورثويسترن في قطر، وتضمنت أيضاً معرضًا ثقافيًا يتناول مفاهيم الهوية والتعليم، والوطن المسلوب، والتضامن، والشتات الفلسطيني. ويدور المعرض، الذي يستمر حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2024، حول رواية “رجال في الشمس” لغسّان كنفاني التي اختيرت هذا العام لتكون محور حملة “كتاب واحد، مجتمع واحد”.

وتحكي الرواية قصة ثلاثة فلسطينيين يحاولون دخول الكويت تهريبًا للبحث عن عمل. ويبرز المعرض تأثير الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين على أبطال الرواية وحياة الفلسطينيين في الوقت الحالي.

وعلى هامش المعرض، أقيمت جلسة نقاشية في مكتبة قطر الوطنية، بالتعاون مع جامعة جورجتاون في قطر وبمشاركة مجموعة من الأكاديميين والأساتذة في الجامعة الذين تبادلوا وجهات نظرهم العميقة حول محاور المعرض ومضامين الرواية.

وكشفت المديرة التنفيذية لمكتبة قطر الوطنية هوسم تان أن إقامة هذا المعرض يأتي في إطار نهوض المكتبات برسالتها في توثيق القصص والحكايات التي تشكّل فهمنا للعالم، ومن خلال مثل هذه الفعاليات، نتيح للجمهور فرصة التفاعل عن قرب مع هذه القصص وفهم أهميتها في عالمنا المعاصر.

وتناول المشاركون في الجلسة الأبعاد التاريخية والاجتماعية والسياسية التي شكّلت أعمال كنفاني الأدبية، وركّزوا على موضوعات رئيسية مثل معاناة الشتات، والفصل العنصري، والسياقات المختلفة لرواياته حول العدالة والهوية في زمننا المعاصر، والأوجه المشتركة بين الفصل العنصري والشتات كما تنعكس في رواياته المختلفة.

وأكّد الدكتور رضا بيربهاي، رئيس قسم التاريخ وأستاذ التاريخ في جامعة جورجتاون في قطر، على دور الأدب في فهم الواقع المعاصر. وصرح قائلاً: “لا يقتصر دور الأعمال الأدبية مثل رواية “رجال في الشمس” التي تتناول واقع عالمنا القاسي على مناقشة القضايا السياسية فحسب، بل تُسهم أيضًا في تعميق فهمنا للظروف الإنسانية بشكل عام والروابط التي تجمع بينها”.

واعتبر الدكتور عمر خليفة، أستاذ الأدب والثقافة العربية المساعد في جامعة جورجتاون في قطر: “هدفي هو وضع هذه الرواية ضمن السياق الأوسع لأعمال غسّان كنفاني سعيًا لفهم التطوّر والتحوّل الذي شهده أسلوبه طوال مسيرته الأدبية”.

وفي إطار أهداف حملة “كتاب واحد، مجتمع واحد”، تمثّل الجلسة النقاشية شهادة على أهمية الأدب العربي وقدرته على تشكيل الأفكار المعاصرة. ومن خلال إحياء الأدب العربي، تسلّط مبادرة “قطر تقرأ” الضوء على التراث الثقافي والفكري الغني الذي يتمتع به عالمنا العربي، موضحةً بذلك التأثير الخفي الذي يُحدثه كتاب واحد على القضايا المجتمعية.

ويعتبر غسان كنفاني أحد أبرز أعلام الأدب والثورة الفلسطينية وكرس حياته لإبراز الظلم الذي تعرض له شعبه الفلسطيني منذ النكبة، وعالج قضايا إنسانية كبرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية